قسمة7

 

فسهم وليّ الأمر من الخمس اعدّ لهذه المصالح العامّة و معه فلا مجال لتقسيم ما لم يصرفه الإمام الحيّ و مات في ورثته كما بيّنّاه.

2- و منها ما رواه أبو سيّار مسمع بن عبد الملك- في حديث- قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام حين حملت المال إليه: إنّي كنت وليت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم و كرهت أن أحبسها عنك و أن أعرض لها و هي حقّك الّذي جعله اللّه تبارك و تعالى في أموالنا، فقال:

أو مالنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلّا الخمس يا أبا سيّار؟! إنّ الأرض كلّها لنا، فما أخرج اللّه منها من شي‏ء فهو لنا ... «1».

فقد صدّقه و أيّده الإمام عليه السّلام في أنّ الخمس له، لكن صرّح بأنّ حقّه ليس منحصرا فيه بل إنّ الأرض كلّها و ما أخرج اللّه منها فله عليه السّلام. و قد أسلفنا أنّ معنى كون الأرض لأولياء الأمر عليهم السّلام ليس الملكية الاعتبارية بل معناه أنّ الأرض كلّها

                       

تحت يدهم و باختيارهم يعملون فيها ما تقتضيه الولاية، فالخمس أيضا مثل الأرض قد جعلت تحت أيديهم لأن يعملوا معه ما هو مقتضى الولاية، و قد مرّ أنّ مقتضاها امور عامّة.

3- و منها ما رواه محمّد بن زيد الطبري قال: كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليه السّلام يسأله الإذن في الخمس، فكتب إليه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*، إنّ اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب [و على الخلاف العقاب- يب صا] و على الضيق الهمّ، لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه اللّه، و إنّ الخمس عوننا على ديننا، و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذله و نشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته فلا تزووه عنّا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ... الحديث «1».

فما ذكره عليه السّلام غاية لجعل الخمس لهم عليهم السّلام كما ترى يجمع الحوائج الشخصية و الحوائج و النوائب العمومية بشرح ما عرفت، و مقتضاه أن يبقى الخمس و يوضع بيد الإمام الحيّ بعد أن مات الإمام الماضي.

الوجه الرابع: مراجعة أخبار تحكي سرّ وقف الواقفية و أنّه كان لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام عند جمع من أصحابه القوّام عند كلّ منهم أموال كثيرة وديعة فلمّا مات عليه السّلام أنكروا موته و ادّعوا أنّه حيّ طمعا في الأموال و لم يقرّوا بإمامة أبي الحسن الرضا عليه السّلام و لذلك لم يدفعوا إليه تلك الأموال مع طلبه عليه السّلام لها منهم، فيعلم من هذا أنّ وجوب دفع هذه الأموال بعد موته عليه السّلام إلى الإمام القائم مقامه كان أمرا مفروغا عندهم و عند الشيعة بل و عند الإمام الرضا عليه السّلام و لذا أرسل إليهم و طالبهم بها، و واضح أنّ هذه الأموال لم تكن أموالا شخصية بل كانت مجتمعة من أموال كانت الشيعة تعطيهم من باب وجوب أداء الخمس و نحوه مثلا فهذه الأخبار- و إن‏

                       

كانت غير مستندة إلى المعصوم عليه السّلام- إلّا أنّها مع ذلك تدلّ على أنّ الخمس الّذي أخذه الإمام ينتقل بعد موته إلى خصوص الإمام الحيّ القائم مقامه.

قال الشيخ رحمه اللّه في كتاب الغيبة- عند التعرّض لأمر إمامة الرضا عليه السّلام-: و قد روى السبب الّذي دعا قوما إلى القول بالوقف، فروى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد عليّ بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرام الخثعمي و أمثالهم «1».

فالشيخ كما ترى نسب رواية السبب المذكور للوقف إلى الثقات، و هو يدلّ بالالتزام على أنّ هؤلاء لو أقرّوا بموته لوجب عليهم أداء الأموال الّتي اختانوها، ففيه إشارة ما إلى وجوب تسليمها إلى الإمام القائم بعده عليهما السّلام و هو ما عرفت.

و أمّا الأخبار الّتي أشرنا إليها فهي عديدة نذكر طرفا منها:

1- فقد روى الشيخ في الكتاب المذكور عن محمّد بن يعقوب [قائلا: فروى محمّد بن يعقوب‏] عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن المفضّل [و الظاهر: أحمد بن الفضل كما في سائر الكتب‏] عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو إبراهيم عليه السّلام و ليس من قوّامه أحد إلّا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، و عند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلمّا رأيت ذلك و تبيّنت الحقّ و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام ما علمت تكلّمت و دعوت الناس إليه، فبعثا إليّ و قالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك و ضمنا لي عشرة آلاف دينار، و قالا: كفّ فأبيت و قلت لهما: إنّا روينا عن الصادقين عليهم السّلام أنّهم قالوا: «إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الإيمان» و ما كنت لأدع الجهاد و أمر اللّه على كلّ‏

                       

حال، فناصباني و أضمرا لي العداوة «1».

و رواه الصدوق في العلل و العيون عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن «2».

و رواه الكشّي عن عليّ بن محمّد قال: حدّثني محمّد بن أحمد عن أحمد بن الحسين عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن، في ترجمة يونس «3».

و الظاهر أنّ الشيخ عن رسالة للكليني، و كيف كان فسند الشيخ إلى الكليني صحيح و سند الكليني إلى محمّد بن جمهور صحيح، و أمّا سند الصدوق و الكشّي إليه ففيهما أحمد بن الحسين بن سعيد و قد قال النجاشي إنّهم ضعّفوه و نقل تضعيف ابن بابويه له أيضا، و أمّا محمّد بن جمهور فعن النجاشي أنّ محمّد بن جمهور أبا عبد اللّه العمى ضعيف في الحديث فاسد المذهب، كما أنّ أحمد بن الفضل قيل إنّه واقفيّ لكنّه لم يوثّق.

فملخّص المقال في سند الحديث: أنّه غير معتبر، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ قول الشيخ قبله «فروى الثقات» شاهد على شهادته بثقة رجال الحديث لا سيّما و أنّه أوّل الأحاديث الّتي ذكرها في كتاب الغيبة بعد ذاك المقال من باب الانموذج.

و أمّا حدود دلالته فهو إنّما يدلّ على أنّ السبب الأصيل لوقفهم طمعهم في المال الّذي عندهم و ليس في نفس هذا الحديث أنّه كان عليهم أن يدفعوه إلى الرضا عليه السّلام لتتمّ دلالته فيحتاج إلى انضمام سائر الأحاديث.

2- و منها ما في علل الشرائع بهذا الاسناد المذكور عن محمّد بن جمهور، و في عيون أخبار الرضا عليه السّلام: حدّثنا أبي و محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى اللّه عنه‏

                        

قالا: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن حمّاد قال: كان أحد القوّام عثمان بن عيسى الرواسي و كان يكون بمصر و كان عنده مال كثير و ستّ جواري. قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السّلام فيهنّ و في المال. قال: فكتب إليه: إنّ أباك لم يمت. قال: فكتب إليه: إنّ أبي قد مات و قد قسّمنا [اقتسمنا- خ ل‏] ميراثه و قد صحّت الأخبار بموته و احتجّ عليه فيه.

قال: فكتب إليه: إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شي‏ء، و إن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شي‏ء إليك، و قد اعتقت الجواري و تزوّجتهنّ «1».

و قد رواه الكشّي بحذف «قال: فكتب إليه ان أباك لم يمت» في رجاله عن عليّ بن محمّد قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسين عن محمّد بن جمهور عن أحمد بن محمّد «2».

و في جميع الاسناد أحمد بن الحسين بن سعيد و محمّد بن جمهور اللّذين مرّ حالهما، و في سند الصدوق أحمد بن حمّاد الّذي لم يوثّق، كما أنّ في سند الكشّي أحمد بن محمّد الّذي هو غير معلوم، فليس سند الحديث بمعتبر، إلّا أنّ مفاده أنّ عثمان بن عيسى كان في أوّل الأمر على الوقف و قد بعث إليه الرضا عليه السّلام في أخذ الأموال فلم يدفعه معتذرا بعدم موت أبيه أوّلا و عدم إيصائه بأن يدفع إلى الرضا عليه السّلام ثانيا، فالحديث متضمّن لما استدللنا به على المطلوب. ثمّ إنّ هذا المعنى كان جهلا لعثمان بن عيسى في أوّل الأمر و إلّا فهو ثقة و من أصحاب الإجماع كما مرّ.

3- و منها ما في رجال الكشّي- في ما روي في عثمان بن عيسى الرواسي الكوفي-: ذكر نصر بن الصباح أنّ عثمان بن عيسى كان واقفيا و كان وكيل أبي الحسن موسى عليه السّلام و في يده مال فسخط عليه الرضا عليه السّلام.

قال: ثمّ تاب عثمان و بعث إليه بالمال، و كان شيخا عمّر ستّين سنة، و كان‏

                       

يروي عن أبي حمزة الثمالي و لا يتّهمون عثمان بن عيسى «1».

فهذا الخبر كما دلّ على صحّة حال عثمان بالنهاية يدلّ أيضا على أنّ المال الّذي كان من الكاظم عليه السّلام قد ردّ إلى الرضا عليه السّلام، و هو كما عرفت دليل على المطلوب.

4- و منها ما في كتاب الغيبة بسند صحيح إلى يعقوب بن يزيد الأنباري عن بعض أصحابه قال: مضى أبو إبراهيم عليه السّلام و عند زياد القندي سبعون ألف دينار و عند عثمان بن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار و خمس جوار و مسكنه بمصر، فبعث إليهم أبو الحسن الرضا عليه السّلام أن احملوا ما قبلكم من المال و ما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث و جوار، فإنّي وارثه و قائم مقامه و قد اقتسمنا ميراثه، و لا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي و لوارثه قبلكم، و كلام يشبه هذا. فأمّا ابن أبي حمزة فإنّه أنكره و لم يعترف بما عنده، و كذلك زياد القندي، و أمّا عثمان بن عيسى فإنّه كتب إليه: إنّ أباك صلوات اللّه عليه لم يمت و هو حيّ قائم و من ذكر أنّه مات فهو مبطل، و اعمل على أنّه قد مضى كما تقول فلم يأمرني بدفع شي‏ء إليك، و أمّا الجواري فقد أعتقتهنّ و تزوّجت بهنّ «2».

و هذا الخبر و إن كان مرسلا إلّا أنّه ربما يدلّ على المطلوب بالبيان الّذي قدّمناه، لكن قد يقال: إنّ ما حكي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام من قوله لهؤلاء: «...

و لا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي و لوارثه قبلكم» ربما يخدش الاستدلال لتصريحه عليه السّلام بأنّ ما اجتمع عندهم فهو له و لسائر الورثة فلا يختصّ ما عندهم من الخمس أيضا بشخص الإمام عليه السّلام بل هو أيضا مشترك بينه و بين سائر الورثة، بل إنّ هذا التصريح يوجب ضعف الاستدلال بسائر الأخبار أيضا، فإنّه أمر سار في هذه الأموال و إن لم يجئ منه ذكر في الأخبار الاخر.

و لا مفرّ منه إلّا بأن نقول: إنّ عطف الراوي على الجملة المذكورة قوله: «و كلام يشبه هذا» شاهد على أنّ نقل تلك الجملة ليس بصورة دقيقة بل إنّما كان نقلها

                       

بمقتضى الحال، فهو نفسه لا يقطع بذكر الإمام عليه السّلام لها فلا حجّة فيه على تصريح الإمام بها.

إلّا أنّ الإنصاف أنّه و إن لم يكن حجّة على تصريحه بها إلّا أنّ نقلها يبدي الاحتمال المزبور في تلك الأموال، و معه لا يتمّ الاستدلال الّذي قدّمناه بهذه الأخبار، و اللّه العالم. نعم إن قام دليل على الاختصاص بالإمام و سلّمنا اعتبار سند هذا الخبر لم يكن فيه دليل على الخلاف و لا يقوم تعارض بين هذا الخبر و ذاك الدليل.

فحيث إنّ دلالة الوجوه الثلاثة الماضية على المطلوب تامّة فالمدّعى ثابت بلا إشكال.

 [وجوب أداء كلّ الخمس إلى وليّ الأمر المعصوم عليه السّلام‏]

المسألة الخامسة: يجب في زمن الحضور دفع كلّ الخمس إلى الإمام المعصوم عليه السّلام أو إلى وكيله ليأخذ منه نصيب نفسه و يصرف نصيب الطوائف الاخر إليهم، فوظيفة من عليه الخمس أداء كلّه إلى الإمام و تقسيمه إلى الأصناف من اختيارات الإمام عليه السّلام و وظائفه.

و قد تعرّض لهذه المسألة أصحابنا الكرام قدّس سرّه ممّن قد مضت كلماتهم إمّا بمثل وجوب أدائه إلى الإمام و إمّا بمثل أنّ الإمام يتصدّى تقسيم ذاك النصف الآخر على الطوائف و لازمه أن يؤدّى إليه لكي يتأتّى التقسيم.

و لهذا فقد تعرّض للمسألة الشيخ الصدوق في الهداية، و الشيخ المفيد في المقنعة، و شيخ الطائفة في النهاية و المبسوط، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي، و سلّار في المراسم، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب، و ابن حمزة في الوسيلة، و الكيدري في إصباح الشيعة، و السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية، و ابن إدريس في السرائر، و المحقّق الحلّي في الشرائع و المختصر النافع و المعتبر، و العلّامة في التذكرة و المنتهى و المختلف و التحرير، و الشهيد في الدروس.

و بملاحظة أقوالهم الماضية تجد دلالة كلماتهم على هذا المعنى بوضوح.

و في الجواهر هنا: يجب ايصال جميع الخمس إلى الإمام عليه السّلام حال حضوره‏

                       

كما هو المفهوم من النصوص و الفتاوى «1».

و قد تعرّض لها المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب الخمس موافقا لها «2». و لم نجد من تأمّل فيها إلّا السيّد الخوئي قدّس سرّه، فإنّه نقل عنه في مستند العروة- بعد تجويزه لإعطاء المكلّف بنفسهم لسهم السادة إلى مستحقّه في زمن الغيبة- أنّه قال: بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك حتّى في حال الحضور، فإنّه يجوز الإعطاء إلى الإمام عليه السّلام بما أنّه وليّ الأمر، و أمّا وجوبه فكلّا «3».

و الحقّ ما عليه جلّ الأصحاب و يمكن الاستدلال له بطوائف من الأخبار:

 (الطائفة الاولى) ما يدلّ على أنّ الخمس للإمام عليه السّلام، و هي أحاديث متعدّدة:

1- منها صحيحة عليّ بن مهزيار قال: قال لي أبو عليّ بن راشد: قلت له:

أمرتني بالقيام بأمرك و أخذ حقّك فأعلمت مواليك بذلك، فقال لي بعضهم: و أيّ شي‏ء حقّه؟ فلم أدر ما اجيبه. فقال لي: يجب عليهم الخمس ... الحديث «4».

فإنّ ظاهر الجواب أنّ الخمس هو حقّه، و الخمس هو كلّ ما يجب على المكلّف و نصفه سهم الطوائف الثلاث، و سند الحديث صحيح، فإنّ أبا عليّ بن راشد- كما مرّ- من الثقات الأعاظم و كان وكيلا لأبي الحسن الهادي عليه السّلام فهو المسؤول عنه.

2- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن عليّ بن مهزيار عن عليّ بن محمّد [محمّد بن عليّ‏] بن شجاع النيسابوري أنّه سأل أبا الحسن الثالث عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كرّ ما يزكّى، فأخذ منه العشر عشرة أكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرّا و بقي في يده ستّون كرّا ما الّذي يجب لك من ذلك؟ و هل يجب‏

                       

لأصحابه منه شي‏ء؟ فوقّع عليه السّلام: لي منه الخمس ممّا يفضل من مؤنته «1».

فقد حكم عليه السّلام بأنّ خمس الربح الفاضل من مؤنة السنة له، و الخمس مفاده كلّ ما وجب عليه، فيدلّ على المطلوب. نعم إنّ سنده محلّ كلام، فإنّ ابن شجاع النيسابوري مجهول لم يوثّق.

3- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: على كلّ امرئ غنم أو اكتسب الخمس ممّا أصاب لفاطمة عليها السّلام و لمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج على الناس فذاك لهم خاصّة يضعونه حيث شاءوا إذ حرّم عليهم الصدقة، حتّى الخيّاط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منها دانق ... الحديث 2.

و دلالتها واضحة مثل ما سبقها، و لعلّ التعبير فيها ابتداء بأنّ خمس ما اكتسب لفاطمة عليها السّلام لترقيق أمر الخمس في أذهان العامّة لكي يلتفتوا إلى أنّ الخمس الّذي لا يؤدّونه فهو قد جعل لفاطمة و لأهل بيت الرسول صلوات اللّه عليه و عليهم، و إلّا فكما دلّت عليه الأخبار الماضية فهو للأئمّة الحجج على الخلق. و كيف كان فدلالة الرواية واضحة إلّا أنّ في سندها عبد اللّه بن القاسم الحضرمي الّذي عن النجاشي في حقّه أنّه كذّاب غال لا يعتمد بروايته.

4- و منها ما رواه الكليني عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ قال عليه السّلام: هم قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و الخمس للّه و للرسول و لنا «3».

و الدالّ على المطلوب هي فقرتها الأخيرة، حيث حكم عليه السّلام بأنّ الخمس للّه و للرسول و لهم عليهم السّلام و لمّا قد علم أنّ ما للّه و للرسول فهو لهم، فلا محالة يكون‏

                       

معناها أنّ الخمس كلّه لهم، و قد مرّ أنّه يؤوّل إلى أنّ أمر الخمس بيدهم و هو المطلوب. إلّا أنّ في سنده معلّى بن محمّد الّذي عن النجاشي فيه أنّه مضطرب الحديث و المذهب و كتبه قريبة.

5- و مثله ما في تفسير العيّاشي عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ قال: الخمس للّه و للرسول و هو لنا «1».

و دلالته كما ترى أوضح من خبر محمّد بن مسلم لأظهرية قوله: «و هو لنا» في المطلوب، إلّا أنّه مرسل.

6- و منها ما رواه العيّاشي عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير أنّهم قالوا له: ما حقّ الإمام في أموال الناس؟ قال: الفي‏ء و الأنفال و الخمس، و كلّ ما دخل منه في‏ء أو أنفال أو خمس أو غنيمة فإنّ لهم خمسه، فإنّ اللّه يقول: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ ... الحديث «2».

و موضع الدلالة أنّه جعل حقّ الإمام الخمس و صرّح بأنّ لهم خمسه و هو كما مرّ دالّ على المطلوب و لا يناقش فيه بالإضمار فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله «له» يرجع إلى الإمام المذكور في الخبر السابق عليه في التفسير و هو أبو عبد اللّه عليه السّلام، إلّا أنّ السند فيه إرسال كسائر أخبار تفسير العيّاشي.

7- و منها ما في اصول الكافي عن محمّد بن زيد الطبري قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال: ما أمحل هذا؟! تمحضونا المودّة بألسنتكم و تزوون عنّا حقّا جعله اللّه لنا

                       

و جعلنا له و هو الخمس، لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منكم في حلّ. و قد رواه الشيخ أيضا في التهذيب بإسناده عن محمّد بن زيد الطبري «1».

و دلالته على أنّ اللّه تعالى جعل الخمس لهم واضحة و هو كما عرفت يؤوّل إلى أنّه جعله بيدهم و في تصرّفهم و هو المطلوب. إلّا أنّ محمّد بن زيد الطبري لم يوثّق.

8- و منها ما عن المفيد في المقنعة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: كلّ شي‏ء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّ لنا خمسه، و لا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتّى يصل إلينا نصيبا «2».

فقوله عليه السّلام: «إنّ لنا خمسه» دالّ على المطلوب كما عرفت، إلّا أنّه لم يعلم سند المفيد إلى أبي بصير فهو مرسل.

9- و منها ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك «في حديث» قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي كنت ولّيت [البحرين- كا] الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم و كرهت أن أحبسها عنك و أعرض لها و هي حقّك الّذي جعل اللّه تعالى لك في أموالنا، فقال:

و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلّا الخمس؟! يا أبا سيّار، الأرض كلّها لنا فما أخرج اللّه منها من شي‏ء فهو لنا. قال: قلت له: أنا أحمل إليك المال كلّه، فقال لي: يا أبا سيّار، قد طيّبناه لك و حلّلناك منه و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ... الحديث «3».

و في هذا الحديث دلالة على المطلوب من وجهين، أحدهما: من جهة أنّ الراوي صرّح بأنّ كلّ الخمس- أعني ثمانين ألف درهم- له و حقّه عليه السّلام و لم يردّ

                        

الإمام مقالته بل أيّده و أمضاه بما هو فوقه بقوله: «و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلّا الخمس؟! يا أبا سيّار، الأرض كلّها لنا» و قد مرّ في كلماتنا أنّ المقصود منه أنّ كلّ الأرض تحت ولايتنا و اختيارنا الولائي، فمفاد الحديث هنا أنّ الخمس كلّه تحت اختيارنا الولائي و هو المطلوب.

و الوجه الثاني: أنّه عليه السّلام قد تصرّف في الخمس كلّه و حلّله لأبي سيّار بقوله له: «قد طيّبناه لك و حلّلناك منه فضمّ إليك ما لك» و التحليل دليل على أنّ كلّ الخمس تحت يده و باختياره فلا بدّ و أن يجعل بيده، و سيأتي ذكر أخبار التحليل في الطائفة الرابعة.

إلّا أنّ في السند عمر بن يزيد و يحتمل أن يكون ابن ذبيان الصيقل الّذي لا دليل على وثاقته.

10- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحارث بن المغيرة النصري قال:

دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فجلست عنده، فإذا بخيّة قد استأذن عليه، فأذن له فجثا على ركبتيه ثمّ قال: جعلت فداك إنّي اريد أن أسألك و اللّه عن مسألة و اللّه ما اريد بها إلّا فكاك رقبتي من النار، فكأنّه رقّ له، فاستوى جالسا فقال: يا بخيّة سلني فلا تسألني عن شي‏ء إلّا أخبرتك به، قال: جعلت فداك ما تقول في فلان و فلان؟ قال: يا بخيّة إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه و لنا الأنفال و لنا صفو المال، و هما و اللّه أوّل من ظلمنا حقّنا في كتاب اللّه ... الحديث «1».

و موضع الدلالة قوله عليه السّلام: «إنّ لنا الخمس في كتاب اللّه» فإنّ ظاهره كون كلّ الخمس لهم عليهم السّلام و يقوى هذا الظهور عطف الأنفال و صفو المال عليه مع أنّهم عليهم السّلام يملكون كلّهما، و حينئذ فالبيان الماضي يدلّ على المطلوب. إلّا أنّ جعفر بن محمّد بن حكيم الواقع في السند لم يوثّق، فالحديث غير معتبر السند.

و قد يناقش الاستدلال بهذه الطائفة بأنّ ظهورها البدوي أنّ كلّ الخمس ملك للإمام عليه السّلام و هي تنافي الأخبار الكثيرة الماضية الدالّة على أنّ نصفه له عليه السّلام‏

                       

فحملها على أنّ أمر التصرّف في الخمس إلى الإمام خلاف الظاهر و ليس بمتعيّن فلتحمل أنّ المقدار المسلّم منه أعني نصفه للإمام فلا يتمّ بها الاستدلال.

لكن فيه أوّلا: أنّه احتمال في غاية الضعف إن لم نقل بأنّه قطعيّ العدم، فإنّ الخمس لا طريق عند العقلاء إلى أن يراد منه نصف الخمس، و أمّا حمل اللام الدالّ على مجرّد الاختصاص على الاختصاص في حدّ اختصاص التصرّف فيه بهم فهو أمر قريب من لفظة للأم. و ثانيا: أنّ الحمل على النصف خلاف صريح رواية مسمع ابن عبد الملك، فإنّ محلّ الكلام فيها هو ثمانون ألف درهم و هو جميع الخمس.

11- و منها ما في البحار عن كتاب الاستدراك عن التلعكبري باسناده عن الكاظم عليه السّلام قال: قال لي هارون: أ تقولون إنّ الخمس لكم؟ قلت: نعم، قال: إنّه لكثير. قال: قلت: إنّ الّذي أعطاناه علم أنّه لنا غير كثير «1». و دلالته على المطلوب واضحة إلّا أنّه مرسل.

فدلالة أخبار هذه الطائفة على المطلوب لا ريب فيها.

ثمّ إنّ سند بعض هذه الأخبار و إن كان غير معتبر إلّا أنّ اعتبار بعضها الآخر مضافا إلى كثرتها و استفاضتها موجب لانجبار السند. هذا هو تمام الكلام عن الطائفة الاولى من الأخبار.

 (الطائفة الثانية) ما تدلّ على وجوب أداء الخمس إلى الإمام نفسه أو إلى وكيله، و هي أيضا أخبار متعدّدة:

1- منها صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن مهزيار قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السّلام- و قرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة- قال: إنّ الّذي أوجبت في سنتي هذه و هذه سنة عشرين و مائتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفا من الانتشار و سأفسّر لك بعضه (بقيّته- صا) إن شاء اللّه، انّ مواليّي أسأل‏

                        

اللّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن اطهّرهم و أزكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال اللّه تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها ...- إلى أن قال: و لم اوجب عليهم ذلك في كلّ عامّ و لا اوجب عليهم إلّا الزكاة الّتي فرضها اللّه عليهم، و إنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب و الفضّة الّتي قد حال عليهما الحول و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دوابّ و لا خدم و لا ربح ربحه في تجارة و لا ضيعة إلّا في ضيعة سأفسّر لك أمرها تخفيفا منّي عن مواليّي و منّا منّي عليهم لما يغتال السلطان من أموالهم و لما ينوبهم في ذاتهم، فأمّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عامّ، قال اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...

فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان الّتي لها خطر، و الميراث الّذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ و لا يعرف له صاحب [صاحبه، و من ضرب ما صار إلى قوم من مواليّي- يب‏] و ما صار إلى مواليّي من أموال الخرمية الفسقة، فقد علمت أنّ أموالا عظاما صارت إلى مواليّي؛ فمن كان عنده شي‏ء من ذلك فليوصله إلى وكيلي و من كان نائبا بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله و لو بعد حين فإنّ نيّة المؤمن خير من عمله ... الحديث «1».

و هذه الصحيحة تدلّ على المطلوب من وجهين: أحدهما: أمره عليه السّلام في أواخرها بوجوب إيصال الخمس الّذي عند كلّ أحد من الشيعة إلى وكيله عليه السّلام فورا أو بعد حين و الواجب هو أداء الخمس كلّه لا أداء نصفه كما هو واضح.

و الوجه الثاني: أنّه عليه السّلام قد تصرّف في تلك السنة في الخمس الواجب عليهم فعفا عن مقدار كثير منه و أوجب أداء البعض، و هذا التصرّف دليل على أنّ الخمس بيده‏

                       

و أمره إليه و له أن يعفو عنه و يغمض العين عن أخذه لمصالح يراها، فهذه الصحيحة أيضا من أخبار التحليل في مورد خاصّ، و سيأتي الكلام عنها إن شاء اللّه تعالى.

2- و منها موثّقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل؟ قال عليه السّلام: لا، إلّا أن لا يقدر على شي‏ء يأكل (و لا يأكل- يب) و لا يشرب و لا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شي‏ء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت «1».

و الموثّقة من أخبار وجوب الخمس في المخلوط بالحرام و قد أمر ذيلها ببعث خمسه إلى أهل البيت. و واضح أنّ المراد بأهل البيت هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام فهي دالّة على المطلوب.

3- و منها ما عن كتاب الطرف لابن طاوس بإسناده عن عيسى بن المستفاد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال لأبي ذرّ و سلمان و المقداد: اشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه- إلى أن قال:- و أنّ عليّ بن أبي طالب وصيّ محمّد و أمير المؤمنين، و أنّ طاعته طاعة اللّه و رسوله، و الأئمّة من ولده، و أنّ مودّة أهل بيته مفروضة واجبة على كلّ مؤمن و مؤمنة، مع إقام الصلاة لوقتها، و إخراج الزكاة من حلّها و وضعها في أهلها، و إخراج الخمس من كلّ ما يملكه أحد من الناس حتّى يرفعه إلى وليّ المؤمنين و أميرهم و من بعده من الأئمّة من ولده ... الحديث «2».

فالحديث كما ترى قد جعل أداء الخمس إلى الأئمّة عليهم السّلام واجبا مفروضا مثل وجوب مودّتهم و طاعتهم، فدلالته على المطلوب تامّة إلّا أنّ سند ابن طاوس إلى عيسى بن المستفاد مجهول و عيسى نفسه ضعيف، فالحديث غير معتبر السند.

و كيف كان، فدلالة هذه الطائفة أيضا على المطلوب تامّة.

                       

 (الطائفة الثالثة) ما تدلّ على أنّ أخذ كلّ الخمس أو تقسيم سهام الطوائف الثلاث بينهم وظيفة للإمام عليه السّلام و هي أخبار متعدّدة:

1- و منها صحيحة البزنطي و موثّقته عن الرضا عليه السّلام ....

2- و منها صحيحة ربعي بن عبد اللّه بن الجارود عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمّ يقسّم ما بقى خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الّذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس اللّه عزّ و جلّ لنفسه، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى و اليتامى و المساكين و أبناء السبيل يعطي كلّ واحد منهم حقّا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله «1».

فقد صرّح أوّلا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يأخذ خمس المغنم و يقسّمه في مصارفه و أفاد أخيرا أنّ الإمام أيضا كذلك يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه و آله و ظاهره أنّ أخذ الإمام للخمس واجب عليه، فالصحيحة دالّة على المطلوب، و لا يضرّ بدلالتها و باعتبار دلالتها اشتمالها على كيفية في تقسيم الخمس لا نقول بها كما مرّ، فإنّه إنّما يضرّ باعتبار كيفية التقسيم لا بسائر ما اشتملت عليه.

3- و منها صحيحة البزنطي (الموثّقة بسند التهذيب) عن الرضا عليه السّلام قال: سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ فقيل له: فما كان للّه فلمن هو؟ فقال عليه السّلام: لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهو للإمام، فقيل له: أ فرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر و صنف أقلّ ما يصنع به؟ قال عليه السّلام: ذاك إلى الإمام، أ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كيف يصنع أ ليس إنّما كان يعطى على ما يرى؟ كذلك الإمام «2».

                       

فقوله عليه السّلام في الجواب عن كيفية تقسيم سهم الطوائف الثلاث في المورد المذكور «ذاك إلى الإمام» يدلّ على أنّ أمر تقسيم ذلك النصف الآخر أيضا موكول إلى الإمام عليه السّلام، و تذييله بقوله «أ رأيت رسول اللّه ... إلى آخره» شاهد آخر على أنّ أمر تقسيم سهام الطوائف الثلاث قد كان من زمن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله إلى وليّ الأمر فليكن كذلك في زمن الإمام عليه السّلام أيضا.

4- و منها ما أرسله العيّاشي عن إسحاق عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث في خمس المغانم الحربية-: و ثلاثة أسهم لليتامى و المساكين و أبناء السبيل يقسّمه الإمام بينهم ... الحديث «1».

و ظاهره كما ترى أنّ أمر تقسيم أسهمهم بينهم إلى الإمام عليه السّلام فهو من اختياراته و وظائفه، و من الواضح أنّ مباشرة التقسيم متوقّفة على أخذ الأسهم، فدلالته على المطلوب تامّة، إلّا أنّ سنده مرسل.

5- و منها ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى عن بعض أصحابنا رفع الحديث (إلى أن قال:) فالنصف له- يعني نصف الخمس للإمام- خاصّة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله الّذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فإن فضل شي‏ء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده، كما صار له الفضل يلزمه النقصان «2».

فقوله «يعطيهم على قدر كفايتهم» دالّ على أنّ أمر التقسيم بين الطوائف بيده و من وظائفه، و لازمه أن يكون من وظائفه أخذ سهامهم أيضا حتّى يتأتى تقسيمه، فدلالته على المطلوب تامّة. إلّا أنّ سنده ضعيف بالإرسال و غيره.

6- و منها مرسلة حمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام في حديث: و له يعني الإمام- نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل‏

                       

بيته، فسهم ليتاماهم و سهم لمساكينهم و سهم لأبناء سبيلهم يقسّم بينهم على الكتاب و السنّة [على الكفاف و السعة- يب‏] ما يستغنون به في سنتهم ... الحديث «1».

و هي في الدلالة مثل المرفوعة إن كان «يقسّم» على صيغة المعلوم لكي يرجع الضمير إلى الإمام إلّا أنّه لا قرينة عليه و يحتمل أن يكون بصيغة المجهول، فربما كان المقسّم نفس من عليه الخمس فدلالتها غير تامّة. إلّا أنّ دلالة غيرها تامّة و قد كانت فيها صحيحتان، فدلالة هذه الطائفة أيضا على المطلوب تامّة معتبرة.

 (الطائفة الرابعة) أخبار تحليل الخمس فإنّها و إن وردت في تحليل خمس أشياء تقع بأيدي الشيعة من العامّة الّذين لا يؤدّون خمس أموالهم أو في موارد خاصّة اخر كما مرّت في خبر مسمع بن عبد الملك و مكاتبة ابن مهزيار إلّا أنّها على أيّ حال تؤوّل إلى تصرّف منهم عليهم السّلام في كلّ الخمس حتّى سهام الطوائف الثلاث الاخر فإنّهم قد حلّلوا كلّ الخمس في موارد هذه الأخبار، و تحليل سهامهم لا يمكن إلّا إذا كان أمر كلّ الخمس بيدهم المباركة فلا محالة لا بدّ من وضع كلّه في أيديهم.

و هذه الأخبار متعدّدة قد مضى بعضها و نشير إلى نماذج اخرى منها:

1- منها ما عن علل الشرائع بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال: إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام حلّلهم من الخمس- يعني الشيعة- ليطيب مولدهم «2».

2- و منها ما عن إكمال الدين بسند معتبر عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخطّ وليّ الأمر صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف، ففيه: و أمّا الخمس فقد ابيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم و لا تخبث 3.

3- و منها ما عن الكافي و التهذيب في الصحيح عن ضريس الكناسي قال:

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ تدري من أين دخل على الناس الزنا؟ فقلت: لا أدري،

                       

فقال: من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين فإنّه محلّل لهم و لميلادهم «1».

4- و منها ما عن التهذيب و الاستبصار في المعتبر عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رجل و أنا حاضر: حلّل لي الفروج، ففزع أبو عبد اللّه عليه السّلام، فقال له رجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق إنّما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه، فقال عليه السّلام: هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم و الغائب و الميّت منهم و الحيّ، و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال، أما و اللّه لا يحلّ إلّا لمن أحللنا له، و لا و اللّه ما أعطينا أحدا ذمّة، و ما لأحد عندنا عهد [و ما بيننا لأحد هوادة- خ صا] و لا لأحد عندنا ميثاق «2».

و هذه المعتبرة الأخيرة و إن لم يصرّح فيها بأنّ المشكل للسائل هو أمر خمس ما يقع من العامّة بيده بوجه من الوجوه إلّا أنّ الظاهر أنّها ناظرة إليه فتكون من أحاديث الباب.

إلى غير ذلك من الأخبار، و دلالتها على تحليل كلّ الخمس واضحة، و قد عرفت أنّ لازمه وجوب دفع الخمس كلّه بأيديهم.

إلّا أنّ لقائل أن يمنع دلالتها بلحاظ أنّ غاية مدلوها جواز تصرّف الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في سهام الطوائف الثلاث أيضا بتحليلها لشيعتهم في الموارد المزبورة، و هذا لا ينافي جواز دفع كلّ من وجب عليه الخمس بنفسه إلى هؤلاء الطوائف فلعلّ اللّه تعالى أجاز له دفعه و جعل للإمام عليه السّلام تحليل سهامهم في موارد خاصّة، فالحقّ أن لا حجّة في هذه الطائفة من الأخبار.

لكنّك قد عرفت تمامية دلالة الطوائف الاخر فالمدّعى ثابت بلا ريب و لا إشكال، و الحمد للّه على كلّ حال.

                       

الثالث من الأموال الّتي بيد وليّ الأمر زكاة الأموال‏

توضيحه أنّه لا ينبغي الريب في أنّ مصرف زكاة المال هي المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم، فقد قال اللّه تعالى في كتابه المجيد: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ «1» فالمراد بالصدقات هو صدقة زكاة المال، و دلالة الآية المباركة على أنّ مصرفها هي الثمانية المذكورة واضحة و عليه الأخبار و فتوى الأصحاب الأخيار، إلّا أنّه مع ذلك فقد دلّت الروايات على أنّ أخذها و إنفاقها في تلك المصارف من وظائف ولاة الأمر و لا محالة يجب على الامّة أيضا دفعها إليهم، فالزكاة و إن لم تكن من أموال وليّ الأمر إلّا أنّه يجب أن تجعل بيده.

و عليه فالزكاة من قبيل الأموال العامّة كالجزية و الخراج إلّا أنّه إنّما قدّمناها عليها لكونها منبعا ماليّا وسيعا مثل الخمس بخلاف ما تقع اليد عليها من طريق القتال و الجهاد.

و كيف كان، فاللازم أوّلا ذكر أقوال الفقهاء العظام ثمّ ملاحظة ما تقتضيه أدلّة الباب فنقول:

 [أقوال الفقهاء في المسألة]

إنّ كلمات الأصحاب في وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى وليّ الأمر مختلفة، فعدّة منهم يقولون بوجوبه، و المشهور لا يقولون به، و نبدأ بذكر كلمات القائلين بالوجوب ثمّ نتبعه بكلمات غيرهم.

                       

1- قال الشيخ المفيد قدّس سرّه في المقنعة- بعد البحث عن زكاة المال و الفطرة و في باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام- ما نصّه: قال اللّه عزّ و جلّ: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «1». فأمر نبيّه عليه و آله السلام بأخذ صدقاتهم تطهيرا لهم بها من ذنوبهم و فرض على الامّة حملها إليه بفرضه عليها طاعته و نهيه لها عن خلافه، و الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ما فرض عليه، من إقامة الحدود و الأحكام لأنّه مخاطب بخطابه في ذلك على ما بيّنّاه فيما سلف و قدّمناه، فلمّا وجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان الفرض حمل للزكاة إليه، و لمّا غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه من خاصّته لشيعته، فإذا عدم السفراء بينه و بين رعيّته [رحته، شيعته- خ ل‏] وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته؛ لأنّ الفقيه أعرف بموضعها ممّن لا فقه له في ديانته «2».

و دلالة كلامه على وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى النبيّ و الإمام صلوات اللّه عليهما و إلى وكلائهم المخصوصين واضحة لا تحتاج إلى البيان.

2- و قال شيخ الطائفة قدّس سرّه- في باب مستحقّ الزكاة من النهاية-: فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الثمانية الأصناف و يقسّم بينهم على حسب ما يراه، و لا يلزم أن يجعل لكلّ صنف جزءا من الثمانية بل يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض إذا كثرت طائفة منهم و قلّت آخرون. و إذا لم يكن الإمام ظاهرا و لا من نصبه الإمام حاصلا فرّقت الزكاة في خمسة أصناف من الّذين ذكرناهم ... «3».

و دلالة كلامه أيضا على وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام واضحة فإنّ جملة «فإذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه» جملة خبرية في مقام الإنشاء، و مدلولها وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو من نصبه.

                       

3- و قال أبو الصلاح الحلبي- في جهة هذه الحقوق من الكافي-: يجب على كلّ من تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله سبحانه أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه، فإن تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون، فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه، فمستحقّ الزكاة و الفطرة الفقير المؤمن العدل دون من عداه «1».

و دلالته صدر كلامه على المطلب واضحة، و قوله في الذيل: «فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه» ناظرة إلى زمن تعذّر دفعه في مثل زمان الغيبة إلى الفقيه و ليس شاملا لزمن حضور الإمام و إمكان وصول اليد إليه أو إلى من نصبه، و لهذا عدّ العلّامة رحمه اللّه في المختلف أبا الصلاح في الكافي عدلا للشيخ المفيد في دلالة عبارته في الكافي على وجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه بل زاد عليهما الفقيه، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى.

4- و قال القاضي ابن البرّاج في كتاب الزكاة من المهذّب: و يجب حمل الزكاة إلى الإمام عليه السّلام إذا كان ظاهرا ليفرّقها على مستحقّيها، و إن كان غائبا فإنّه يجوز لمن وجبت عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف، و هم الفقراء و المساكين و الرقاب و الغارمون و ابن السبيل ... «2».

و دلالته على المطلوب واضحة لا تحتاج إلى البيان.

5- و قال أبو المكارم ابن حمزة في الغنية- في الفصل الخامس فيما يتعلّق بالزكاة من الأحكام-: و يجب حملها إلى الإمام ليضعها مواضعها و إلى من نصبه لذلك؛ فإن تعذّر ذلك و كان من وجبت عليه عارفا لمستحقّها جاز إخراجها إليه، و إن لم يكن عارفا به حملها إلى الفقيه المأمون من أهل الحقّ ليتولّى إخراجها- إلى أن قال:- كلّ ذلك بدليل الإجماع المشار إليه و طريقة الاحتياط «3».

                       

و دلالة كلامه أيضا على وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو من نصبه واضحة، و قد ادّعى عليه إجماع الفرقة المحقّة.

فهؤلاء الخمسة العظام من علمائنا القدماء قد أفتوا بوجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام، و جعلوا صرف الزكاة في مصارفها الثمانية من جملة وظائف وليّ الأمر.

و أمّا كلمات المشهور القائلين بعدم وجوبه إلّا إذا أمر الإمام بدفعها إليه فلنذكر طرفا من كلماتهم:

1- قال السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل- في كيفية إخراج الزكاة- الأفضل و الأولى إخراج الزكاة لا سيّما في الأموال الظاهرة كالمواشي و الحرث و الغرس إلى الإمام عليه السّلام و إلى خلفائه النائبين عنه، و إن تعذّر ذلك فقد روى إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها في مواضعها. و اذا تولّى إخراجها عند فقد الإمام و النائبين عنه من وجب عليه جاز، و أمّا صدقة الفطرة فيخرجها من وجبت عليه بنفسه دون الإمام عليه السّلام «1».

و دلالته على عدم وجوب دفع زكاة الأموال و لا الفطرة إلى الإمام أو نائبه بل أولويته واضحة.

2- و قد اختار الشيخ رحمه اللّه عدم وجوب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام أو نائبه في المبسوط و الخلاف:

ألف: فقال في المبسوط: يجوز لربّ المال أن يتولّى إخراج الزكاة بنفسه و يفرّقها في أهلها سواء كان ماله ظاهرا أو باطنا، و الأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قبله. و متى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه «2».

و العبارة كما ترى تدلّ على عدم وجوب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و على وجوبه إذا طلبها.

و قال أيضا في المبسوط- بعد ذكر مستحقّي الزكاة من الأصناف الثمانية-:

                       

و الأموال على ضربين: ظاهرة و باطنة. فالباطنة الدنانير و الدراهم و أموال التجارات، فالمالك بالخيار في هذه الأشياء بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ينوب عنه و بين أن يفرّقها بنفسه على مستحقّيه بلا خلاف في ذلك. و أمّا زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي و الغلّات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم يطلبها، و إن تولّى تفرّقها بنفسه فقد أجزأ عنه، و متى طلبها الإمام وجب دفعها إليه و إن فرّقها بنفسه مع مطالبته لم يجزه ... و على الإمام أن يبعث الساعي كلّ عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات و لا يجوز له تركه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يبعث بهم كلّ عام، فإذا أنفذ دفع إليه أخذه و من لم يدفع و ذكر أنّه قد أخرج الزكاة صدّقه على ذلك، على ما بيّنّا «1».

و هو كما ترى لم يوجب الدفع ابتداء إلى الإمام أو نائبه و إنّما أفتى باستحبابه في خصوص زكاة الأموال الظاهرة، و قوله قدّس سرّه: «بلا خلاف في ذلك» أراد به نفي الخلاف فيه من العامّة فليس دعوى انعقاد إجماع الأصحاب على الاستحباب. نعم قد جعل دفعها إلى الإمام إذا طلبها واجبا بل أفتى أنّ إخراجها حينئذ بنفسه غير مجز.

و مع ذلك كلّه فقد جعل من وظائف الإمام أن يبعث الساعي كلّ عام إلى أرباب الأموال لجباية الصدقات، و واضح أنّه ينتهي إلى أنّ الإمام يطلب كلّ عام أن يدفع الزكاة إليه فيكون دفعها إليه واجبا لأنّه قد طلبها ببعث السعاة لأخذها.

ب: و قال في كتاب الزكاة من الخلاف: يجوز أن يتولّى الإنسان إخراج زكاته بنفسه عن أمواله الظاهرة و الباطنة، و الأفضل في الظاهرة أن يعطيها الإمام، فإن فرّقها بنفسه أجزأه. و قال الشافعي: يجوز أن يخرج زكاة الأموال الباطنة بنفسه قولا واحدا، و الأموال الظاهرة على قولين، قال في الجديد: يجوز أيضا، و قال في القديم: لا يجوز، و به قال مالك و أبو حنيفة. دليلنا: كلّ آية تضمّنت الأمر بإيتاء الزكاة، مثل قوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ* «2» و قوله: وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ* «3» و ما أشبه ذلك يتناول ذلك، لأنّها عامّة و لا يجوز تخصيصها إلّا بدليل.

                       

و لا ينافي ذلك قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً لأنّا نقول: إذا طالب الإمام بها وجب دفعها إليه و إن لم يطالب و أخرج بنفسه أجزأه «1».

و مفاد كلامه هنا مثل ما مرّ عن المبسوط حتّى في عدم إجزاء إخراجه بنفسه إذا طلبها الإمام فإنّ مفهوم قوله الأخير: «و إن لم يطالب و أخرج بنفسه أجزأه» أنّه لا يجزيه إخراجها بنفسه إذا طلبها الإمام عليه السّلام.

- و قال أيضا في كتاب زكاة الفطرة من الخلاف: يستحبّ حمل الزكوات زكاة الأموال الظاهرة و الباطنة و زكاة الفطرة إلى الإمام ليفرّقها على مستحقّها، فإن فرّقها بنفسه جاز. و قال الشافعي: الباطنة هو بالخيار، و الفطرة مثلها و الظاهرة فيها قولان: أحدهما يتولّاه بنفسه، و الآخر يحملها إلى الإمام. و منهم من قال: الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الإمام عادلا، فإن كان الإمام جائرا فإنّه يليها بنفسه قولا واحدا، و إن حملها إليه سقط عنه فرضها. دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا قوله: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً يدلّ على ذلك و الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في ذلك «2».

و كلامه هنا صريح في عدم وجوب دفع زكاة الأموال و لا الفطرة ابتداء إلى الإمام و ادّعى عليه إجماع الفرقة.

و قال أيضا في كتاب قسمة الصدقات من الخلاف: الأموال الباطنة لا خلاف أنّه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام، و صاحبها بالخيار بين أن يعطيها الإمام و بين أن يؤدّيها بنفسه، و أمّا الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه ... إلّا أنّ عندنا متى طلب الإمام ذلك وجب دفعها إليه و إن لم يدفعه و فرّقه لم يجزه ... دليلنا إجماع الفرقة، و لأنّه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية، و من قال لا يجزيه فعليه الدلالة ... و أمّا الّذي يدلّ على وجوب الدفع إذا طلبه الإمام قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ‏

                       

صَدَقَةً فأمره بالأخذ و أمره على الوجوب، فوجب أن يلزم الدفع «1».

فقد صرّح بعدم وجوب دفعها إلى الإمام ابتداء، و بوجوبه إذا طلبها بل و بأنّه إذا لم يدفع إليه مع طلبه فلا يجزيه أداؤها بنفسه إلّا أنّه مع ذلك كلّه فظاهر ذيل كلامه أنّ أخذ الزكوات واجب على النبيّ و الإمام و أنّ وجوبه يستلزم وجوب أن يدفع إليه، فهذا الكلام منه قريب ممّا أفاده الشيخ المفيد في المقنعة و قد مرّ نقله.

3- و قال ابن حمزة في الوسيلة: و إذا حضر الإمام و طلب مال الزكاة وجب أن يدفع إليه، فإن لم يدفع إليه و أعطى صاحبه لم يجز، و إن لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه، و الأولى أن يدفع إليه زكاة المال الظاهر، و إن لم يحضر الإمام و لم يعلم وضعها في مواضعها دفع إلى الفقهاء الديّانين ليضعوها مواضعها «2».

و هو واضح الدلالة على أنّ دفعها إلى الإمام ابتداء ليس بواجب و أنّه إذا طلبها وجب دفعها إليه.

4- و قال ابن إدريس [المتوفّى 598 ه] في باب مستحقّ الزكاة من الزكاة:

و إذا كان الإمام ظاهرا أو من نصبه الإمام حاصلا فيستحبّ حمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الأصناف الثمانية و يقسّم بينهم على حسب ما يراه ... و إذا لم يكن الإمام ظاهرا و لا من نصبه الإمام حاصلا فرّقها الإنسان بنفسه على ستّة أصناف و يسقط بعض السادس لا جميعه على ما حرّرناه و شرحناه «3».

و عبارته صريحة في جواز تفريق المكلّف لزكاته بنفسه و في أنّ حملها إلى الإمام عليه السّلام مستحبّ.

5- و قد تعرّض المحقّق قدّس سرّه للمسألة في كتبه و أفتى في جميعها بعدم وجوب أدائها ابتداء إلى الإمام، و إليك نصّ عباراته:

ألف: قال في المتولّي للإخراج من الزكاة الشرائع: و هم ثلاثة: المالك و الإمام‏

                       

و العامل، و للمالك أن يتولّى تفريق ما وجب عليه بنفسه و بمن يوكّله، و الأولى حمل ذلك إلى الإمام، و يتأكّد الاستحباب في الأموال الظاهرة كالمواشي و الغلّات. و لو طلبها الإمام وجب صرفها إليه، و لو فرّقها المالك و الحال هذه قيل:

لا يجزي و قيل: يجزي و إن أثم، و الأوّل أشبه، و وليّ الطفل كالمالك في ولاية الإخراج. و يجب على الإمام أن ينصب عاملا لقبض الصدقات و يجب دفعها إليه عند المطالبة، و لو قال المالك: أخرجت قبل قوله و لا يكلّف ببيّنة و لا يمينا «1».

و العبارة كما ترى صريحة في استحباب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و وجوبه عند طلبه أو طلب عامله المنصوب و في كفاية إخراج نفس المالك إذا كان قد أخرجها قبل طلب الإمام أو منصوبه.

ب: و قال في المختصر النافع- في المسألة الاولى من لواحق الزكاة: يجب دفع الزكاة إلى الإمام إذا طلبها و يقبل قول المالك لو ادّعى الإخراج، و لو بادر المالك بإخراجها أجزأته. و يستحبّ دفعها إلى الإمام ابتداء و مع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية لأنّه أبصر بمواقعها.

و هي في حدود الدلالة مثل عبارة الشرائع.

ج: و قال في المعتبر- في كتاب الزكاة منه-: و هل يجب على الإمام أن يبعث ساعيا في كلّ عام؟ قال الشيخ في المبسوط: نعم؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يبعثهم في كلّ عام فتجب متابعته، هذا إذا علم أنّها لا تجمع إلّا به، أمّا لو عرف أنّ قبيلا يؤدّونها لم يجب بعثه إليهم «2».

و قال أيضا في اللواحق منه: و هي تشتمل مسائل، الاولى: يجب دفع الزكاة إلى الإمام إذا طلبها، و لو لم يطلبها جاز للمالك الانفراد بإخراجها سواء كانت ظاهرة أو باطنة- و بعد ذكر قول العامّة استدلّ لمختاره-.

                       

الثانية: يستحبّ دفع الزكاة إلى الإمام، و مع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية لأنّه أبصر بمواقعها «1».

فهو قدّس سرّه في هاتين المسألتين صرّح بأنّ دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء مستحبّ و مع طلبه واجب، و الظاهر أنّ طلبه يشمل طلب ساعيه.

و في المسألة الّتي قبلهما اختار أنّ بعث الساعي من الإمام لأخذ الزكاة واجب إذا علم أنّ الزكاة لا تؤدّى إلّا ببعث الساعي، و أمّا لو عرف أنّ المكلّف بها يؤدّيها بنفسه فلا يجب بعثه إليه.

6- و قد راجعنا من كتب العلّامة الحلّي القواعد و التذكرة و المنتهى و المختلف و تحرير الأحكام فتعرّض فيها لمسألتنا و أفتى في جميعها بعدم وجوب أداء الزكاة ابتداء إلى الإمام و بوجوب دفعها إليه مع الطلب، و إليك نصّ عباراته:

ألف: قال في القواعد في المخرج من كتاب الزكاة: يتخيّر المالك بين الصرف إلى الإمام و إلى المساكين و إلى العامل و إلى الوكيل، و الأفضل الإمام خصوصا في الظاهرة، فإن طلبها تعيّن؛ فإن فرّقها المالك حينئذ أثم، و في الإجزاء قولان، و وليّ الطفل كالمالك. و يجب أن ينصب الإمام عاملا فيجب الدفع إليه لو طلب، و ليس له التفريق بغير إذن الإمام، فإن أذن جاز أن يأخذ نصيبه، و يصدّق المالك في الإخراج من غير بيّنة و يمين «2».

فتراه قد أفتى باستحباب أداء الزكاة إلى الإمام ابتداء و بوجوبه مع الطلب و بكفاية أداء نفسه إذا كان قد أدّاها قبل طلب الإمام.

ب: و قال في التذكرة في المخرج من كتاب الزكاة: يجوز أن يتولّى المالك الإخراج بنفسه في الأموال كلّها، سواء كانت ظاهرة أو باطنة و إن كان الأفضل في الظاهرة صرفها إلى الإمام أو الساعي ليتولّيا تفريقها عند علمائنا- ثمّ نقل قول العامّة و استدلّ لمختاره ثمّ قال:- إذا ثبت هذا فإنّ المالك يتخيّر في الصرف إلى الإمام أو

                       

العامل أو المساكين أو الوكيل، لأنّه فعل تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه «1».

و قال أيضا: لو طلب الإمام الزكاة منه وجب دفعها إليه إجماعا منّا لأنّه معصوم تجب طاعته و تحرم مخالفته، فلو دفعها المالك إلى المستحقّين بعد طلبه و إمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا: الإجزاء، و هو الوجه عندي لأنّه دفع المال إلى مستحقّه ... و عدمه لأنّ الإخراج عبارة لم يوقعها على وجهها لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب فيبقى في عهدة التكليف، و لا خلاف في أنّه يأثم بذلك «2».

و قال أيضا: يجب أن ينصب الإمام عاملا لقبض الصدقات، لأنّه من الأمر بالمعروف و من المصالح الّتي تشتدّ الحاجة إليها من الفقراء للانتفاع و من المالك لتخليص ذمّته من الحقّ. و يجب الدفع إليه مع طلبها لأنّه كالنائب للإمام و أمره مستند إلى أمره، و لمّا كان امتثال أمر الإمام واجبا فكذا أمر نائبه، و لقوله تعالى:

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً و الأمر بالأخذ يستلزم الأمر بالإعطاء «3».

و قال أيضا: و إذا بعث الإمام الساعي لم يتسلّط على أرباب المال بل يطلب منهم الحقّ إذا كان عليهم، فإن قال المالك: أخرجت الزكاة، أو لم يحلّ على مالي الحول، أو أبدلته صدّقه من غير يمين، خلافا للشافعي على ما تقدّم «4».

ففي هذه المسائل الأربع قد أفتى في الاولى باستحباب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام، و في الثانية بوجوب أدائها إليه مع طلبه، و في الثالثة بوجوب نصب الإمام عاملا لقبض الصدقات، و في الرابعة بكفاية أداء المالك مع الطلب أيضا إذا كان قد أدّاها قبل أن يجيئه الساعي.

ج: و قال في المختلف: مسألة: قال المفيد رحمه اللّه: فرض على الامّة حمل الزكاة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الإمام خليفته قائم مقامه، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من نصبه خليفته خاصّة، فإذا عدم السفراء بينه و بين رعيّته وجب حملها إلى‏

                       

الفقهاء المأمونين من أهل ولايته.- ثمّ حكى عبارة أبي الصلاح في الكافي الماضية ثمّ قال:- و هذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتّبناه.- ثمّ نقل عبارة مهذّب ابن البرّاج الماضية، فقال:- و هو يدلّ على الوجوب أيضا. و الحقّ الاستحباب إلّا مع الطلب فيجب كما عن الشيخ، و هو قول ابن إدريس ... «1».

و قال أيضا: لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه و فرّقها بنفسه قال الشيخ: لا يجزيه، و هو الّذي يقتضيه قول كلّ من أوجب الدفع إليه من غير الطلب. و قيل:

يجزيه. لنا أنّها عبادة لم يأت بها على وجهها المطلوب شرعا فتبقى في عهدة التكليف، أمّا أنّها عبادة فظاهر، و أمّا أنّه فعلها على غير الوجه المطلوب فللإجماع على وجوب الدفع إلى الإمام مع الطلب، فإذا فرّقها بنفسه لم يأت به على وجهه «2».

و كلامه في المسألتين واضح الدلالة على أنّه يقول باستحباب دفع الزكاة ابتداء إلى الإمام و وجوب الدفع إليه مع طلبه.

د: و قال في المنتهى- في المتولّي للإخراج من كتاب الزكاة-: يجوز للمالك تفريق الزكاة بنفسه سواء كان المال ظاهرا أو باطنا، و هو قول أكثر الفقهاء، و قال أبو حنيفة: و المالك بالفرق في الأموال الظاهرة إلى الإمام. لنا أنّه حقّ لأهل السهام فجاز صرفه إليهم كسائر الحقوق ....

مسألة: الأفضل عندنا صرفها إلى الإمام العادل و به قال الشافعي و الشعبي و الأوزاعي ... لنا أنّ الإمام أبصر بمواضعها و أعرف بأحوال المستحقّين و لأنّ دفعها إليه متّفق عليه و صرفه إلى المستحقّين مختلفة فيه فيكون أولى ....

مسألة: و لو طلبها الإمام وجب صرفها إليه، لأنّ الأمر بالأخذ للوجوب و هو يستلزم الأمر بالإعطاء، و فيه بحث، و لأنّ له ولاية التفريق و التعيين. و لو فرّقها

                       

المالك حينئذ لم يجز عنه، لأنّ التقدير وجوب دفعها إلى الإمام مع الطلب، و عندي في هذا توقّف.

مسألة: قال الشيخ: و يجب على الإمام أن يبعث ساعيا في كلّ عام لجباية الصدقات، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يبعثهم في كلّ عام و متابعته واجبة. و ما ذكره الشيخ وجيه إذا عرف الإمام أو غلب على ظنّه أنّ الصدقة لا تجمع إلّا بالعامل، أمّا لو علم من قوم أداءها إليه أو إلى المستحقّين فالأقرب عندي عدم الوجوب «1».

فهو قدّس سرّه كما ترى لم يوجب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و إنّما عدّه أفضل، و أوجب دفعه إليه إذا طلبه. و أفتى أيضا بوجوب بعث الإمام ساعيا لجباية الصدقات في كلّ عام لا مطلقا بل إذا علم أنّ الصدقة لا تؤدّى إليه و لا إلى المستحقّين.

ه: و قال في تحرير الأحكام: يجوز للمالك تفريق الزكاة بنفسه في المال الظاهر و الباطن، و الأفضل صرفها إلى الإمام العادل، و لو كان غائبا فالأفضل دفعها إلى الفقيه المأمون من الإماميّة ... لو طلبها الإمام وجب صرفها إليه فلو فرّقها المالك حينئذ قيل: لا يجزي، و عندي فيه نظر «2».

فهو يرى أنّ دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء أفضل و مع طلبه واجب.

7- و قال الشهيد في الدروس: و يجب دفع الزكاة إلى الإمام أو نائبه مع الطلب و إلّا استحبّ، و في الغيبة إلى الفقيه المأمون و خصوصا الأموال الظاهرة، و أوجب المفيد و الحلبي حملها إلى الإمام فنائبه و الفقيه ابتداء. و مع الوجوب لو فرّقها بنفسه فالأجود عدم الإجزاء ... «3».

فهو قدّس سرّه لم يوجب دفع الزكاة إلى الإمام أو نائبه إلّا مع الطلب، و جعل لازم القول بوجوب دفعها إليه ابتداء عدم إجزاء تفريق المكلّف لها بنفسه.

هذه كلمات هؤلاء الأعاظم من القدماء و المتأخّرين، و قد تحصّل منها أنّ‏

                       

المشهور بينهم أنّه لا يجب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداء و إنّما أوجبه الشيخ المفيد و شيخ الطائفة في خصوص النهاية و أبو الصلاح الحلبي في الكافي و القاضي ابن البرّاج في المهذّب و السيّد أبو المكارم ابن زهرة في الغنية، و أمّا إذا طلبه الإمام أو نائبه الخاصّ فقد أفتوا جميعا بوجوب دفعها إليه، و قد تعرّض جمع منهم لوجوب أن يبعث الإمام في كلّ عام ساعيا لجباية صدقات الأموال، فبعضهم جعل الوجوب بلا قيد و بعضهم قيّده بما إذا عرف الإمام أنّ الزكاة لا تؤدّى إليه أو لا إليه و لا إلى المستحقّين إلّا ببعث الساعي.

فهذه هي الفروع المطروحة في كلماتهم و بما أنّ وضوحها ربما يوجب وضوح أنّ زكاة المال و إن جعل الشارع الأقدس لها مصارف خاصّة إلّا أنّه أوجب أيضا أداءها إلى وليّ أمر المسلمين، فهي منبع مالي عظيم بيد وليّ الأمر يرفع بها فقر الفقراء و المساكين و بها يهيّئ أمر الجهاد و سلاحه إلى غير ذلك من فوائد هذا المنبع العظيم.

فنقول و منه التوفيق: إنّ البحث عن الفروع اللازمة بالكلام عن مسائل:

 [هنا مسائل‏]

 [حول وجوب دفع زكاة المال إلى وليّ الأمر]

المسألة الاولى: هل يجب دفع الزكاة المتعلّقة بالأموال إلى وليّ الأمر ابتداء؟

أو لا يجب إلّا بعد ما طلب الدفع إليه؟

فمع ملاحظة الأدلّة قد يكون موضع الكلام هو نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و قد يكون غيره من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، فأمّا النبيّ الأكرم فقد قال اللّه تعالى في كتابه الكريم خطابا إليه: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها «1» فأمره بأخذ الصدقة من المسلمين، و الأمر دليل على الوجوب فأوجب اللّه عليه أخذ الصدقة من الناس، و لا ريب أنّ المراد بالصدقة زكاة الأموال، فقد روى عبد اللّه بن سنان في الصحيح- المرويّ في الكافي و من لا يحضره الفقيه- قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:

                       

لمّا نزلت آية الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها و انزلت في شهر رمضان، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مناديه فنادى في الناس: إنّ اللّه فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة، ففرض اللّه عليهم من الذهب و الفضّة، و فرض الصدقة من الإبل و البقر و الغنم و من الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب، فنادى فيهم بذلك في شهر رمضان و عفا لهم عمّا سوى ذلك، ثمّ لم يفرض [لم يتعرّض- خ فقيه‏] لشي‏ء من أموالهم حتّى حال عليهم الحول من قابل فصاموا و أفطروا فأمر مناديه فنادى في المسلمين: أيّها المسلمون زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم. قال: ثمّ وجّه عمّال الصدقة و عمّال الطسوق «1».

فالصحيحة صريحة في أنّ المراد بالصدقة المذكورة في آيتنا هي زكاة الأموال، بل قد عبّر الإمام عليه السّلام عنها بآية الزكاة، فلا مجال لأيّ ريب فيه، فقد أوجب اللّه على نبيّه أخذ زكاة أموال الناس و الوجوب مطلق غير مشروط و الواجب أيضا هو أخذ الصدقات، فإذا وجب عليه أخذها و لا يتحقّق هذا الواجب إلّا بأن يدفع المسلمون زكاتهم إليه صلّى اللّه عليه و آله فلا محالة لازم إيجاب أخذ الزكاة عليه إيجاب أداء الزكاة إليه على الامّة المكلّفين بهذه الصدقة، و هذا هو معنى الاستلزام المذكور في كلام العلّامة قدّس سرّه، فوجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أخذ الزكاة و وجب على الناس دفعها إليه و هو المطلوب.

و حيث إنّ وجوب أخذ الزكاة على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مطلق فهكذا لازمه- أعني وجوب أداء المكلّفين للزكاة إليه- مطلق، و هو عبارة اخرى عن وجوب أداء الزكاة إليه ابتداء و غير مشروط بطلبه.

ثمّ إنّه يمكن الاستدلال لوجوب أخذ زكاة أموال الناس على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببعض الروايات:

                       

1- ففي ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال: هم قوم وحّدوا اللّه عزّ و جلّ و خلعوا عبادة من يعبد من دون اللّه و شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله رسول اللّه و هم في ذلك شكّاك في بعض ما [من بعد ما- خ العيّاشي‏] جاء به محمّد صلّى اللّه عليه و آله فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يتألّفهم بالمال و العطاء لكي يحسن إسلامهم و يثبتوا على دينهم الّذي دخلوا فيه و أقرّوا به ... الحديث «1».

بيان الدلالة: أنّ الصحيحة وردت في تفسير قوله تعالى: وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ و هذا العنوان قد ورد في القرآن الكريم بيانا لأحد مصارف الصدقات الّتي هي زكاة الأموال، فبعد تفسيره بالمذكورين في الصحيحة قال عليه السّلام: «فأمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يتألفهم بالمال و العطاء ...» فهذا المال و العطاء عبارة اخرى عن زكاة الأموال، و حيث قد عبّر بأنّ اللّه أمر النبيّ بإعطائهم منها و الأمر ظاهر في الوجوب فتدلّ الصحيحة على أنّ مصرف الزكاة في المؤلّفة قلوبهم واجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فهي تشهد على أنّ صرف الزكاة في مصارفها الّتي منها المؤلّفة قلوبهم من وظائف نبيّ الإسلام و هو لا يكون إلّا إذا كان أخذها ممّن وجبت عليهم وظيفة له واجبا عليه.

و قد روى عبارة الصحيحة في تفسير العيّاشي أيضا مرسلا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام «2».

ثمّ إنّه إذا كان أخذ زكاة أموال الناس واجبا عليه صلّى اللّه عليه و آله فلا محالة بمقتضى عصمته يقوم في مقام امتثال هذه الوظيفة و يطلب من الناس أن يؤدّوا زكاتهم إليه و يأمرهم به، و قد مرّ مستوفى أنّ إطاعة أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و غيره من الولاة الأئمّة الهداة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين واجبة على الناس فمن هذه الناحية أيضا يجب على الناس أداء ما عليهم من زكاة المال إلى ولاة الأمر و الأئمّة عليهم السّلام.

                        

و ستأتي إن شاء اللّه تعالى ما يدلّ من الروايات على أنّه صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة الولاة قاموا بأخذ الزكاة من أموال الناس.

هذا كلّه بالنسبة إلى وجوب أداء الزكاة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.

و أمّا الإمام بما أنّه إمام و وليّ الأمر فالأولى أن يقسّم أدلّة المسألة فيه على طائفتين:

الطائفة الاولى: ما تدلّ على وجوب أخذ الزكاة على الإمام عليه السّلام بما أنّه إمام، و قد عرفت استلزامه لوجوب أدائها إليه من وجهين و هي عدّة من الأخبار:

1- منها ما رواه الكليني و الشيخ بسند معتبر و رواه الحميري أيضا بسند معتبر جميعا عن موسى بن بكر- و اللفظ من الكافي- قال: قال لي أبو الحسن عليه السّلام: من طلب هذا الرزق من حلّه ليعود به على نفسه و عياله كان كالمجاهد في سبيل اللّه عزّ و جلّ، فإن غلب عليه فليستدن على اللّه و على رسوله ما يقوت به عياله، فإن مات و لم يقضه كان على الإمام قضاؤه، فإن لم يقضه كان عليه وزره، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها- إلى قوله-:

وَ الْغارِمِينَ فهو فقير مسكين مغرم «1».

و سند الحديث معتبر فإنّ موسى بن بكر و إن لم يصرّح بوثاقته إلّا أنّه لم يرد فيه ذمّ أيضا بل وردت فيه مدائح، و روى عنه ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى اللذين لا يرويان إلّا عن ثقة، و قد دلّ على أنّ قضاء دين هذا الرجل الّذي لم يقدر على أداء دينه واجب على الإمام بلحاظ أنّه داخل في أحد العناوين الّذي ورد في آية مصرف زكاة الأموال، فيدلّ بوضوح على أنّ صرف الزكاة في المصارف الثمانية المذكورة وظيفة للإمام و هو عبارة اخرى عن أنّ‏

                       

أخذ زكاة مال الناس واجب على الإمام و هو المطلوب.

2- و منها ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبان بن عثمان عن صباح بن سيابة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيّما مؤمن أو مسلم مات و ترك دينا لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه، فإن لم يقضه فعليه إثم ذلك، إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ الآية، فهو من الغارمين و له سهم عند الإمام فإن حبسه فإثمه عليه «1».

و السند إلى صباح بن سيابة معتبر إلّا أنّ صباحا لم يوثّق لكنّ أبان بن عثمان الراوي هنا عنه من أصحاب الإجماع، و أمّا دلالته فواضحة بعد ملاحظة ما مرّ ذيل معتبر موسى بن بكر. و رواه العيّاشي عن الصباح بن سيابة مرسلا مضمرا بلفظ «قال» فراجع «2».

3- و منها ما عن الصدوق في من لا يحضره الفقيه باسناده عن محمّد بن أسلم الجبلي عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك رجل قتل رجلا متعمّدا أو خطأ و عليه دين و ليس له مال و أراد أولياؤه أن يهبوا دمه للقاتل، قال: إن وهبوا دمه ضمنوا الدين [الدية- خ ل‏] فقلت: إن هم أرادوا قتله؟ قال: إن قتل عمدا قتل قاتله و أدّى عنه الإمام من سهم الغارمين ... الحديث «3».

و سند الحديث مخدوش فإنّ محمّد بن أسلم قيل فيه: كان غاليا فاسد الحديث، و عليّ بن أبي حمزة هو البطائني الضعيف، إلّا أنّ دلالته على المطلوب واضحة كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرناه ذيل معتبر موسى بن بكر.

4- و منها ما رواه الكليني و الشيخ بسند معتبر عن محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمّد قال: سأل الرضا عليه السّلام رجل و أنّا أسمع فقال له:

جعلت فداك إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى‏ مَيْسَرَةٍ أخبرني‏

                       

عن هذه النظرة الّتي ذكرها اللّه عزّ و جلّ في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لا بدّ له من أن ينتظر [ينظر- خ العيّاشي‏] و قد أخذ مال هذا الرجل و أنفقه على عياله و ليس له غلّة ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محلّه و لا مال غائب ينتظر قدومه؟! قال عليه السّلام: نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الإمام فيقضي عنه ما عليه [من الدين‏] من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عزّ و جلّ ... الحديث «1».

و روى مثله العيّاشي في تفسيره مرسلا عن عمر بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة عنه عليه السّلام «2».

و دلالتهما على المطلوب تامّة بعد ملاحظة ما أسلفناه ذيل معتبر موسى بن بكر، إلّا أنّ سنديهما مخدوش بجهالة محمّد بن سليمان و عمرو بن سليمان و هذا الرجل الّذي من أهل الجزيرة مضافا إلى أنّ في سند التفسير ارسالا.

5- و منها ما رواه الصدوق في علل الشرائع باسناده عن عمرو بن شمر عن جابر قال: أقبل رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام و أنا حاضر فقال: رحمك اللّه اقبض منّي هذه الخمسمائة درهم فضعها في مواضعها فإنّها زكاة مالي، فقال أبو جعفر عليه السّلام: بل خذها أنت فضعها في جيرانك و الأيتام و المساكين و في إخوانك من المسلمين، إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا فإنّه يقسّم بالسوية و يعدل في خلق الرحمن البرّ منهم و الفاجر ... الحديث «3».

و دلالتها على المطلوب واضحة، فإنّه عليه السّلام لم يأخذ زكاة ماله و فوّض أمر تقسيمها إلى نفس المكلّف و بيّنه بأنّه «إنّما يكون هذا إذا قام قائمنا» و معناه أنّ أمر

                       

تقسيم زكاة الأموال و مصرفها في مصارفها الشرعية إنّما يكون موكولا إلى القائم بأمر الإمامة منهم، و هو عبارة اخرى عن أنّ أخذ الزكاة و مصرفها في مصارفها من وظائف وليّ أمر الامّة و هو الإمام عليه السّلام. و كيف كان فدلالتها تامّة.

إلّا أنّ سندها مخدوش بوقوع عمرو بن شمر الّذي ضعّفوه و بوقوع سفيان بن عبد المؤمن الأنصاري الّذي ليس منه ذكر في الرجال.

6- و منها ما رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره ذيل قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... الآية الدالّ على أنّها لهذه الثمانية أصناف فقال: «و بيّن الصادق عليه السّلام من هم فقال: الفقراء هم الّذين لا يسألون و عليهم مؤنات من عيالهم ... و الغارمين قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه من غير إسراف، فيجب على الإمام أن يقضي ذلك عنهم و يفكّهم من مال الصدقات. و في سبيل اللّه قوم يخرجون في الجهاد و ليس عندهم ما ينفقون، أو قوم من المسلمين ليس عندهم ما يحجّون به أو في جميع سبل الخير، فعلى الإمام أن يعطيهم من مال الصدقات حتّى ينفقوا به عن الحجّ و الجهاد. و ابن السبيل أبناء الطريق الّذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم و يذهب مالهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات، و الصدقات تتجزى ثمانية أجزاء فيعطى كلّ إنسان من هذه الثمانية على قدر ما يحتاجون إليه بلا إسراف و لا تقتير، يقوم في ذلك الإمام يعمل بما فيه الصلاح «1».

 

این مورد را ارزیابی کنید
(0 رای‌ها)
محتوای بیشتر در این بخش: « قسمة6 قسمة8 »

پیام هفته

ضرورت کاردانی و تخصص-در سیاست و مشاغل و...
  آیه شریفه : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (سوره یوسف ، آیه 55)ترجمه : (يوسف ) گفت : مرا بر خزانه هاي اين سرزمين (مصر) بگمار، زيرا كه من نگهباني دانا هستم .روایت : نبی اکرم فرمود : الا و من امّ قوماً امامة عمیاء و فی الأمة من هو أعلم منه فقد کفر (بحارالانوار ، ج66 ، ص 487)ترجمه : بدانید ! هر کس بدون داشتن اطلاعات کافی (و نداشتن تخصص های لازم) زمامداری ملتی را به دست بگیرد و در بین مردم ، فرد داناتری از او باشد بی تردید کافر شده (و از اسلام و تعهد اسلامی خارج گشته) است.

ادامه مطلب

موسسه صراط مبین

نشانی : ایران - قم
صندوق پستی: 1516-37195
تلفن: 5-32906404 25 98+

پست الکترونیکی: این آدرس ایمیل توسط spambots حفاظت می شود. برای دیدن شما نیاز به جاوا اسکریپت دارید