قسمة6

 

فكذّبوا اللّه و كذّبوا رسوله و جحدوا كتاب اللّه الناطق بحقّنا، و منعونا فرضا فرضه اللّه لنا، ما لقي أهل بيت نبيّ من أمّته ما لقينا بعد نبيّنا و اللّه المستعان علی من ظلمنا، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم «1».

فهذا الحديث المعتبر السند اللائح عليه آثار الصدق يدلّ بوضوح علی أنّ أهل بيت النبيّ صلوات اللّه عليهم هم المراد بذي القربی في آية الخمس، فإنّ توصيف ذي القربی في قوله عليه السّلام بوصف: «الّذي قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ الآية» هو الدليل التامّ علی أنّ المراد به ذي القربی الوارد في آية الخمس فإنّ هذه الجملة تتمّة آية الخمس.

فيدلّ الحديث علی ثبوت سهم ذي القربی للأئمّة المعصومين عليهم السّلام كما قال عليه السّلام: «فنحن و اللّه عنی بذي القربی» و واضح أنّ المراد بضمير المتكلّم هنا و في آخر الحديث هم الأئمّة المعصومون عليهم السّلام.

                       

و حينئذ فكما عرفت ذيل صحيحة الريّان ضمّه إلی صحيحة البزنطي يكون دليلا واضحا علی أنّ نصف الخمس لهم عليهم السّلام، فتذكّر.

4- و منها ذيل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام- حيث قال عليه السّلام بعد ذكر حكم الأنفال- و أمّا قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلی‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُری‏ فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول و سهم القربی، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي «1».

فالآية المشار إليها هي قوله تعالی في سورة الحشر: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلی‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُری‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ وَ الْيَتامی‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ الآية «2». فقد فسّر الموصول هنا بأنّه ليس من الأنفال بل هو بمنزلة المغنم الّذي عليه الخمس، يعني أنّ المراد بالموصول هو خمس المغنم، فقد ذكر اللّه تعالی أنّه للّه و للرسول و لذي القربی، و أفاد عليه السّلام أنّ لهم منه سهمين: سهم الرسول و سهم ذي القربی، فتدلّ هذا الصحيحة أيضا علی أنّ سهم ذي القربی من الخمس ملك للإمام عليه السّلام، و قد تعرّض لسهم الرسول من الخمس و أنّه أيضا لهم فلا يدلّ نفس هذا الصحيح علی أنّ سهم اللّه منه لمن هو؟ فإذا ضمّ إلی صحيحة البزنطي المصرّحة بأنّ سهم اللّه أيضا للرسول ثمّ بعده للإمام استفيد أنّ ثلاثة سهام من الخمس و هي نصفه ملك للإمام بل ربما دلّت صحيحة البزنطي علی أنّ سهم الرسول من الخمس سهمان هما سهم اللّه و سهم الرسول، فيمكن أن تكون تفسيرا لسهم الرسول المذكور في صحيحتنا هنا، فتأمّل.

ثمّ إنّ قوله عليه السّلام ذيلا: «ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» إن اريد ممّا بقی ثلاثه سهام الطوائف الثلاث كان مفاده جواز انتفاع الأئمّة عليهم السّلام أيضا منه مع شرائطه، و إن اريد منه أربعة أخماس المغنم الّتي تبقی بعد إخراج الخمس فمفاده أنّ ما بقي منه أيضا يقسّم علينا كسائر الناس المقاتلين، و لعلّ الاحتمال الثاني أظهر.

                       

5- و منها ما رواه العيّاشي في تفسيره مرسلا عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن قول اللّه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ قال: الخمس للّه و الرسول، و هو لنا «1».

و بيان دلالته: أنّه عليه السّلام بعد الحكم في مقام تفسير الآية بأنّ الخمس للّه و الرسول حكم أيضا بأنّ الخمس لنا، فكون الخمس للّه و الرسول معناه أنّ لكلّ منهما سهما، فمعنی أنّ الخمس لنا أنّ لنا أيضا فيه سهما، و هو عبارة اخری عن ملكيّتهم لسهم ذي القربی.

و أمّا احتمال إرادة أنّ كلّ الخمس للّه و الرسول و كلّ الخمس لنا فهو خلاف الظاهر.

6- و منها ما أرسله العيّاشي عن إسحاق عن رجل قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن سهم الصفوة، فقال: كان لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله؛ أربعة أخماس للمجاهدين و القوّام، و خمس يقسّم فيه سهم رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، و نحن نقول: هو لنا و الناس يقولون: ليس لكم، و سهم لذي القربی و هو لنا، و ثلاثة أسهم لليتامی و المساكين و أبناء السبيل، يقسّمه الإمام بينهم ... الحديث 2.

فهذا المرسل أيضا صرّح بأنّ سهم ذي القربی للإمام عليه السّلام، و حكم أيضا بأنّ سهم الرسول من الخمس أيضا للإمام، و كيف كان فإذا ضمّ إلی صحيح الريّان الماضي كانت النتيجة أنّ سهاما ثلاثة من الخمس بعد الرسول للإمام و ثلاثة منها للأصناف الثلاثة.

فبالجملة: فالعدّة الثانية من الأخبار- و فيها الصحاح- إذا ضمّت إلی العدّة الاولی كانت النتيجة كما عرفت أنّ نصف الخمس للإمام عليه السّلام. هذا تمام الكلام عن الاستدلال لقول المشهور بالطريقة الاولی.

الطريق الثاني للاستدلال لقول المشهور بالأخبار هو الرجوع إلی روايات‏

                       

تدلّ عليه بوحدها و بلا حاجة إلی انضمام ضميمة، و هي أيضا أخبار متعدّدة:

1- فمنها ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسی عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام- في حديث- قال: و يقسّم بينهم الخمس علی ستّة أسهم: سهم للّه، و سهم لرسول اللّه، و سهم لذي القربی، و سهم لليتامی، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل. فسهم اللّه و سهم رسول اللّه لاولي الأمر من بعد رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله وارثا، فله ثلاثة أسهم: سهمان وراثة و سهم مقسوم له من اللّه، و له نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته ... «1». و رواه الشيخ في التهذيب بإسناد ضعيف عن حمّاد مثله إلّا أنّ فيه: «فسهم اللّه و سهم رسوله لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، و سهم اللّه و سهم رسوله لوليّ الأمر بعد رسول اللّه وراثة ... إلی آخره «2». و هو كما تری توضيح لا يوجب تغييرا في المفاد أصلا.

و دلالته علی المطلوب واضحة صريحة، و حيث إنّه عليه السّلام تعرّض في صدر الحديث مواضع وجوب الخمس فإطلاقه لجميع المواضع أيضا بيّن.

و أمّا سنده فهو إلی حمّاد- بسند الكافي- صحيح، و حمّاد نفسه من أعاظم الأصحاب و فقهاء أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ممّن قال فيهم الكشّي:

 «أجمعت العصابة علی تصحيح ما يصحّ من هؤلاء و تصديقهم لما يقولون و أقرّوا لهم بالفقه» إلّا أنّ حمّادا رواه عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام فلا محالة في السند إرسال.

إلّا أنّه ربما يقال بعدم إيجابه لضعف سنده هنا لأنّه مشتمل علی فقرات و أحكام عديدة قد عمل بها الأصحاب في الأبواب المختلفة، و لأنّ حمّادا علی ما عرفت من أصحاب الإجماع، فما وصل منه بطريق معتبر إلينا فهو مصحّح و معدّ صحيحا بمقتضی الإجماع المنقول في كلام الكشّي.

                       

أقول: أمّا اعتماد الأصحاب و عملهم بهذا الحديث في المواضع و الأبواب المختلفة فلو ثبت كان كاشفا عن اعتبار الحديث بعد ما هو معلوم من أنّهم لا يعملون بخبر ضعيف غير ثابت الصدور، فإذا عملوا هؤلاء بحديث يعلم منه ثبوت اعتبار الحديث و لو بقرائن مختصّة به لم ينقلوها لنا فاعتمادهم و عملهم بالحديث كاشف و حجّة عقلائية علی اعتبار سنده.

 [كلام حول أصحاب الإجماع من الرواة]

و أمّا مجرّد الإجماع المذكور فالاكتفاء به مشكل و بما أنّ هذا المعنی مبتلی به في بعض آخر من أخبار المسألة فلا بأس بالبحث عنه إجمالا، فنقول:

الأصل في هذا الإجماع هو الكشّي في رجاله فإنّه عدّ جماعات ثلاثة من أصحاب الباقر إلی الرضا عليهم السّلام من أصحاب الإجماع فيه استند جمع من العلماء و عدّوا ما صحّ عنهم صحيحا، فاللازم نقل عين عباراته ثمّ التأمّل في مفادها فنقول:

قال الكشّي- في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام:

ما لفظه-: اجتمعت العصابة علی تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام و أبي عبد اللّه عليه السّلام و انقادوا لهم بالفقه، فقالوا: فقه الأوّلين ستّة: زرارة، و معروف بن خرّبوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، و الفضيل بن يسار، و محمّد بن مسلم الطائفي، قالوا: و أفقه الستّة زرارة. و قال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي، و هو ليث بن البختري «1».

ثمّ قال أيضا- تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام-: أجمعت العصابة علی تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم لما يقولون و أقرّوا لهم بالفقه، من دون اولئك الستّة الّذين عدّدنا و سمّيناهم، ستّة نفر: جميل بن درّاج، و عبد اللّه ابن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، و حمّاد بن عيسی، و حمّاد بن عثمان، و أبان بن عثمان.

قالوا: و زعم أبو إسحاق الفقيه [يعني ثعلبة بن ميمون‏] أنّ أفقه هؤلاء جميل بن درّاج. و هم أحداث أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام «2».

                       

ثمّ قال- في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم و أبي الحسن الرضا عليهما السّلام أجمع أصحابنا علی تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم و أقرّوا لهم بالفقه و العلم، و هم ستّة نفر آخر دون الستّة نفر الّذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام: منهم يونس بن عبد الرحمن، و صفوان بن يحيی بيّاع السابريّ، و محمّد بن أبي عمير، و عبد اللّه بن المغيرة، و الحسن بن محبوب، و أحمد بن محمّد ابن أبي نصر. و قال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن عليّ بن فضّال و فضالة بن أيّوب. و قال بعضهم مكان ابن فضّال (فضالة بن أيّوب- خ ل): عثمان بن عيسی. وافقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن يحيی «1».

فهذه عين عبارات الكشّي في هؤلاء الثمانية عشر أصحاب الإجماع، و طريق استفادة صحّة كلّ حديث وصل و بلغ منهم إلينا بطريق معتبر أنّ الكشّي نقل اجتماع عصابة الفرقة المحقّة و إجماعهم علی تصحيح ما صحّ عن هؤلاء، و التصحيح مصدر باب التفعيل معناه عدّ الشي‏ء صحيحا، فلا محالة يكون مفاده أنّ الأصحاب يعدّون كلّ حديث صحّ عنهم صحيحا، و لازم عدّه صحيحا بلا أيّ قيد أنّ عدّه صحيحا لا يتوقّف علی إحراز آخر، فسواء نقلوه عمّن ثبت أنّه ثقة أو عن رجل مجهول أو عمّن قيل بضعفه أو أرسل و أسنده إلی الإمام فكلّ هذه الأحاديث تعدّ صحيحة، فهذه الأحاديث مصحّحات.

و حينئذ فملاك اتفاق العصابة علی تصحيح جميع رواياتهم أنّ العصابة بالمراودة من هؤلاء الأجلّة عرفوهم بأنّهم لا يروون إلّا رواية ثبت لديهم اعتبارها و كونها حجّة شرعية و طريقا معتبرا و لو بأن عملوا بالقرائن صدق ناقلها في هذه الرواية الخاصّة.

و هذا المعنی بحسب مقام الثبوت ليس ببعيد فكما قد يقال بتصحيح روايات الكافي الشريف لأنّ الكليني قدّس سرّه قال في مقدّمته مخاطبا لمن طلب منه الروايات:

                       

 «قلت: انّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام و السنن القائمة الّتي عليها العمل و بها يؤدّی فرض اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه ... و قد يسّر اللّه- و له الحمد- تأليف ما سألت و أرجو بأن يكون بحيث توخّيت ...» «1» فقد يقال بتصحيح روايات الكافي لعدّ صاحبه أن الكافي تأليف ما سأله من الآثار الصحيحة عن المعصومين عليهم السّلام، فهكذا إذا علم من هؤلاء الأجلّة أنّهم لا يروون إلّا ما ثبت عندهم و كانوا هم أنفسهم في كمال درجات الاعتماد فلا محالة تعدّ رواياتهم صحاحا، من دون أن يتوقّف علی تعيين من رووا عنه و لا علی ثبوت كونه ثقة، بل تعدّ صحاحا و إن كانت مروية عن ضعيف، و ذلك أنّ الحكم بالصحّة مرهون ما علم منهم من أنّهم لا يروون إلّا بعد ثبوت صدق الرواية لديهم و لو بقرائن خاصّة.

فمنه تعرف أنّ الحكم بالصحّة لا يتوقّف علی مقدّمة غير ممكنة التحقّق بالنسبة إلی هؤلاء الأعاظم كما ربما يستفاد من كلام بعض الأساتيذ. إلّا أنّه مع ذلك كلّه فيشكل استفادة هذا المعنی من عبارات الشيخ الكشّي رحمه اللّه بجهات عديدة:

فأولا: أنّه جعل عنوان مقاله هذا في الموارد الثلاثة «تسمية الفقهاء من أصحاب هؤلاء الأئمّة عليهم السّلام» فهو دليل أنّه إنّما يكون بصدد ذكر أنّهم فقهاء عالمون بالشريعة معارفها و أحكامها و كونهم فقهاء لا يلزمه عدّ ما يروونه صحيحا مطلقا، و يشهد له مضافا إلی وضوحه بنفسه أنّه قدّس سرّه ذكر في الموارد الثلاثة- بعد ذكر أسماء كلّ منهم- أفقههم، فعمدة النظر إلی الفقاهة و الأفقهية و عدّ العصابة بكلمة واحدة أحدا فقيها يلزمه أن يكون ما يعلنه و يفتي به بعنوان حكم شرعي أو أمر عرفاني أو أخلاقي قولا ممّن هو عالم بالشرع لا يقول إلّا ما ثبت عنده بطريق‏

                       

شرعي، فلا محالة تكون أقوالهم أقوال العلماء بالشرع لا مجال للاستخفاف بها كما نقلوا أنّه كان لعليّ بن بابويه رسالة كتبها لبعض أولاده و كانت هذه الرسالة رسالة معتبرة عند الأصحاب يرجع العلماء إليها عند فقد النصوص. و بالجملة: فالنظر الأصيل إلی أهمّية أقوال هؤلاء و فتاواهم.

و ثانيا: أنّ مستند فهم صحّة رواياتهم من عبارة الكشّي إنّما هو تعبير «تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء» كما مرّ بيانه، و هذا التعبير غير مذكور عند ذكر الطائفة الاولی- أعني أصحاب الإمامين الباقر و الصادق عليهما السّلام المشتركين بينهما- و لا ما يرادفه و إنّما ذكر فيهم أنّ العصابة اجتمعت علی تصديق هؤلاء و انقادوا لهم بالفقه، و من الواضح أنّه ليس معناه إلّا الاتفاق علی أنّهم أنفسهم صادقون فقهاء و ليس فيه أيّ إيماء إلی أنّ كلّ ما يروون عن أيّ أحد فهذه الروايات من غير جهة هؤلاء أنفسهم تعدّ صحاحا، فمن الاقتصار في هذه الطائفة في هؤلاء مع ذكره أنّ كلّا من هذه الطوائف لها حكم واحد و في مرتبة واحدة يعلم أنّ المقصود من «تصحيح ما صحّ عنهم» أيضا مجرّد أنّ العصابة لا يتأمّلون في صحّة رواية من جهة أنّ راويها أحد هؤلاء بل يعدّون الرواية من هذه الجهة صحيحة، فالتصحيح عبارة اخری عن التصديق، فقد أجمعت العصابة علی تصديقهم لما يقولون، و واضح أنّ تصديقهم لا يقتضي أزيد ممّا ذكرنا من عدم إقدامهم علی الكذب، و الإجماع عليه معناه عدم الاختلاف بين العصابة في أنّهم صادقون.

فالحاصل: أنّه لا يظهر لنا من العبارات المذكورة دلالة علی عدّ روايات هؤلاء صحيحة فلا حجّة علی المعاملة مع رواياتهم غير معاملة غيرهم، و مقتضی القواعد عدم حجّية رواية من لم يعيّن و لا من لم يثبت ثقته.

نعم قال الشيخ في العدّة- في أواخر الفصل الخامس من الباب الثاني منه الّذي هو في البحث عن الأخبار، ولدی البحث عن ترجيح أحد الخبرين المتعارضين علی الآخر- ما لفظه:

                       

و إذا كان أحد الراويين مسندا و الآخر مرسلا نظر في حال المرسل، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره علی خبره، و لأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيی و أحمد بن محمّد بن أبي نصر و غيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن [ممّن- خ ل‏] يوثق به و بين ما أسنده غيرهم، و لذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم. فأمّا إذا انفردت وجب التوقّف في خبره إلی أن يدلّ دليل علی وجوب العمل به. و أمّا إذا انفردت المراسيل فيجوز العمل بها علی الشرط الّذي ذكرناه. و دليلنا علی ذلك الأدلّة الّتي قدّمناها علی جواز العمل بأخبار الآحاد، فإنّ الطائفة كما عملت بالمسانيد عملت بالمراسيل، فبما يطعن في واحد منهما يطعن في الآخر، و ما أجاز أحدهما أجاز الآخر، فلا فرق بينهما علی حال «1».

فعبارته قدّس سرّه واضحة الدلالة علی أنّ بين الرواة عدّة خاصّة من الثقات عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، فلا محالة هذه العدّة بعد عرفانهم بهذه الخاصّة تكون روايتهم عن أحد بل إرسالهم دليلا علی أنّ من رووا أو أرسلوا عنه فهو ثقة، فمراسيلهم و مسانيدهم رويت عن الثقات، فكلّ ما دلّ علی اعتبار خبر الثقة يدلّ علی حجّية رواياتهم مرسلة كانت أو مسندة، و هو معنی ما أفاده الشيخ في الاستدلال ذيل الكلام، فإنّ حاصل دليله الاستناد إلی عمل الأصحاب بالروايات في كلا القسمين، و قد ذكر من هذه العدّة الخاصّة رواة ثلاثة و عطف عليهم غيرهم ممّن حاله حالهم و لم يعيّن أحدا آخر غير هؤلاء الثلاثة، فيتضح أمر روايات هؤلاء الثلاثة، و حيث لا يعلم من هو غيرهم له خاصّتهم فلا محالة يعمل في مسندات و مرسلات غيرهم علی مقتضی القاعدة، فلا تكون حجّة إلّا ما ثبت وثاقة راويه.

و قد يستشكل ما عن الشيخ و يقال: إنّ هذا الّذي ذكره مأخوذ عمّا مرّ من الكشّي و الشاهد عليه عطف غيرهم علی هؤلاء الثلاثة مع كون الثلاثة أيضا من‏

                       

أصحاب الإجماع الّذي ذكره الكشّي، فيعلم أنّ جميع من قال فيهم الشيخ قدّس سرّه ما قال هم عينا من ذكره الكشّي و لمّا ناقشنا في دلالة كلام الكشّي علی حجّية جميع روايات هؤلاء جرت المناقشة في كلام العدّة أيضا.

لكنّ الإنصاف عدم وجود شاهد علی مبنی هذا النقاش، و ذلك أنّه لا مانع من قيام طريق معتبر آخر عند الشيخ علی أنّ عدّة من الرواة الّذين منهم هؤلاء الثلاثة تكون لهم خاصّة أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عن الثقات فذكر ثلاثة منهم، فحيث لا شاهد علی استفادته من كلام الكشّي فلا مجال للنقاش فيه.

بل إن ثبت أنّ كلام العدّة ناظر إلی عين من ذكرهم الكشّي يثبت اعتبار روايات جميع المذكورين في كلام الكشّي علی حذو اعتبار روايات هؤلاء الثلاثة، و ذلك أنّ الشيخ نفسه أحد المشايخ العالمين بالرجال، فإذا قال في جمع هذه المضامين العالية كان كلامه نقل اتفاق الأصحاب علی العمل بجميع روايات هذه الجماعة البالغة ثمانية عشر، و الشيخ ثقة عدل خبير يكون خبره طريقا معتبرا إلی تحقّق الاتفاق المذكور، و هذا الاتفاق شهادة جمع كثير عدول علی أنّ هذه الجماعة لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، فهم يشهدون بكون من روی هؤلاء عنه ثقة فتثبت ثقته و تكون رواياتهم معتبرة شرعا كروايات سائر الثقات.

إلّا أنّ الحقّ أن لا دليل علی وحدة الجمع الّذي أراده الشيخ مع الجماعة المذكورين في كلام النجاشي فلا يثبت من كلام العدّة أيضا إلّا ما قدّمناه.

لكنّ الّذي يوهن دعوی الشيخ أنّا نقف مرارا أنّ هؤلاء الثلاثة يروون عمّن ثبت بشهادة علماء علم الرجال ضعفه فلا يستقيم ما يقوله الشيخ من أنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به. اللّهمّ إلّا أن يقال: عمدة نظر الشيخ إلی مراسيل هؤلاء لأنّها موضوع كلامه و لقوله في أوّل كلامه: «فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به» فمصبّ كلامه مرسلات هؤلاء الثلاثة، و واضح أنّه لا يرد علی كلامه حينئذ هذا الاستشكال، لكنّه مشكل بعد كلامه الثاني الّذي قال فيه: «عرفوا بأنّهم‏

                       

لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به» فكيف لا نلاحظ قوله: «لا يروون».

نعم الظاهر أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبرة و ذلك لما ذكره النجاشي في ترجمته بما نصّه: «و روی أنّه حبسه المأمون حتّی ولّاه قضاء بعض البلاد و قيل:

إنّ اخته دفنت كتبه في حال استتارها و كونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب، و قيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت فحدّث من حفظه و ممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلی مراسيله» «1».

فهذا الشيخ العظيم قدّس سرّه قد ذكر وجها آخر لإرساله الروايات هو هلاك كتبه- يعني أنّه لم تكن كتبه عنده حتّی يروي من يروي عنه من سائر الرواة فلذا كان يحدّث من الحفظ أو ممّا نقله قبلا للناس فبعد ذلك سكنوا أصحابنا إلی مراسيله، و لمّا كان من المعلوم أنّ الأصحاب لا يرون أيّ قيمة للأحاديث الضعاف فسكونهم إلی مراسيله لا يكون إلّا لوجدانهم أنّه لا يرسل إلّا عمّن يثق به و إلّا الروايات المعتبرة بطريق معتبر لديه. و لا مجال لإرجاع كلام النجاشي أيضا إلی ما أفاده الشيخ و لا إلی كونه مأخوذا من عبارات الكشّي، فإنّه نفسه خرّيط الفنّ و لا دليل علی هذه الإرجاعات و التحليلات إلی كلامه.

و منه تعرف ضعف ما أفاده العلّامة الخوئي في رجاله هنا، فراجع «2».

ثمّ إنّ صاحب الوسائل في الفائدة السابعة من خاتمة الوسائل ممّن يقول بأنّ وجود واحد من أصحاب الإجماع في السند قرينة توجب ثبوت النقل و الوثوق و إن رووا بواسطة، فنقل عبارات الكشّي في الجماعات الثلاثة، و قال بعد نقل عبارته في الجماعة الاولی ما لفظه: ثمّ أورد أحاديث كثيرة في مدحهم و جلالتهم و علوّ منزلتهم و الأمر بالرجوع إليهم تقدّم بعضها في كتاب القضاء.

و قال بعد نقل عبارته في الجماعتين الاخريين: و ذكر أيضا أحاديث في حقّ هؤلاء و الّذين قبلهم تدلّ علی مضمون الإجماع المذكور، فعلم من هذه الأحاديث‏

                       

الشريفة دخول المعصوم بل المعصومين عليهم السّلام في هذا الإجماع الشريف المنقول بخبر هذا الثقة الجليل و غيره «1».

أقول: و يظهر من كلامه أمران، أحدهما: وجود أحاديث مذكورة في رجال الكشّي تدلّ علی مضمون الإجماع المذكور بالمعنی الّذي استفاده قدّس سرّه منه، و ثانيهما: أنّ سرّ اعتبار هذا الإجماع دخول الإمام في المجمعين، و كلاهما محلّ كلام جدّا.

أمّا الأوّل فقد فحصنا الأحاديث الواردة فيه في شأن هؤلاء و ما يتعلّق بهم فحصا أكيدا بليغا و لم نجد حديثا واحدا دالّا علی هذا المعنی، و إنّما وجدنا روايات ثلاثا في يونس بن عبد الرحمن نذكرها بعينها لكي يعلم أنّه لا دلالة في شي‏ء منها:

1- فمنها قال: حدّثني عليّ بن محمّد القتيبي قال: حدّثني الفضل بن شاذان قال: حدّثني عبد العزيز بن المهتدي- و كان خير قمّيّ رأيته و كان وكيل الرضا عليه السّلام و خاصّته- قال: سألت الرضا عليه السّلام فقلت: انّي لا ألقاك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني؟ قال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن «2».

2- و منها قال: حدّثني جبريل بن أحمد قال: سمعت محمّد بن عيسی عن عبد العزيز بن المهتدي قال: قلت للرضا عليه السّلام: إنّ شقّتي بعيدة فلست أصل إليك في كلّ وقت فآخذ معالم ديني من يونس مولی ابن يقطين؟ قال: نعم «3».

3- و منها قال: محمّد بن مسعود قال: حدّثني محمّد بن نصير قال: حدّثنا محمّد بن عيسی قال: حدّثني عبد العزيز بن المهتدي القمّي، قال محمّد بن نصير:

قال محمّد بن عيسی: و حدّث الحسن بن عليّ بن يقطين بذلك أيضا قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: جعلت فداك انّي لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما

                       

أحتاج إليه من معالم ديني أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم «1».

فهذه الروايات الثلاث بل الرواية الواحدة إنّما تدلّ علی جواز الرجوع إلی يونس بن عبد الرحمن لأخذ معالم الدين و لعلّ سرّ هذا السؤال كما يظهر من النقل الثالث التعرّف إلی وثاقته فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله: نعم علی جوازه، و من الواضح أنّ أخذ معالم الدين من عالم ثقة إنّما هو بأخذ روايات معتبرة حاوية و حاكية عن هذه المعالم أو بأخذ فتوی هذا العالم و ما استنبطه من الأدلّة المعتبرة، و ليس جوازه دليلا علی أنّ كلّ ما رواه هذا العالم فهو حجّة معتبرة و إن كان قد رواه عن راو ضعيف كذّاب.

و قد ذكر نظير هذه الروايات في زرارة و محمّد بن مسلم؛ فقد روی عن محمّد ابن قولويه عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث أنّه عليه السّلام قال للفيض بن المختار: ... فإذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس و أومأ إلی رجل من أصحابه، فسألت أصحابنا عنه، فقالوا: زرارة بن أعين «2».

و روی عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسی عن عبد اللّه بن محمّد الحجّال عن العلاء بن رزين عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ليس كلّ ساعة ألقاك و لا يمكن القدوم و يجي‏ء الرجل من أصحابنا فيسألني و ليس عندي كلّ ما يسألني عنه، قال: فما يمنعك من محمّد ابن مسلم الثقفي فإنّه قد سمع من أبي و كان عنده وجيها «3».

                       

و قد روی نظيرها في الحارث بن المغيرة و في زكريّا بن آدم القمّي قد رواهما عنه الوسائل أيضا «1».

إلّا أنّ شيئا منها كما عرفت بيانه لا يدلّ علی أزيد من كمال الاعتماد علی هؤلاء الأجلّاء، و لا يقتضي اعتبار روايتهم إذا رووها عن ضعيف أو كذّاب أو مجهول أو رووها بالإرسال.

و قد وردت روايات عديدة اخری في أصحاب الإجماع و غيرهم في رجال الكشّي و غيره تدلّ علی كونهم فقهاء ثقات و مرجعا لبيان الأحكام و المعارف الإلهية، إلّا أنّ شيئا منها لا يدلّ علی اعتبار خبر رووه عن مجهول أو ضعيف، فراجع 2.

و أمّا الأمر الثاني فقد مرّ منّا أنّ اعتماد العصابة علی الرواية و الروايات الّتي نقلها هؤلاء مع ما نعلم أنّهم لا يعتمدون علی الروايات الضعاف فعدّوا ما صحّ عن هؤلاء الأعاظم صحيحة- كما هو مفاد العبارة علی الفرض- فاعتمادهم بهذا العنوان لا يكون إلّا لأجل معرفتهم بأنّ أصحاب الإجماع لا ينقلون إلّا ما ثبت اعتباره عندهم، فكون الراوي من أصحاب الإجماع دليل علی صحّة هذه الرواية و هو قرينة كلّية يثبت بها صدق الحديث، و معها فلا حاجة إلی كشف قول المعصوم عليه السّلام.

فالحاصل: أنّ مجرّد كون الراوي من أصحاب الإجماع لا يكفي في اعتبار السند و إن كان حديث حمّاد بن عيسی معتبرا كما عرفت.

2- و منها ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثّق عن عبد اللّه بن بكير عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه تعالی: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلی‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُری‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ وَ الْيَتامی‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ قال عليه السّلام: خمس اللّه للإمام، و خمس الرسول للإمام، و خمس ذي القربی لقرابة الرسول الإمام، و اليتامی يتامی الرسول، و المساكين منهم، و أبناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلی غيرهم «3».

                       

و دلالة الحديث علی المطلوب واضحة، فقد جعل سهاما ثلاثة و هو نصف الخمس للإمام، و ما ذكرناه هو متن الحديث المذكور عنه في الوسائل و الوافي و هو المذكور في معتبر المحقّق، فلا ينظر إلی النسخة المطبوعة منه جديدا و فيها «و خمس ذي القربی لقرابة الرسول و الإمام» بزيادة الواو، و إن كان احتمال كون العطف عطف تفسير قويّا بشهادة قوله بعده: «و اليتامی يتامی الرسول» و ذلك أنّ ذكر «قرابة الرسول» يقتضي أن يقال: «... يتاماهم» كما في الفقرتين بعده، فالدلالة تامّة إلّا أنّه مرسل، و قد عرفت أنّ كون ابن بكير من أصحاب الإجماع لا يكفي لانجباره.

3- و منها ما رواه أحمد بن محمّد عن بعض أصحابنا رفع الحديث، و فيه- بعد ذكر موارد وجوب الخمس-: «فأمّا الخمس فيقسّم علی ستّة أسهم: سهم للّه، و سهم للرسول صلّی اللّه عليه و آله، و سهم لذوي القربی، و سهم لليتامی، و سهم للمساكين، و سهم لأبناء السبيل، فالّذي للّه فلرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله فرسول اللّه أحقّ به فهو له خاصّة، و الّذي للرسول هو لذي القربی و الحجّة في زمانه، فالنصف له خاصّة، و النصف لليتامی و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد عليهم السّلام ... الحديث «1».

و دلالته علی المطلوب واضحة، إلّا أنّ في سنده كما تری إرسالا و رفعا و إن كان ربما يجبر ضعفه أنّ المرسل هو أحمد بن محمّد بن عيسی الّذي أخرج البرقي عن قم لنقله الروايات الضعاف، فنقل نفسه لرواية ضعيفة بعيد، إلّا أنّه ليس بمثابة توجب انجبار الإرسال و الرفع.

4- و منها ما عن رسالة المحكم و المتشابه للسيّد المرتضی نقلا من تفسير النعماني بإسناده عن عليّ عليه السّلام قال- بعد ذكر موارد وجوب الخمس-: و يجري هذا الخمس علی ستّة أجزاء، فيأخذ الإمام منها سهم اللّه و سهم الرسول و سهم ذي القربی، ثمّ يقسّم الثلاثة السهام الباقية بين يتامی آل محمّد و مساكينهم و أبناء سبيلهم 2.

                       

و دلالة هذا الحديث أيضا واضحة إلّا أنّ في سنده كلاما قد مضی في كلماتنا السابقة.

5- و منها ما عن رسالة الكشكول للسيّد حيدر الآملي فراجع المستدرك «1» إلّا أنّه مرسل.

هذا تمام الكلام في الاستدلال علی المطلوب من الطريق الثاني.

فقد تحصّل: أنّ دلالة الأخبار علی المطلوب تامّة من الطريقين، و أخبار الطريق الأوّل فيها معتبر السند كما عرفت، و أمّا الطريق الثاني فقد مرّت الإشارة إلی اعتبار خبر حمّاد مضافا إلی أنّها مستفيضة لا يبعد الاطمئنان بصدور مضمونها من أنّ نصف الخمس للإمام، و كيف كان فقد دلّت أدلّة معتبرة السند تامّة الدلالة علی فتوی المشهور المدّعی عليها الإجماع من أنّ نصف الخمس للإمام.

و ربما يعارض هذه الأدلّة خبران، أحدهما: صحيح ربعي بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كان رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه و كان ذلك له، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس و يأخذ خمسه، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الّذين قاتلوا عليه، ثمّ قسّم الخمس الّذي أخذه خمسة أخماس، يأخذ خمس اللّه عزّ و جلّ لنفسه؛ ثمّ يقسّم الأربعة الأخماس بين ذوي القربی و اليتامی و المساكين و أبناء السبيل يعطي كلّ واحد منهم حقّا، و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّی اللّه عليه و آله «2».

فإنّ الصحيح كما تری و إن كان واردا في خصوص الغنائم الحربية إلّا أنّه حكی أنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله كان يأخذ لنفسه خمس خمسها و هو سهم اللّه و يعطي أربعة أخماسه ذوي القربی و الطوائف الثلاث الاخر، و عموم ذوي القربی شامل لجميع الأقرباء من دون اختصاص بالمعصوم و لا الإمام مضافا إلی أنّه لم يكن في زمنه إمام غيره، و بعد هذه الحكاية الّتي هي تخميس خمس الغنائم بالشرح‏

                       

المذكور لم يكتف بها بل زاد عليها قوله: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول صلّی اللّه عليه و آله» و مفاده أنّ علی الإمام أيضا تخميس الخمس كما خمّسه الرسول و لا محالة ليس له أيضا أزيد من خمس الخمس. فهذه الصحيحة معارضة للأخبار السابقة.

و رفع الشيخ في الاستبصار هذه المعارضة بأنّه يجوز أن يكون النبيّ صلّی اللّه عليه و آله قد قنع من ذلك بالخمس حتّی يتوفّر الباقي علی المستحقّين الباقين، و ليس في الخبر أنّ هذا حكم واجب علی كلّ حال لا يجوز خلافه بل هو حكاية فعله عليه السّلام و ذلك لا ينافي ما تضمّن تلك الأخبار «1».

لكنّه غير مستقيم فإنّه إنّما يصحّ لو اقتصرت الصحيحة علی مجرّد هذه الحكاية مع أنّها زادت في الآخر قوله: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله» و ظاهر هذه الزيادة أنّ الإمام عليه السّلام أيضا يأخذ كما أخذ الرسول، فلا محالة ليس له أن يأخذ إلّا خمس الخمس و هو سهم اللّه و يكون أربعة أخماسه للآخرين بشرح ما مرّ.

و بعض المعاصرين منع دلالة الذيل بقوله: «لعلّ المماثلة كان في أخذ الصفو و الخمس، لا في جميع الجهات» «2».

لكن فيه: أنّ الصحيحة متعرّضة لأخذ الرسول صلّی اللّه عليه و آله في موارد ثلاثة: «أخذ صفو المغنم، و أخذ خمس ما بقي، و أخذ خمس الخمس لنفسه» و بعده ذكرت في الآخر: «و كذلك الإمام يأخذ كما أخذ الرسول» و التشبيه دالّ علی أنّ أخذ الإمام يساوي أخذ الرسول فلا محالة هو أيضا يأخذ صفو المغنم لنفسه ثمّ يأخذ خمس ما بقي و في النهاية يأخذ خمس الخمس لنفسه كما كان يفعله رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، فاحتمال اختصاص المماثلة بغير الأخير خلاف الظاهر جدّا.

فالصحيحة تامّة الدلالة علی تخميس الخمس و أخذ الإمام سهما واحدا هو سهم اللّه إلّا أنّها واردة في خمس مغنم الحرب و الفاء للخصوصية عنه مشكل سيّما

                       

مع احتمال أن يكون سرّ هذا التخميس أنّه لمّا وصلت غنيمة مالية إلی المقاتلين فناسب أن لا يكون سائر الناس محروما فجعل أربعة أخماس الخمس لسائر الناس بشرح قد مرّ.

و حينئذ فقد يمكن أن يقال بأنّ الصحيحة دليل خاصّ يقيّد بها إطلاق سائر الأدلّة و يخصّص عمومها إلّا أنّ هذا الجمع غير صحيح لأنّه يعارضها بخبر حمّاد الّذي عرفت اعتباره، فهو قد تعرّض أوّلا بعد أخذ الخمس من الموارد المذكورة أنّه يقسّم الأربعة الأخماس الباقية بين من قاتل عليه و ذكر بعده بلا فصل أنّ الخمس نصفه للإمام، فلذلك كان صريحا في جريان حكم النصف في خمس مغانم الحرب أيضا و يقع تعارض بينهما في مورد خمس المغانم و لا جمع عرفي بينهما و المشهور المدّعی عليه الإجماع قد عملوا بأخبار التنصيف و أخبار العلاج تحكم بروايات قول المشهور فإنّها- كما في المقبولة- لا ريب فيها.

هذا تمام الكلام عن الخبر الأوّل.

و ثانيهما: ما رواه الشيخ في التهذيب بسنده الصحيح عن عبد اللّه بن مسكان عن زكريّا بن مالك الجعفي، و الصدوق في من لا يحضره الفقيه و الخصال بسند صحيح عن ابن مسكان عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك عن زكريّا بن مالك الجعفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلی‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُری‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ وَ الْيَتامی‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فقال: أمّا خمس اللّه عزّ و جلّ فللرسول يضعه في سبيل اللّه، و أمّا خمس الرسول فلأقاربه، و خمس ذوي القربی فهم أقرباؤه [وحدها- خ ئل‏] و اليتامی يتامی أهل بيته، فجعل هذه الأربعة الأسهم فيهم [فجعل هذه الأربعة أربعة أسهم فيهم- خ يب‏] و أمّا المساكين و ابن السبيل فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة و لا تحلّ لنا، فهي للمساكين و أبناء

                       

السبيل «1». و قد رواها العيّاشي عن زكريّا بن مالك مرسلا «2».

و سند الرواية و إن كان إلی زكريّا بن مالك صحيحا إلّا أنّ زكريّا بن مالك الجعفي و إن عدّ من أصحاب الصادق عليه السّلام لكنّه مجهول و لا طريق إلی اعتبار السند إلّا وقوع عبد اللّه بن مسكان الّذي من أصحاب الإجماع فيه، و قد عرفت أنّه لا يقتضي تصحيحه.

و أمّا دلالتها فظاهرها أنّ الخمس يقسّم ستّة أقسام، فسهم منها هو سهم اللّه للرسول، و سهم الرسول، و سهم ذي القربی لأقرباء رسول اللّه، و سهم اليتامی ليتامی أهل بيته، و أمّا السهمان اللّذان للمساكين و أبناء السبيل فقد تعرّض لهما ذيل الرواية، و يحتمل أن يكون مدلوله أنّهما لمطلق المساكين و أبناء السبيل و إن لم يكونوا من أهل بيت الرسول، و يحتمل أن يكون قوله: «فقد عرفت أنّا لا نأكل الصدقة و لا تحلّ لنا» بيانا لوجه سهمين من الخمس بالمساكين و أبناء السبيل من أهل بيت النبيّ. فحاصل المفاد: أنّه لمّا كانت الصدقة غير حلال لأهل البيت حتّی لمساكينهم و أبناء سبيلهم فجعل اللّه لهما سهمين من الخمس، و علی هذا الاحتمال الأخير يوافق سائر الأدلّة و فتوی الفقهاء من أصحابنا.

فمدلول هذا الحديث مغاير لخبر ربعي فإنّه جعل الأقسام ستّة لا خمسة و معارض أيضا للأخبار الّتي أفتی بها المشهور، و قد أعرض الأصحاب حتّی ابن الجنيد عن مفاده فليس بحجّة أصلا، و مع الإغماض عن الإعراض فأخبار علاج المتعارضين- كما عرفت- ترجح أخبار فتوی المشهور. هذا مضافا إلی أنّه غير معتبر بلحاظ السند أيضا.

فهذان الخبران هما عمدة ما يمكن أن يعدّ معارضا.

                       

و هنا خبران آخران رواهما العيّاشي مرسلا عن محمّد بن مسلم:

أوّلهما: عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ:

وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ قال: هم قرابة رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، فسألته: منهم اليتامی و المساكين و ابن السبيل؟ قال: نعم «1».

و ثانيهما: عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ فقال: هم قرابة نبيّ اللّه صلّی اللّه عليه و آله 2.

فالخبران لا يعارضان أخبار فتوی المشهور من جهة تقسيم الخمس ستّة سهام إلّا أنّ كليهما فسّرا ذي القربی بقرابة رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله فلا يختصّ بالإمام عليه السّلام فيعارضان تلك الأخبار من هذه الجهة.

إلّا أنّهما غير معتبري السند بالإرسال، و لم يعمل جلّ الأصحاب بمضمونهما فلا حجّة فيهما من حيث السند، و يحتمل فيهما أن يكون عمدة النظر فيهما إلی بيان أنّ الخمس واجب مالي فرضه اللّه تعالی في الكتاب لقرابة النبيّ و أهل بيته و اولئك الفجرة الغصبة لمقام ولاية النبيّ و الأئمّة منعوهم هذا الحقّ المالي أيضا، و أمّا أنّ كيفية تقسيم الخمس بين قرابة النبيّ كيف تكون؟ فليسا بصدد بيانها فلا يعارضان أخبار التقسيم.

فتحصل: أنّ الحقّ ما أفتی به المشهور من أنّ نصف الخمس للإمام وليّ أمر المسلمين، و الحمد للّه.

 [حول عموم مالكية النصف لجميع موارد وجوب الخمس‏]

المسألة الثانية: هل الحكم بأنّ نصف الخمس لوليّ الأمر عامّ لجميع ما يجب فيه الخمس؟ أو يستثنی منها الكنز و المعدن فيكون كلّ خمسهما لوليّ الأمر؟

قال الشيخ في كتاب الزكاة من الخلاف: مصرف الخمس من الركاز و المعدن مصرف الفي‏ء، و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي و أكثر أصحابه: مصرفها مصرف الزكاة و به قال مالك و الليث بن سعد، و قال المزني و ابن الوكيل من أصحاب‏

                       

الشافعي: مصرف الواجب في المعدن مصرف الصدقات، و أمّا مصرف حقّ الركاز فمصرف الفي‏ء. دليلنا عموم الظاهر، و الأخبار الواردة في مستحقّ الخمس، و عليه إجماع الطائفة «1».

و قال قدّس سرّه في كتاب الفي‏ء و قسمة الغنائم منه: الفي‏ء كان لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله خاصّة، و هو لمن قام مقامه من الأئمّة و به قال عليّ عليه السّلام و ابن عبّاس و عمر و لم نعرف لهم مخالفا [و لم يعرف لهم مخالف- خ ل‏]- ثمّ ذكر خلاف الشافعي و أبي حنيفة ثمّ قال: و عندنا كان يستحقّ النبيّ صلّی اللّه عليه و آله الفي‏ء إلّا الخمس، و عند الشافعي أربعة أخماس الفي‏ء و خمس ما بقي من الفي‏ء. دليلنا: إجماع الفرقة و روی- فذكر رواية ملك النبيّ لأموال بني النضير الّتي كانت من الأنفال- «2».

و قال أيضا حكم الفي‏ء بعد النبيّ صلّی اللّه عليه و آله حكمه في أيّامه في أنّه خاصّ بمن قام مقامه ... دليلنا ما قدّمناه من إجماع الفرقة، و روی أبو بكر أنّ النبيّ صلّی اللّه عليه و آله قال: ما أطعم اللّه نبيّا طعمة إلّا جعلها للّذي بعده 3.

و هو كما تری قد حكم في بحث الزكاة أنّ مصرف الخمس من الكنز و المعدن مصرف الفي‏ء و ادّعی عليه إجماع الطائفة، و في بحث قسمة الفي‏ء و قسمة الغنائم حكم بأنّ الفي‏ء النبيّ خاصّة و بعده لوليّ الأمر القائم مقامه خاصّة مدّعيا عليهما إجماع الفرقة، و ذكر رواية أموال بني النضير الّتي كانت من الأنفال حيث إنّها ممّا جلا عنها أهلها و لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب دليل واضح علی أنّ مراده بالفي‏ء هو ما كان من الأنفال فجعل مصرف خمس المعدن و الركاز مصرف الأنفال و ملكا خاصّا لوليّ الأمر فهو استثناء من الخمس الواجب في سائر الموضوعات.

و هذه المسألة و إن لم أقف علی من تعرّض لها من القدماء إلی زمن المحقّق قدّس سرّه في المعتبر و تعرّض لها بعده العلّامة في التذكرة و المنتهی، إلّا أنّ ظاهر عبارتهما اتفاق الأصحاب علی أنّ مصرفه أيضا مصرف الخمس الواجب في‏

                       

سائر الموضوعات و أنّه لا استثناء أصلا.

1- فقد قال المحقّق في المعتبر ما نصّه: مصرف الخمس من الركاز و المعدن مصرف خمس الغنيمة و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: مصرفه مصرف الزكوات.

لنا أنّ ذلك غنيمة فيدخل تحت عموم الآية، و كذا بقية الأقسام الّتي يجب فيها الخمس، لعين ما ذكرنا من الدلالة «1».

و قال العلّامة في التذكرة في فصل قسمة الخمس و مصرفه: مستحقّ الخمس من الركاز و المعادن هو المستحقّ له من الغنائم عند علمائنا و به قال أبو حنيفة لأنّه غنيمة، و كذا البحث في جميع ما يجب فيه الخمس. و قال الشافعي: مصرفه مصرف الزكوات، و عن أحمد روايتان: لأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أمر صاحب الكنز أن يتصدّق به علی المساكين. و يحتمل القسمة في المساكين من الذرّية ... «2».

و قال في المنتهی: و مستحقّ الخمس من الركاز و المعادن هو المستحقّ له من الغنائم، ذهب إليه علماؤنا أجمع و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: مصرفه مصرف الزكاة، و لأحمد روايتان. لنا أنّه غنيمة علی ما تقدّم فيدخل تحت الغنائم فقد سلف، و كذا البحث في بعض الأصناف الّتي يجب فيها الخمس. الجواب- فذكر استدلالهم بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام المذكور و أجاب عنه بالاحتمال المتقدّم- «3».

و أنت تری أنّ العلّامة نسب وحدة المستحقّ للخمس في جميع الموارد إلی علمائنا، و هو ظاهر عبارة المعتبر أيضا بقرينة أنّه جعل المخالف للوحدة الشافعي من العامّة، و فيه دلالة علی أنّه لا قائل بالخلاف من الأصحاب، و هذا لا يجتمع مع ما هو ظاهر الخلاف.

نعم لو اريد من الفي‏ء المذكور في الخلاف في بحث الزكاة ما يتعلّق بالمصارف الخمسة من خمس المغانم، و كان سرّ التعبير عنه به أنّ عنوان الفي‏ء

                       

حمل علی ما يأخذه الرسول منها في قوله تعالی: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلی‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُری‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبی‏ وَ الْيَتامی‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ «1» و قد فسّره بذلك أبو جعفر الباقر عليه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم «2» كما مرّت إليه الإشارة في كلماتنا السابقة فإن فسّر الفي‏ء بخمس المغانم كان كلام الشيخ رحمه اللّه موافقا لكلام العلّامة و التذكرة و صار استدلاله بعموم الظاهر و الأخبار الواردة و اجماع الطائفة وجيها، إلّا أنّه احتمال خلاف ظاهر تعبيراته في كتاب الفي‏ء قسمة و الغنائم كما مرّ.

و كيف كان، فمقتضی الأدلّة هو وحدة المستحقّ للخمس الواجب في الركاز و المعدن مع الواجب في سائر الموارد، و ذلك لأنّ أدلّة التقسيم موضوعها إمّا خمس الغنائم- كما في الآية المباركة- فإنّ ما غنمتم هي نفس ما يفيده الإنسان في أيّ زمان فتعمّ جميع موضوعات يجب الخمس فيها، و إمّا الخمس الشامل بإطلاقه للخمس المأمور به في أيّ من الموارد، و إمّا خمس أشياء ذكر فيها الكنوز و المعادن كما في خبر حمّاد بن عيسی الماضي فلا ريب في شمول إطلاقات الأدلّة و تصريحاتها لخمس الكنوز و المعادن، و لا دليل خاصّ علی الاستثناء بل ذهب إلی وحدة المستحقّ في جميع الموارد علماؤنا أجمع كما صرّح به العلّامة و هو ظاهر المحقّق في المعتبر علی ما عرفت، فاللازم هو الأخذ بمفاد الإطلاقات و التصريحات.

 [ما زاد من النصف الآخر عن المصرف فهو لوليّ الأمر]

المسألة الثالثة: في أنّ الإمام وليّ الأمر إذا قسّم نصف الخمس المتعلّق بالطوائف الثلاث فيهم بقدر مؤنتهم في السنة- بالنسبة إلی اليتامی و المساكين و بمقدار ما يحتاج إليه ابن السبيل في العود إلی وطنه- إن كان هنا ابن سبيل- فما زاد من حاجتهم كان للإمام عليه السّلام و ما نقص منها كان عليه أن يعطيه ممّا عنده.

فهذه المسألة بشرح ما ذكر قد مرّ في بعض العبارات المتقدّمة عن الأصحاب قدّس سرّه و قد أفتی بها الشيخ المفيد في المقنعة، و شيخ الطائفة في النهاية و المبسوط، و سلّار

                        

في المراسم، و القاضي ابن البرّاج في المهذّب، و الكيدري في إصباح الشيعة، و المحقّق في الشرائع و المختصر النافع و المعتبر، و العلّامة في الإرشاد و التذكرة، و الشهيد في الدروس. و تردّد فيها العلّامة في التحرير و المختلف و المنتهی، و نقل عن ابن الجنيد الإسكافي إنكارها، و أنكرها ابن إدريس في السرائر.

و الأقوال و الفتاوی منهم بهذا التفصيل مستفادة و مذكورة في العبارات السابقة الّتي نقلناها عنهم، فراجع.

و أمّا مقتضی الأدلّة فالّذي ينبغي أن يقال: إنّ مقتضی القواعد سيّما بملاحظة ما مرّ في المسألتين المتقدّمتين أنّ نصف الخمس ملك للإمام فله أن يتصرّف فيه كيفما شاء، و لعلّه يجب عليه صرفه- بعد تأمين احتياجاته الشخصية و إنفاق من تجب عليه نفقته- في المصالح العامّة للمسلمين، و أمّا الطوائف الثلاث إذا لم يكن فيهم من يجب انفاقه عليه بحقّ النسب كالابن و الأخ و الاخت فلا تقتضي القاعدة تأمين حاجاتهم عليه خاصّة بل هو عليه السّلام من هذه الجهة كواحد من المسلمين. نعم ربما وجب عليه أداء نفقتهم من بيت مال المسلمين ممّا لملّة الإسلام عامّة إلّا أنّ وجوبها إنّما هو في ما لم يكن أمر أهمّ و ليس لتقديمها وجه كما لا تقتضي القاعدة أدائها من مال نفسه. هذا بالنسبة إلی أحد الشقّين المذكورين في المسألة.

و أمّا الشقّ الآخر فمقتضی الأدلّة السابقة أنّ النصف الآخر من الخمس مختصّ و ملك للطوائف الثلاث، فإذا زاد علی حاجاتهم في سنتهم فلا يخرج عن اختصاصه بهم بل لا يجوز لأحد التصرّف فيه بدون إذنهم علی ما هي القاعدة في أموال الناس، غاية الأمر أن يكون هذا المال تحت نظارة وليّ الأمر بمقتضی ولايته، فلا محالة مقتضی القاعدة أن لا يدخل في ملك الإمام.

و عليه فثبوت كلّ من الشقّين يحتاج إلی دليل خاصّ، و ما قيل أو يمكن الاستدلال به امور:

1- منها خبر حمّاد بن عيسی الماضي عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السّلام،

                       

فقال فيه في مقام تقسيم الخمس: «و له- يعني للإمام- نصف الخمس كملا، و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، يقسّم بينهم علی الكتاب و السنّة [علی الكفاف و السعة- خ ل‏] ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شي‏ء فهو للوالي، و إن عجز أو نقص عن استغنائهم كان علی الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، و إنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم «1».

فسند الخبر قد عرفت اعتباره لعمل الأصحاب به في موضوعات مختلفة منها هذه المسألة، و دلالته علی المطلوب بكلا شقّيه واضحة، فإنّ قوله عليه السّلام «فهو للوالي» ظاهر في الدلالة علی الملكية و لو بمقتضی إطلاق الاختصاص المدلول عليه باللام، كما أنّ قوله في الشقّ الآخر: «كان علی الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به» دالّ بمقتضی ظهور لفظة «علی» علی كون الإنفاق المزبور بعهدته، و هو عبارة اخری عن وجوبه عليه أو موضوع و علّة تامّة لحكم وجوب أدائه.

و قيد «من عنده» يدلّ علی أن يكون المال الّذي ينفق عليهم منه عنده، و لعلّ إطلاقه شامل لأن يكون من أمواله المختصّة به المملوكة له أو أن يكون من بيت مال المسلمين الّذي عنده، إلّا أنّ الجملة الأخيرة الّتي ذكرت بمنزلة التعليل و هي قوله:

 «و إنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له ما فضل عنهم» شاهدة علی إرادة أن يكون الإنفاق من أمواله الشخصية، فإنّ حاصل مفادها أنّه كما أنّ له الغنم فعليه الغرم، فكما أنّ الفضل ملك شخصيّ له عليه السّلام فهكذا الإنفاق عليه من أمواله الشخصية.

2- و منها ما رواه الشيخ بإسناده عن الصفّار عن أحمد بن محمّد قال: حدّثنا بعض أصحابنا رفع الحديث قال- بعد وجوب الخمس في موارده و ذكر الأنفال و تقسيم الخمس-: و الّذي للرسول هو لذي القربی و الحجّة في زمانه، فالنصف له‏

                       

خاصّة، و النصف لليتامی و المساكين و أبناء السبيل من آل محمّد عليهم السّلام الّذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم علی قدر كفايتهم، فإن فضل منهم شي‏ء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه لهم من عنده، كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان «1».

و دلالة الحديث تامّة و حدودها مثل خبر حمّاد بعين البيان الّذي مرّ فيه، إلّا أنّ في اعتبار سنده كلاما، فإنّ إسناد الشيخ إلی الصفّار و إن كان صحيحا و الصفّار و أحمد بن محمّد الّذي هو ابن عيسی ظاهرا و إن كانا عدلين إلّا أنّ فيه رفعا و إرسالا عن بعض أصحابنا، و هذا البعض و الّذي بينه و أحمد بن محمّد مجهولان، اللّهمّ إلّا أن يستأنس لتوثيقهم ببعد أن يكونا ضعيفين لكون الراوي الرافع أحمد بن محمّد بن عيسی الّذي أخرج البرقي عن قم لروايته عن الضعفاء، فلا محالة هو نفسه لا يروي عن ضعيف. إلّا أنّ الاستئناس المذكور لا يصل موضع الدلالة، فإنّ أحمد بن محمّد بن خالد البرقي قال فيه النجاشي: «كان ثقة في نفسه يروي عن الضعفاء و اعتمد المراسيل» «2» و العبارة دالّة علی أنّ دأبه عليهما فلا محالة يحدّث بروايات كثيرة عن الضعفاء و بمراسيل عديدة و كيف هو و نقل روايات أو رواية أحيانا عن غير الثقة، مضافا إلی أنّه عن الخلاصة أنّ ابن عيسی أعاد البرقي إلی قم و اعتذر إليه و لمّا توفّي مشی في جنازته حافيا حاسرا فليس في فعله دلالة أصلا علی أنّ نفسه لا يروي عن ضعيف. فلا طريق إلی إثبات صحّة السند إلّا أن يعتمد علی عمل أجلّاء الأصحاب الماضي ذكرهم بهذا الحديث في هذه المسألة و مسألة تقسيم الخمس و بحث الأنفال، لكنّه محلّ تأمّل لعدم انحصار الرواية فيه، بل قد دلّ عليه خبر حمّاد الّذي قد مرّ اعتبار سنده.

3- و قد يستدلّ للمطلوب بالآية المباركة الواردة في وجوب الخمس، قال‏

                       

شيخنا العلّامة الاستاذ الحائري قدّس سرّه في كتاب الخمس: و يمكن الاستدلال بالآية الشريفة لكلا الأمرين، أمّا كون الفضل للإمام عليه السّلام فلظهور الآية في التقسيم بالسويّة في فرض وجود الصنف الآخر، و الصنف الآخر هم المحتاجون من آل بيت هاشم، فكأنّه قال تعالی: «فإنّ الخمس للإمام و للمحتاج من قرابة الرسول علی فرض وجودهم» أو قال: «إنّ الخمس كلّه للإمام إلّا في صورة وجود المحتاج من قرابته صلّی اللّه عليه و آله فهو لهما». و أمّا كون النقص في سهم الإمام عليه السّلام فلأنّ مقتضی التقسيم كون الخمس الموجود كائنا ما كان لهما، فلو لم يف النصف لهم فما حصل لهما، و أدلّة التنصيف تكون في مورد عدم الإعواز كما لا يخفی «1».

أقول: و لعلّه قدّس سرّه أراد إبداء احتمال لبيان الاستدلال بالآية الشريفة علی الأمرين، و إلّا فالتصديق بشي‏ء منهما غير ممكن.

أمّا الأوّل فلأنّ ظاهر الآية المباركة أنّ الخمس للموارد الستّة في عرض واحد و ليس فيها أية إشارة إلی أنّ كلّ الخمس للرسول أو لذي القربی حتّی يكون ملك المحتاج من القرابة استثناء فيسقط التقريب الثاني، فإذا كان الخمس للإمام و للقرابة المحتاج فليس ملك القرابة معلّقا علی فرض وجودهم بحيث يبقی و يكون الخمس كلّه للإمام إذا لم يكونوا موجودين، بل ربما يكون بين الإمام و الأصناف الثلاثة اشتراكا في كلّ الخمس و يحفظ سهم الأصناف تحت نظارة ولاية الأمر إلی أن يوجدوا و يعطی سهمهم إليهم. و بالجملة: فظاهر الآية الشريفة فعلية الاشتراك و إطلاقه كما لو كان مفادها أو مفاد دليل آخر شركة مال بين شخصين أو عنوانين.

و أمّا الثاني فلأنّ كون الخمس كائنا ما كان مشتركا بينهما لا يقتضي بنفسه أن يفي الخمس تباين جميع حاجات كلّ مصداق و فرد من هؤلاء الأصناف الثلاثة كما أنّ الأمر ليس كذلك في سائر موارد الشركة فإنّ الشركة و إن كانت بالسويّة لا تقتضي أزيد من أن يكون للشريك حقّ في الشي‏ء المشترك، فنفس الآية الشريفة

                       

لا تقتضي ازدياد سهم الأصناف علی الشريك الآخر الّذي هو وليّ الأمر، و أمّا قوله قدّس سرّه: «و أدلّة التنصيف تكون في مورد عدم الإعواز» فلم نفهمه، و ذلك أنّه إن لم يكن هذا المعنی المذكور في خصوص خبر حمّاد و مرفوعة أحمد بن محمّد كان مفاد صدر هذين الخبرين كغيرهما من أدلّة التنصيف مطلقا و شاملا لما إذا لم يف الخمس أو بعض مصاديقه تباين الحاجة السنوية لأفراد الأصناف الثلاثة.

فالحاصل: أنّ تصديق الاستدلال المذكور لنا غير ممكن، و في الخبرين سيّما الأوّل منهما كفاية.

و قد مرّ عند نقل الأقوال ذيل كلام ابن إدريس أنّه أنكر الأمرين في مسألتنا هذه، إلّا أنّه قدّس سرّه و إن أطال البيان في توجيه إنكاره إلّا أنّه لا يزيد علی أنّ الخبرين من الآحاد مضافا إلی ابتلائهما بالإرسال، و الخبر الواحد مطلقا سيّما المرسل منه لا اعتبار له، و بعد ذلك فالقواعد مقتضية لبقاء ملك الأصناف علی ملكيّتهم و لعدم جواز التصرّف في ملكهم، كما أنّ القواعد تقتضي أنّ لا يجب علی الإمام إلّا الإنفاق علی عياله و عياله أيضا كسائر المسلمين و ليست الأصناف الثلاثة داخلة فيه فلا يجب عليه أداء ما نقص إليهم من ماله، و أمّا بيت مال المسلمين فهو لمصارفه المقرّرة، و لا محالة ليس لأحد من أفراد هذه الأصناف فضل علی غيره و لا علی مصرف آخر.

إلّا أنّك عرفت أنّا نعترف بأنّ الأمرين ليسا بمقتضی القواعد الأوّلية بل للخبرين اللذين قد عرفت اعتبار أوّلهما، فتذكّر.

 [إذا مات وليّ الأمر فما كان عنده من الخمس ينتقل إلی وليّ الأمر بعده‏]

المسألة الرابعة: الإمام إذا أخذ سهمه من الخمس و مات قبل أن يصرفه فهل ينتقل إلی الإمام الّذي بعده أو إلی ورثة نفسه؟

قد تعرّض من الأصحاب لهذا الفرع المحقّق في الشرائع في فصل قسمة الخمس قائلا: «و ما كان قبضه النبيّ أو الإمام ينتقل إلی وارثه» و لم أجد من تعرّض له قبله بل و لا بعده- و قد مرّت عبارات جمع كثير من الأصحاب و هي كما

                       

عرفت خالية عنه- بل ربما كان في عبارات العلّامة قدّس سرّه ما يشعر بالخلاف حيث قال في خمس التذكرة: سهم اللّه و سهم رسوله للرسول صلّی اللّه عليه و آله يصنع به في حياته ما شاء و بعده للإمام القائم مقامه لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة ليصرف بعضه في المحاويج فينتقل إلی من ينوبه في ذلك، و للروايات عن أهل البيت عليهم السّلام «1». فإن قوله في مقام الاستدلال: «لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة» يقتضي أنّ هذا الخمس حقّ مقام الولاية فإذا كان حقّ هذا المقام فبالأخذ لا ينقلب عمّا كان عليه فلا محالة ينتقل إلی الولي الّذي بعده، و هكذا.

و قريب منه بل لعلّه أولی بالإشعار أو الدلالة ما أفاده في المنتهی حيث استدلّ لنفس المدّعی المزبور بقوله: «لنا أنّه حقّ له جعله باعتبار ولايته علی المسلمين يصرف بعضه في محاويجهم و بعضه في مصالحهم فينتقل إلی المتولّی بالنصّ من قبله» «2» فإنّه مثل عبارة التذكرة و يزيد عليها قوله: «يصرف بعضه في محاويجهم و بعضه في مصالحهم» فإنّه في معنی أنّ مصرفه محاويج المسلمين و مصالحهم فإذا كانت هذه الموارد مصرفه فلا معنی لانتقال المأخوذ منه إلی سائر الورثة ممّن ليس لهم إلّا مصارف شخصية. و قد مرّت هاتان العبارتان أيضا فيما سبق. هذا و صاحب الجواهر لمّا تعرّض لشرحه لم ينقل قولا من سائر الأصحاب.

نعم قد تعرّض له المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب الخمس بقوله: «الظاهر عندهم أنّ المقبوض من سهم الإمام ينتقل إلی وارثه عليه السّلام بخلاف غير المقبوض و إن كان منطبقا عليه في زمان حياته». و قال هو نفسه في الشرح: كما في الشرائع، و جری علی منواله في الجواهر و غيرها من دون الإشارة إلی شبهة و إشكال «3».

أقول: و أنا لم أجد هذا الغير المشار إليه بقوله: «و غيرها» و هو قدّس سرّه عالم بما أفاد. فهذا موضع أقوال العلماء في المسألة.

                       

و أمّا مقتضی الأدلّة فاستدلّ الجواهر علی ما قاله المحقّق بأنّ ما أخذه النبيّ أو الإمام فهو ملك له و إن كان أخذه له بمقتضی ولايته إلّا أنّه قد صار ملكا له يقبضه فيدخل في عموم أدلّة الارث الدالّة علی أنّ ما تركه الميّت فهو لوارثه «1».

أقول: و الأمر بمقتضی إطلاق أو عموم أدلّة الإرث ما أفاده إلّا أن يقوم دليل علی الخلاف. و الظاهر قيام الدليل عليه، و ذلك بوجوه:

الأوّل: أنّ مقتضی إطلاق الأدلّة الّتي مرّت الدالّة علی أنّ نصف الخمس لوليّ الأمر أنّ ما كان مصداقا للخمس فهو ملك لوليّ الأمر فانّها تدلّ علی أنّ خمس الأموال- في الموارد الّتي يجب فيها الخمس- للّه تعالی و للرسول و لذي القربی و للطوائف الثلاث الاخر، و لمّا كانت الثلاثة المذكورة أوّلا من الأشخاص فالاختصاص المستفاد من اللام فيهم هو الاختصاص المطلق الّذي عبارته الاخری هي الملكية و إن كان الاختصاص المذكور للطوائف الثلاث اختصاصا غير ملكي و إنّما تكون الطوائف المزبورة مصارف لنصف الخمس كما في الطوائف السبع- غير العاملين- المذكورة في آية الصدقات، فلا محالة تدلّ آية الخمس و الروايات المفسّرة لها دالّة علی أنّ نصف الخمس من أوّل ما يجب فهو ملك للّه و للرسول و لوليّ الأمر، و قد أوضحت الأخبار الماضية أنّ هذا النصف كلّه لوليّ الأمر فالآية و الأخبار دلّت علی أنّ خمس الأموال من زمن وجوبه فهو ملك لوليّ الأمر إلّا أنّه ملك مشاع، فإذا أخذه فالأخذ لا قيمة له إلّا أنّه يفرز ذاك الملك المشاع في خصوص ما يأخذه لا أنّ الأخذ و القبض يوجب الملكية، فما أفاده في الجواهر «بأنّه قد صار ملكا له بقبضه» منظور فيه.

و كيف كان، فخمس الأموال ملك لوليّ الأمر من دون فرق بين المقبوض و غيره، فموضوع المملوك هو خمس الأموال و عنوان المالك هو الإمام الّذي عبارة اخری عن وليّ الأمر، فإذا مات إمام حيّ فالإمام ينطبق عنوانه علی‏

                       

المعصوم الّذي جعله اللّه تعالی بعده فالخمس يصير ملكا له، فكما أنّ غير المأخوذ الّذي قد صار ملكه و وجب أداؤه و لم يؤدّه المكلّف بعد يصير ملكا للإمام الثاني فهكذا، أمّا قبضه فإنّ موضوع الملك هو الخمس و لا يخرج المأخوذ بأخذه عن هذا العنوان، فالأدلّة تقتضي أن يكون ملكا للإمام الثاني نعم إن كان الإمام السابق قد أنفقه في مؤنة نفسه أو أدّاه إلی أشخاص اخر فقد خرج عن كونه خمسا و كونه للإمام و لا تعمّه الأدلّة، و أمّا إذا كان بعد باقيا و مشمولا لا محالة لعنوان الخمس فتشمله الأدلّة و كانت مقتضاها ما ذكرناه.

فبالجملة: أنّ أدلّة تعلّق نصف الخمس بالإمام كأدلّة تعلّق الأنفال به تدلّ علی أنّ هذا المال ملك للإمام عليه السّلام، فكما أنّ أدلّة الأنفال بإطلاقها أو عمومها تدلّ علی أنّ الأنفال ملك للإمام و بعد فوته تصير بعينها ملكا لوليّ الأمر و الإمام بعده و لم يتوهّم أحد شمول أدلّة الارث لها فهكذا الأمر في الخمس حرفا بحرف، و واضح أنّ أدلّة الخمس موضوعها خمس تلك الأموال سواء قبض أو لم يقبض.

و بعبارة اخری: أنّ المستفاد عرفا من مثل هذه الأدلّة أنّ الخمس و الأنفال أموال للإمام بما أنّه إمام لأن يدير بها مؤنة نفسه و مؤن المصالح و المحاويج الموجودة أو الحادثة للأمّة و للإسلام فمثل أموال كذائيّة لا بدّ و أن تبقی لرفع حاجات الإسلام و الامّة و لأن تصرف في مثل توسعة البلاد الإسلامية و في تحصيل الجهاز اللازم للجهاد و في تهيئة المصانع اللازمة لعمران البلاد و ترفيه أهلها و لغير ذلك ممّا يتعلّق بالامّة الإسلامية بل أو بأهل الكتاب الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام و في ذمّته، و حينئذ فأدلّة الإرث منصرفة عن مثلها و مختصّة بالأموال الشخصية الّتي ليس لها هذا الشأن.

و منه تعرف أنّا لو قلنا بأنّ الخمس و الأنفال ليست ملكا لشخص النبيّ و الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين بل هي أموال جعلها اللّه تعالی لأن تصرف و تنفق في مصالح البلاد الإسلامية و أهلها غاية الأمر أنّ لوليّ الأمر حقّ إنفاقها في المصارف‏

                       

المزبورة كما عرفت القول به من بعض الأساتذة فالأمر في عدم شمول أدلّة الإرث لها أظهر. إلّا أنّك قد عرفت فيما سبق هذا المقال و أنّ الحقّ أنّها أموال لشخص وليّ الأمر و الإمام لكنه مع ذلك فأدلّة الإرث منصرفة عنها بشرح ما مرّ.

إلّا أنّه قد يقال- كما عن المحقّق الحائري قدّس سرّه-: إنّ مقتضی صريح مثل مرسل حمّاد المعتبر أنّ سهم اللّه و سهم رسوله و سهم ذي القربی لاولي الأمر من بعد رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله؛ سهمان وراثة و سهم مقسوم له من اللّه و له نصف الخمس كملا، و هو لا يشمل المقبوض قطعا لقوله عليه السّلام في الصدر: «يؤخذ من كلّ من هذه الصنوف الخمس» و بعد ذلك قال: «و يقسّم الأربعة الأخماس بين من قاتل» و مقتضی إطلاقه الشمول للمنطبق علی الرسول صلّی اللّه عليه و آله و علی الإمام الّذي قبل الإمام الحيّ «1». و حاصله:

أنّ صدر المرسل قرينة اختصاص ما أخذ من الخمس بنفس النبيّ أو الإمام الّذي أخذه.

لكنّه ممنوع جدّا، بل المفهوم منه أيضا أنّ نصف الخمس للإمام الحيّ، و موضوع هذا الحكم هو عنوان الخمس الّذي كلّ ما وجب فيه الخمس فخمسه مشمول له و هو شامل- كما عرفت- للمأخوذ و غيره، و معنی كونه للإمام أنّه ملك لمن ينطبق عليه عنوان الإمام بالفعل الّذي هو الإمام الحيّ، و الأخذ كما مرّ لا شأن له إلّا إفراز ما كان ملكا بالإشاعة و تعيينه في شخص و ملك معيّنين، و معنی كون ملك سهمين منه للإمام بالوراثة ليس أنّهما يصيران أوّلا ملكا للرسول صلّی اللّه عليه و آله و لو بعد مماته ثمّ يرثه الإمام الحيّ، بل معناه أنّ الولاية و كونه أولی بالناس من أنفسهم كان أوّلا لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله و بعد موته يكون هذه الصفة و السعة لوليّ الأمر أو الإمام الحيّ، فكأنّه ورث الولاية من الرسول و لذلك يقال: إنّ سهمين له بالوراثة.

فهذا المرسل أيضا لا يزيد علی باقي الأخبار، و قد عرفت دلالة كلّها علی أنّ الخمس كالأنفال من أموال الإمام و أدلّة الإرث منصرفة عنه.

هذا تمام الكلام إجمالا عن الوجه الأوّل.

                       

الوجه الثاني: أنّه يدلّ عليه خبر أبي عليّ بن راشد، فقد روی الكليني عن محمّد بن يحيی عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن عيسی عن أبي عليّ بن راشد و روی الشيخ أيضا في التهذيب بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسی عن أبي عليّ بن راشد عن صاحب العسكر عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك نؤتی بالشي‏ء فيقال: هذا ما كان [هذا كان- يب‏] لأبي جعفر عليه السّلام عندنا فكيف نصنع؟ فقال: ما كان لأبي جعفر عليه السّلام بسبب الإمامة فهو لي، و ما كان غير ذلك فهو ميراث علی كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّی اللّه عليه و آله «1».

و قد روی مثله الصدوق في من لا يحضره الفقيه فقال: و روی عن أبي عليّ بن راشد قال: قلت لأبي الحسن الثالث عليه السّلام؛ ... فذكر الحديث مثله إلّا أنّه قال في الجواب: «ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي». و هو كما تری لا يوجب تغييرا في المفاد، و أخرجه عنه صاحب الوسائل «2».

و الحديث كما تری مسند في الكافي و سنده إلی أبي عليّ بن راشد صحيح، كما أنّ إسناد الشيخ إلی أحمد بن محمّد بن عيسی صحيح- و إن وقع فيه أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد- فسند الشيخ أيضا إلی أبي عليّ صحيح، و أبو عليّ نفسه من أعاظم الثقات و قد جعله الإمام الهادي وكيلا لنفسه مع الثناء عليه، فسند الكافي و التهذيب صحيح معتبر.

و أمّا سند الفقيه فلم يذكر الصدوق في مشيخته إسناده إلی أبي عليّ بن راشد، فلا مجال للحكم باعتباره إلّا أن يقول إلی مجرّد أنّه رواه في من لا يحضره الفقيه، و هو غير تمام.

و العجب أنّ صاحب الوسائل قد غفل عن إخراج الحديث بالسندين‏

                       

المعتبرين اللّذين له في الكافي و التهذيب و أخرجه عن من لا يحضره الفقيه.

و كيف كان، فالحديث صحيح السند. و أمّا دلالته فقد صرّح عليه السّلام بأنّ في مورد السؤال «ما كان لأبي جعفر عليه السّلام بسبب الإمامة فهو لي» و حيث إنّ صاحب العسكر هو الإمام الهادي أو العسكري عليهما السّلام فلا ريب في أنّ المراد بأبي جعفر عليه السّلام هو الإمام الجواد، و لمّا لم يكن ريب في أنّ السؤال و الجواب كانا في زمن إمامة صاحب العسكر عليه السّلام فكان الحديث في زمن موت الإمام السابق، و مورد السؤال فيه هو ما ذكره بقوله: «نؤتی بالشي‏ء فيقال هذا ما كان لأبي جعفر عليه السّلام» و الشي‏ء الّذي كان له عليه السّلام مطلق يشمل أعيان الأموال الّتي كانت له عليه السّلام عند الناس، فلا محالة إن كانت هذه الأموال من مصاديق الخمس الّذي قبضه فهي مشمولة له، كما أنّها إن كانت من غير مصاديق الخمس من الأموال الشخصية فهي مشمولة له أيضا، و كما أنّها إن كانت مفروز الخمس الّذي كان له عليه السّلام بالإشاعة في أموال الناس و لم يقبضه بعد فهي أيضا مشمولة له. و بالجملة: فمورد السؤال ما كان لأبي جعفر عليه السّلام و إطلاقه شامل لجميع ما يتصوّر له من الأقسام الّتي منها الخمس المأخوذ الّذي أخذه بنفسه أو بوكيله ثمّ أودعه عند أحد، و حينئذ فإذا كان الجواب: «ما كان لأبي جعفر بسبب الإمامة فهو لي» دلّ الجواب بوضوح أنّ نصف الخمس المأخوذ أيضا يكون بعد فوت الإمام عليه السّلام للإمام الحيّ لأنّه كان له عليه السّلام بسبب الإمامة و يكون هذا الحديث الصحيح السند دليلا علی التفصيل بين الخمس المأخوذ و أمواله الاخر الّتي دخلت في ملكه لا بعنوان الإمامة، فلو فرض شمول أدلّة الإرث للخمس المأخوذ كانت هذه الصحيحة دليلا علی التقييد.

و بما بيّنّا يظهر ضعف ما أفاده شيخنا المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب الخمس بما حاصله: أنّ ظاهر الخبر أنّ موضوعه غير المقبوض لأنّ أبا عليّ بن راشد كان علی الظاهر وكيلا للناحية المقدّسة فيسأل في هذا الخبر عن قبض ما انطبق عليه و لم يقبض لا بنفسه و لا بوكيله، مع أنّ قوله عليه السّلام: «ما كان ملكا لأبي بسبب‏

                        

الإمامة» ليس بحسب الظاهر ما يكون أصل حدوث ملكيّته له بحسب الإمامة لوضوح أنّه لو نذر أحد شيئا لأبي جعفر بما أنّه إمام و أقبضه يرثه وارثه، بل لعلّ الظاهر ما كان عنوان الإمام حدوثا و بقاء موضوعا للملكية و ذلك لا ينطبق علی المقبوض أو يكون مشكوك الانطباق فلا يشمله الدليل، مع أنّه لعلّه من الواضحات إذ لم يعهد من الإمام الّذي بعد الماضي أخذ الأموال من الورّاث «1».

وجه الضعف: أمّا في استظهاره لأنّ موضوعه غير المقبوض فلأنّ موضوع سؤاله هو استفسار حكم ما يؤتی عنده ممّا كان لأبي جعفر عليه السّلام فالراوي لم يكن عارفا بحكمه و سأله عنه، فحينئذ كيف يكون كونه وكيل صاحب العسكر قرينة علی أنّ هذا الشي‏ء لم يكن ممّا صار ملكا لأبي جعفر عليه السّلام من باب أخذه لخمسه؟

نعم لو كان السؤال عن أخذ خمس هو لصاحب العسكر فلعلّه كان ظاهرا في غير المقبوض، و هو واضح.

و أمّا شبهته في احتمال أن يكون المراد بما كان ملكا بسبب الإمامة ما كانت الإمامة موضوعا له حدوثا و بقاء ففيها: أنّ ظاهر ما كان ملكا له بسبب الإمامة ما صار ملكا له بسبب الإمامة و بقي علی ملكه. نعم لعلّه منصرف إلی ما كان عنوان المالك له في الشرع الإمام كالخمس و الأنفال و لا يعمّ مثل النذر له وهبة شي‏ء له بما أنّه إمام. و بعبارة اخری: إذا قامت الأدلّة علی أنّ نصف الخمس للإمام بما أنّه إمام فلا ينبغي الريب في أنّ هذا النصف ما دام موجودا و باقيا علی ملكه، فالإمام يكون مالكا له بسبب الإمامة و تشمله الصحيحة بلا أيّ شبهة.

و أمّا قوله الأخير من أنّه من الواضحات فلا يخفی أنّ ما هو المعهود أنّ الإمام الحيّ لم يأخذ من الورثة ما قبضوه بعنوان الإرث و أمّا مثل الخمس ممّا يختصّ بالإمام بما أنّه إمام فلم يكن يقع في أيدي الورثة بل كان يقع في يد خصوص‏

                       

الإمام الحيّ اللاحق كما سيأتي إن شاء اللّه الدليل عليه بالنسبة لأموال كان لموسی ابن جعفر عليه السّلام عند الواقفية، فتدبّر.

و بالجملة: فما ذكرناه لا أقلّ من احتماله و معه يرتفع الاستبعاد المذكور في كلامه.

فالحاصل: أنّ دلالة الصحيحة علی المطلوب تامّة بلا أيّة شبهة و لا ريب.

الوجه الثالث: أنّ المستفاد من عدّة من الأخبار أنّ مصرف الخمس علاوة عن تأمين مؤنة وليّ الأمر هو امور عامّة مرتبطة بمصالح الامّة و ليس من قبيل الأموال الشخصية، و حينئذ فإذا مات إمام فلا بدّ و أن يبقی بتلك الحيثية و طريقه أن يوضع بيد الإمام اللاحق ليصرفه في مصارفه الّتي جعل لها، و إلّا فتقسيمه بين ورثة الإمام الماضي مناقض لما جعل غاية و مصرفا له.

1- فمن هذه الأخبار ذيل مرسل حمّاد بن عيسی المعتبر عن العبد الصالح عليه السّلام ففيه: و ليس في مال الخمس زكاة، لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس علی ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد، و جعل للفقراء قرابة الرسول صلّی اللّه عليه و آله نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس و صدقات النبيّ صلّی اللّه عليه و آله و وليّ الأمر، فلم يبق فقير من فقراء الناس و لم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله إلّا و قد استغنی فلا فقير، و لذلك لم يكن علی مال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله و الوالي [الولي- ئل‏] زكاة لأنّه لم يبق فقير محتاج، و لكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه و لهم من تلك الوجوه كما عليهم «1».

فهذه العبارات كما تری في مقام بيان سرّ عدم تعلّق الزكاة بسهم وليّ الأمر من الخمس. و حاصله: أنّ الفقراء قد جعل اللّه تعالی لهم ما يستغنون به فلا فقير حتّی يلاحظ استغناؤه بجعل الزكاة هنا، ثمّ أفاد المصرف الأصيل لسهمه من الخمس بقوله: «و لكن عليهم أشياء تنوبهم من وجوه و لهم من تلك الوجوه كما

                       

عليهم» يعني فهم أولياء أمر الامّة و البلاد الإسلامية، و مقتضاه أن يكون عليهم سدّ الخلّات و رفع الحاجات من مثل بناء السبل و تعميرها بأحسن وجه لأن يسهل المسير من قطعة من البلاد الإسلامية إلی اخری و بناء القناطر و حفظها و تعميرها و تأسيس الإدارات المختلفة الّتي تحتاج إدارة امور الناس إليها قضائية أو إجرائية بأنواعها الكثيرة المختلفة، كما أنّه قد يهاجم علی بعض البلاد الإسلامية بغاة من الداخل فيجب تجهيز الجهاز اللازم لدفعهم و ما لم يسيطر الإسلام علی كلّ بلاد الأرض ربما يهاجم الكفار علی المسلمين فيجب دفعهم و يحتاج إلی جهاز مناسب، و ربما يكون الجهاد لدعوة الكفّار إلی الإسلام لازما و هو محتاج إلی تجهيز لازم مناسب، و في هذه النوائب و سدّ الحاجات ربما تتعقّبها غنائم و أموال تكون بيد أولياء الأمر، و هكذا.

این مورد را ارزیابی کنید
(0 رای‌ها)
محتوای بیشتر در این بخش: « قسمة5 قسمة7 »

پیام هفته

ضرورت کاردانی و تخصص-در سیاست و مشاغل و...
  آیه شریفه : قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (سوره یوسف ، آیه 55)ترجمه : (يوسف ) گفت : مرا بر خزانه هاي اين سرزمين (مصر) بگمار، زيرا كه من نگهباني دانا هستم .روایت : نبی اکرم فرمود : الا و من امّ قوماً امامة عمیاء و فی الأمة من هو أعلم منه فقد کفر (بحارالانوار ، ج66 ، ص 487)ترجمه : بدانید ! هر کس بدون داشتن اطلاعات کافی (و نداشتن تخصص های لازم) زمامداری ملتی را به دست بگیرد و در بین مردم ، فرد داناتری از او باشد بی تردید کافر شده (و از اسلام و تعهد اسلامی خارج گشته) است.

ادامه مطلب

موسسه صراط مبین

نشانی : ایران - قم
صندوق پستی: 1516-37195
تلفن: 5-32906404 25 98+

پست الکترونیکی: این آدرس ایمیل توسط spambots حفاظت می شود. برای دیدن شما نیاز به جاوا اسکریپت دارید