قسمت الثالث

و أمّا الطائفة الثانية: فهي الأخبار المبيّنة لمسألة ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام [و هي أكثر من 50 خبرا]

و نصبه وليّ أمر المؤمنين يوم الغدير من غير دلالة فيها علی أنّها المراد من الآية المباركة، و هي أخبار كثيرة:

1- منها ما رواه الصدوق في الخصال باسناد معتبرة عن معروف بن خرّبوذ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: رجع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله من حجّة الوداع و نحن معه أقبل حتّی انتهی إلی الجحفة أمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثمّ نودي بالصلاة، فصلّی بأصحابه ركعتين، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّي ميّت و أنّكم ميّتون، و كأنّي قد دعيت فأجبت، و إنّي مسئول عمّا ارسلت به إليكم و عمّا خلّفت فيكم من كتاب اللّه و حجّته، و إنّكم مسئولون، فما أنتم قائلون لربّكم؟ قالوا: نقول: قد

                       

بلّغت و نصحت و جاهدت، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء. ثمّ قال لهم: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه إليكم و أنّ الجنّة حقّ و أنّ النار حق و أنّ البعث بعد الموت حقّ؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللّهمّ اشهد علی ما يقولون، ألا و إنّي اشهدكم أني أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولی كلّ مسلم، و أنا أولی بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون لي بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، و هو هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام فرفعها حتّی بدت آباطهما، ثمّ قال:

اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ألا و إنّي فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض، حوضي غدا، و هو حوض عرضه ما بين بصری و صنعاء، فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء، ألا و إنّي سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا؟ اذ وردتم عليّ حوضي، و ما اذا صنعتم بالثقلين من بعدي؟ فانظروا كيف تكونوا خلفتموني فيهما حين تلقوني؟

قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: أمّا الثقل الأكبر فكتاب اللّه عزّ و جلّ سبب ممدود من اللّه و منّي في أيديكم، طرفه بيد اللّه و الطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضی و ما بقی إلی أن تقوم الساعة. و أمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن و هو عليّ بن أبي طالب و عترته عليهم السّلام و إنّهما لن يفترقا حتّی يردا عليّ الحوض.

قال معروف بن خرّبوذ: فعرضت هذا الكلام علی أبي جعفر عليه السّلام فقال: صدق أبو الطفيل، هذا الكلام وجدناه في كتاب عليّ عليه السّلام و عرفناه «1».

قال العلّامة المجلسي في ذيل الحديث: «إيضاح: بصری بالضّم: موضع بالشام، و صنعاء بالمدّ: قصبة باليمن».

فالرواية كما يظهر من تصديق الباقر عليه السّلام لها صحيحة، و هي رواية الغدير و إن لم تصرّح باسمه، و دلالتها علی أنّ عليّا عليه السّلام له ولاية أمر الامّة و إليه تكفّل إدارة

                       

امورهم و بلادهم و أنّه أولی بهم منهم بأنفسهم كرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله تامّة واضحة.

2- و منها ما رواه عليّ بن ابراهيم في تفسيره باسناده عن محمّد بن عليّ عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال: لمّا أقام رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام يوم غدير خمّ كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين: منهم «1» أبو بكر و عمر و عبد الرحمن ابن عوف و سعد بن أبي وقّاص و أبو عبيدة و سالم مولی أبي حذيفة و المغيرة بن شعبة، قال عمر: أما ترون عينيه كأنّهما عينا مجنون؟- يعني النبيّ صلّی اللّه عليه و آله- الساعة يقوم و يقول: قال لي ربّي، فلمّا قام قال: أيّها الناس من أولی بكم من أنفسكم؟

قالوا: اللّه و رسوله، قال: اللّهمّ فاشهد، ثمّ قال: ألا من كنت مولاه فعليّ مولاه، و سلّموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل و أعلم رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم فانكروا و حلفوا، فأنزل اللّه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا «2».

و دلالة الحديث علی نصبه عليه السّلام يوم الغدير بولاية الأمر و علی أنّ المراد بها تكفّل امور المسلمين و أنّه عليه السّلام أولی بالمؤمنين منهم بأنفسهم كما كان رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله واضحة تامّة.

إلّا أنّ في المتن المذكور نكتة لا بدّ من التنبيه عليها و هي: أنّ ما ذكرناه فإنّما هو عين متن البحار المنقول عن التفسير إلّا أنّه لم يذكر في متن ما عندي من التفسير ذكر عمر و أبي بكر أوّلا، و لا ذكر عمر فاعلا لقال ثانيا، بل أبدل الأوّلين بفلان و فلان و الثالث أيضا بفلان. و علی أيّ حال يرد علی متن الحديث عند عدّ النفرات إشكال هو أنّ كل من كان بحذائه صلّی اللّه عليه و آله من المنافقين سبعة، و لفظة «منهم» ظاهرة في أنّ المذكورين بعض من هذا الكلّ مع أنّ هؤلاء المذكورين نفرات سبعة، ففي العدّ خلط قطعا «3» لكنه لا يضرّ بتمامية الدلالة و لا بوضوحها.

                       

3- و منها ما رواه في تفسيره في سورة الشعراء فقال: و حدّثني أبي عن حسّان [حنّان- خ ل‏] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله: وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلی‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ قال: الولاية نزلت لأمير المؤمنين عليه السّلام يوم الغدير «1».

و دلالتها علی نزول الولاية يوم الغدير و ثبوتها لأمير المؤمنين عليه السّلام واضحة تامّة إلّا أنّها لا قرينة خاصّة فيها علی بيان المراد بها.

و سندها بناء علی نسخة «حنّان» معتبر فإنّ الظاهر أنّه ابن سدير الّذي وقع إبراهيم بن هاشم في اسناد من لا يحضره الفقيه إليه أيضا. و أمّا بناء علی نسخة «حسّان» فبناء علی وحدة حسّان بن مهران و هو أن يكون ابن مهران أخا صفوان ابن مهران الجمّال فهو ثقة ثقة، و إلّا فحسّان مشترك بين الثقة و المجهول، فالسند غير معتبر.

4- و منها ما رواه الصدوق في الأمالي باسناده عن أبي سعيد قال: لمّا كان يوم غدير خمّ أمر رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله مناديا فنادی الصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّ عليه السّلام و قال: اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه؛ فقال حسّان بن ثابت:

يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله أقول في عليّ عليه السّلام شعرا؟ فقال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: افعل، فقال:

         يناديهم يوم الغدير نبيّهم             بخمّ و أكرم بالنبيّ مناديا

          يقول: فمن مولاكم و وليّكم؟             فقالوا و لم يبدو هناك التعاديا

          إلهك مولانا و أنت وليّنا             و لن تجدن منّا لك اليوم «2» عاصيا

          فقال له: قم يا عليّ فإنّني             رضيتك من بعدي إماما و هاديا

          و كان (فقام) عليّ أرمد العين يبتغي             لعينيه ممّا يشتكيه مداويا

          فداواه خير الناس منه بريقه             فبورك مرقيّا و بورك راقيا «3»

 

                       

و دلالة الحديث علی تبليغ ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الغدير واضحة، و ضمّ شعر حسّان الّذي هو خلاصة ما يستفاد من كلامه صلّی اللّه عليه و آله في ذاك المقام قرينة بيّنة توضح تمام دلالته علی إرادة إدارة أمر الامّة و تكفّله له كما هو مقتضی كون اللّه تعالی مولی لهم و كونه عليه السّلام هاديا و إماما لهم صلوات اللّه عليه.

5- و منها ما رواه الصدوق أيضا في أماليه باسناده عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة كتب اللّه له صيام ستّين شهرا و هو يوم غدير خمّ، لمّا أخذ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و قال: أ لست أولی بالمؤمنين؟ قالوا: نعم يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فقال له عمر:

بخّ بخّ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي و مولی كلّ مسلم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «1».

و رواه عنه البحار و زاد: «الطرائف: ابن المغازلي باسناده إلی أبي هريرة مثله، و رواه الخطيب في تاريخ بغداد مثله».

و دلالة الحديث علی ولايته عليه السّلام بالمعنی المطلوب تامّة واضحة، و قد صرّحت بأنّ إبلاغها كان يوم الغدير.

6- و منها ما رواه الصدوق في معاني الأخبار باسناده عن نعيم بن سالم قال:

سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ و هو آخذ بيد عليّ عليه السّلام: أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی، قال: فمن كنت مولاه فهذا عليّ عليه السّلام مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله «2».

و الحديث صريح في تبليغ يوم الغدير، و دلالته علی ولايته عليه السّلام بالمعنی‏

                       

المطلوب واضحة، إلّا أنّ في السند رجالا غير موثوق بهم، فإنّ محمّد بن أحمد بن الحسين البغدادي غير مذكور، و عليّ بن محمّد بن جعفر بن عنبسة ضعيف روی عن الضعفاء، و دارم بن قبيصة بن نهشل لم يوثق بل عن ابن الغضائريّ: أنّه لا يؤنس بحديثه و لا يوثق به، و نعيم بن سالم غير مذكور في رجالنا، و نفس أنس ابن مالك لا يذكر بخير. و مع ذلك فقد روی عنه هذه الرواية التامّة الدلالة.

7- و منها ما رواه البحار عن أمالي الشيخ الطوسي قدّس سرّه باسناده عن أنس بن مالك أنّه سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ: أنا أولی بالمؤمنين من أنفسهم، و أخذ بيد عليّ عليه السّلام و قال: من كنت مولاه فعليّ عليه السّلام مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «1».

و دلالة الحديث علی المطلوب واضحة بعد ما مرّ من البيان ذيل مثله من الروايات. إلّا أنّ في السند عليّ بن ثابت و لم يعلم اعتباره، و مسلم الملائي و هو غير مذكور في رجالنا، و أنس بن مالك نفسه لا يذكر بخير.

8- و منها ما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين و تمام النعمة عن محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس عن العباس بن الفضل عن أبي زرعة عن كثير بن يحيی أبي مالك عن أبي عوانة عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عامر ابن واثلة عن زيد بن أرقم قال: لمّا رجع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله من حجّة الوداع نزل بغدير خمّ، ثمّ أمر بدوحات فقمّ ما تحتهنّ ثمّ قال: كأنّي قد دعيت فأجبت، إنّي تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ فإنهما لن يفترقا حتّی يردا عليّ الحوض، ثمّ قال: إنّ اللّه مولاي و أنا مولی كلّ مؤمن، ثمّ أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، فقال: من كنت وليّه فهذا وليّه. اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. قال: فقلت لزيد بن أرقم: أنت سمعت من رسول‏

                       

اللّه صلّی اللّه عليه و آله؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا و قد رآه بعينيه و سمعه باذنيه «1».

و روی مثله عن محمّد بن عمر الحافظ البغدادي عن عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث عن أحمد بن معلّی الآدمي عن يحيی بن حمّاد عن أبي عوانة ... 2 و رواه البحار عنه بسنديه «3».

فمفاد الحديث إجمال لما جری يوم الغدير، و الجمل المنقولة تثبت ولايته عليه السّلام إلّا أنّه لا قرينة خاصّة فيها علی تعيين المراد.

9- و منها ما في البحار عن أمالي الشيخ الطوسي عن المفيد عن عليّ بن أحمد القلانسي عن عبد اللّه بن محمّد عن عبد الرحمن بن صالح عن موسی بن عمران عن أبي إسحاق السبيعي عن زيد بن أرقم قال: سمعت رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بغدير خمّ يقول: إنّ الصدقة لا تحلّ لي و لا لأهل بيتي ... إنّ اللّه مولاي و أنا مولی كلّ مؤمن و مؤمنة، ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه «4».

و الحديث كما تری متعرّض لنصبه له بالولاية يوم الغدير لكنّه كسابقه لا قرينة خاصّة فيه علی المراد بالولاية.

10- و منها ما رواه يحيی بن الحسن الأسدي الحلّي المعروف بابن البطريق في كتاب العمدة عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه أحمد عن ابن نمير عن عبد الملك- يعني ابن أبي سليمان- عن عطيّة العوفي قال: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ ختنا لي حدّثني عنك بحديث في شأن عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ فأنا أحبّ أن أسمعه منك، فقال: إنّكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم، فقلت له: ليس لي عليك بأس، قال: نعم، كنّا بالجحفة، فخرج رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله إلينا ظهرا، و هو آخذ بعضد

                       

عليّ عليه السّلام فقال: أيّها الناس أ لستم تعلمون أنّي أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا:

بلی، قال: فمن كنت مولاه فعليّ عليه السّلام مولاه، قال: فقلت: هل قال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله:

اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه؟ قال: إنّما اخبرك كما سمعت «1». و الحديث مذكور في مسند أحمد بن حنبل ضمن ما رواه عن زيد بن أرقم «2». و رواه البحار عن ابن البطريق و عن ابن الجوزي في كتاب المناقب «3».

و الحديث كما تری نقل، إجمالي لما جری يوم الغدير من تبليغ ولايته عليه السّلام و دلالته علی المطلوب في كمال الوضوح.

11- و منها ما رواه البحار عن الطرائف للسيّد ابن طاوس قال: و من روايات أحمد بن حنبل في مسنده باسناده إلی زيد بن أرقم، قال: قال ميمون بن عبد اللّه:

 [في المسند: ميمون أبي عبد اللّه‏] قال: قال زيد بن أرقم و أنا أسمع: نزلنا مع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بواد يقال له وادي خمّ، فأمر بالصلاة فصلّاها [بهجير- المسند]، قال:

فخطبنا و ظلّل لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بثوب علی شجرة [سمرة- المسند] من الشمس، فقال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله: أ لستم تعلمون- أو أ و لستم تشهدون- أنّي أولی بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلی، قال: فمن كنت مولاه فعليّ [فإنّ عليّا- المسند] مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه [عاد من عاداه و وال من والاه- المسند] «4».

و الحديث نقل إجمالي لما جری من تبليغ الولاية يوم الغدير، و دلالته علی المطلوب واضحة لا تخفی.

و روی مثله في العمدة عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عفّان عن أبي عوانة عن المغيرة عن أبي عبيدة عن ميمون أبي عبد اللّه. و رواه عنه أيضا في البحار «5».

                       

12- و منها ما في مسند أحمد: حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن جعفر، حدّثنا شعبة عن ميمون أبي عبد اللّه قال: كنت عند زيد بن أرقم فجاء رجل من أقصی الفسطاس فسأله عن داء فقال: إنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله قال: أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه. قال ميمون: فحدّثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله قال: اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «1».

و دلالة الحديث علی المطلوب واضحة، إلّا أنّه لم يصرّح بأنّ الأمر كان يوم الغدير لكنّه لا يأبی عنه.

13- و منها ما في مستدرك الحاكم في كتاب معرفة الصحابة منه: حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل صحيح علی شرطهما (يعني شرط البخاري و مسلم) حدّثناه أبو بكر بن إسحاق و دعلج بن أحمد السجزي، قالا: انبانا محمّد بن أيّوب، حدّثنا الأزرق بن عليّ، حدّثنا حسّان بن إبراهيم الكرماني، حدّثنا محمّد بن سلمة ابن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل، عن ابن واثلة أنّه سمع زيد بن أرقم رضي اللّه عنه يقول: نزل رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بين مكّة و المدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثمّ راح رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله عشيّته، فصلّی ثمّ قام خطيبا فحمد اللّه و أثنی عليه و ذكر و وعظ و قال ما شاء اللّه أن يقول، ثمّ قال:

أيّها الناس إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتّبعتموهما: و هما كتاب اللّه و أهل بيتي عترتي، ثمّ قال: أ تعلمون أنّي أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ ثلاث مرّات، قالوا:

نعم، فقال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» «2».

و قد صرّح الحاكم نفسه بصحّة طريق الحديث، و دلالته علی المطلوب واضحة أيضا.

و هذان الحديثان أيضا حكاية إجمالية عمّا جری يوم الغدير و إن لم يصرّحا

                       

به، و دلالتهما علی المطلوب واضحة.

14- و منها ما رواه القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي المتوفی سنة 363 في كتاب شرح الأخبار عن يحيی بن جعدة عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله في حجّة الوداع، فلمّا انصرفنا و صرنا إلی غدير خمّ نزل، و ذلك في يوم ما أتی علينا يوم أشدّ حرّا منه، فأمر بدوح فجمع فقمّم له ما تحته [من الشوك‏] و استظلّ به و نادی في الناس الصلاة جامعة، فاجتمعوا إليه ما كانوا، لأنه قلّ من بقي من المسلمين لم يخرج معه في تلك الحجّة، فلمّا اجتمعوا قام فيهم خطيبا، فحمد اللّه و أثنی عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يبعث نبيّا إلّا عاش نصف ما عاش النبيّ الّذي كان قبله، و إنّي اوشك ان ادعی فاجيب، و إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتي، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام فأقامه و رفع يده بيده حتّی رئي بياض إبطيهما و قال: من أولی بكم من أنفسكم؟

قالوا: اللّه و رسوله أعلم، قال: أ لست أولی بذلك لقول اللّه عزّ و جلّ: النَّبِيُّ أَوْلی‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ قالوا: اللّهمّ نعم، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، هل سمعتم و أطعتم؟ قالوا: نعم، قال: اللّهمّ اشهد.

قال زيد بن أرقم: فسمعت بعد ذلك عليّا عليه السّلام في الرحبة ينشد الناس باللّه من سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» إلّا قام؛ فقام ممّن حضر ستّة عشر رجلا فشهدوا بذلك و كنت في من كتم ذلك فذهب بصري. و كان يحدّث بذلك بعد أن عمی «1».

و دلالته علی المطلوب كسابقه واضحة، إلّا أنّه لعلّ في السند حذف بعض الوسائط لطول الفصل الزمني بين صاحب الكتاب و زيد بن أرقم بأكثر من رجل واحد، و كيف كان ففي هذا الحديث أيضا ليس دلالة علی تفسير آية الغدير به.

15- و منها ما رواه أحمد في مسنده عن سعيد بن وهب و عن زيد بن يثيع‏

                       

قالا: نشد عليّ عليه السّلام الناس في الرحبة من سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ إلّا قام، قال: فقام من قبل سعيد ستّة، و من قبل زيد ستّة فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول لعليّ يوم غدير خمّ: أ ليس اللّه أولی بالمؤمنين؟ قالوا: بلی، قال: اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «1».

و دلالته علی المطلوب- بعد ما مرّ منّا ذيل مثله- واضحة.

16- و منها ما رواه البحار عن أمالي الشيخ الطوسي عن أبي عمرو عن أبي عقدة عن أحمد بن يحيی بن زكريّا عن عليّ بن قادم عن إسرائيل عن عبد اللّه بن شريك عن سهم بن حصين الأسدي قال: قدمت إلی مكّة أنا و عبد اللّه بن علقمة، و كان عبد اللّه بن علقمة سبّابة لعليّ صلوات اللّه عليه دهرا. قال: قلت له: هل لك في هذا- يعني أبا سعيد الخدري- تحدث به عهدا؟ قال: نعم، فأتيناه، فقال: هل سمعت لعليّ عليه السّلام منقبة؟ فقال: نعم إذا حدّثتك فاسأل عنها المهاجرين و الأنصار و قريشا، إنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله قال يوم غدير خمّ فابلغ، ثمّ قال: أيّها الناس أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی- قالها ثلاث مرّات- ثمّ قال: ادن يا عليّ عليه السّلام، فرفع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يديه حتّی نظرت إلی بياض آباطهما، قال: من كنت مولاه فعليّ عليه السّلام مولاه- ثلاث مرّات- ثمّ قال: فقال عبد اللّه بن علقمة: أنت سمعت هذا من رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله؟ قال أبو سعيد: نعم- و أشار إلی اذنيه و صدره- قال: سمعته اذناي و وعاه قلبي ... الحديث «2».

و الحديث كما تری دالّ بوضوح علی تمام المطلوب، و هو نقل إجماليّ لما جری يوم الغدير من تبليغ الولاية.

17- و منها ما رواه في البحار من كتاب المستدرك المختار ليحيی بن الحسن‏

                       

المعروف بابن البطريق قال: روی الحافظ أبو نعيم في كتاب ما نزل من القرآن في عليّ عليه السّلام باسناده يرفعه إلی قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله دعا الناس إلی عليّ عليه السّلام في غدير خمّ، و أمر بما تحت الشجر من شوك فقمّ، و ذلك في يوم الخميس، فدعا عليّا عليه السّلام فأخذ بضبعه، فرفعهما حتّی نظر الناس إلی بياض إبطي رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله ثمّ لم يتفرّقوا حتّی نزلت هذه الآية:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: اللّه أكبر علی كمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ برسالتي و الولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعدي، ثمّ قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله. قال حسّان بن ثابت: ائذن لي يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله فأقول في عليّ عليه السّلام أبياتا تسمعهنّ، فقال: قل علی بركة اللّه، فقام حسّان فقال: يا معشر مشيخة قريش اتبعها قولي بشهادة من رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله في الآية ماضية فقال: «يناديهم يوم الغدير نبيّهم» إلی قوله:

         فمن كنت مولاه فهذا وليّه             فكونوا له أنصار صدق مواليا

          هناك دعا اللّهمّ وال وليّه             و كن للّذي عادی عليّا معاديا

 قال في البحار: روی السيّد في الطرائف عن ابن مردويه باسناده عن الخدري مثله، و زاد فيه: فلقيه عمر بن الخطّاب بعد ذلك فقال: هنيئا لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولی كل مؤمن و مؤمنة. ثمّ قال: و رواه محمّد بن عمران المرزباني في كتاب سرقات الشعر إلی آخر الأبيات «1».

و الحديث بسنديه عن أبي سعيد الخدري نقل إجمالي لتبليغ ولايته عليه السّلام يوم الغدير، و نفس العبارات الّتي نقلها هو و إن لم تكن فيها قرينة خاصّة علی خصوص المراد بالولاية هنا إلّا أنّ انضمام أشعار حسّان كما مرّ تجعلها ظاهرة في معنی تكفّل إدارة أمر الامّة الإسلامية بعد النبيّ الأعظم صلّی اللّه عليه و آله.

                       

18- و منها ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن الحارث بن ثعلبة قال:

قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب عليّ عليه السّلام؟ قال: نعم، شهدت له أربع مناقب و الخامسة ... و الرابعة يوم غدير خمّ أخذ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بيد عليّ عليه السّلام فرفعها حتّی رئي بياض آباطهما، فقال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله: أ لست أولی بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلی يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه «1».

و دلالة الحديث علی المطلوب كما تری واضحة.

19- و منها ما رواه في البحار عن أمالي الشيخ الطوسي قدّس سرّه عن أبي عمرو عن ابن عقدة عن الحسن بن عليّ بن عفّان عن عبد اللّه عن فطر بن خليفة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مرّ و سعيد بن وهب و عن زيد بن نقيع قالوا: سمعنا عليّا عليه السّلام يقول في الرحبة: انشد اللّه من سمع النبيّ صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ ما قال إلّا قام؟ فقام ثلاثة عشر فشهدوا أنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله قال: أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، فأخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و أحبّ من أحبّه و أبغض من أبغضه، و انصر من نصره و اخذل من خذله. قال أبو اسحاق حين فرغ من الحديث:

يا با بكر «2» من أنسأ أخّر «3».

و الحديث كما تری نقل إجمالي لما جری يوم الغدير من تبليغ ولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، و دلالته علی ثبوت منصب تكفّل امور الامّة الإسلامية و بلادها تامّة واضحة.

20- و في البحار عن الأمالي بالأسانيد عن الحسن عن عبد اللّه بن موسی عن هاني بن أيّوب عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد أنّه سمع عليّا عليه السّلام في‏

                       

الرحبة ينشد الناس من سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول: من كنت مولاه فعليّ عليه السّلام مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه؟ فقام بضعة عشر فشهدوا.

الأمالي: ابن الصّلت عن ابن عقدة عن الحسن مثله.

بشارة المصطفی: أبو عليّ ابن شيخ الطائفة و محمّد بن أحمد بن شهريار عن الشيخ أبي جعفر الطوسي عن أبي عمرو عن ابن عقدة مثله «1».

و هذه الرواية أيضا نقل إجمالي لما جری يوم الغدير، و إن لم يكن فيها قرينة خاصّة علی المراد بالولاية.

21- و في البحار عن كشف الغمّة: قال رياح بن الحارث: كنت في الرحبة مع أمير المؤمنين عليه السّلام إذ أقبل ركب يسيرون حتّی أناخوا بالرحبة، ثمّ أقبلوا يمشون حتّی أتوا عليّا عليه السّلام فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، قال عليه السّلام: من القوم؟ قالوا: مواليك يا أمير المؤمنين، قال: فنظرت إليه و هو يضحك و يقول: من أين و أنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ و هو آخذ بيدك يقول: أيّها الناس أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلنا: بلی يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، فقال: إنّ اللّه مولاي و أنا مولی المؤمنين و عليّ مولی من كنت مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، فقال: أنتم تقولون ذلك؟ قالوا: نعم، قال: و تشهدون عليه؟ قالوا: نعم، قال: صدقتم. فانطلق القوم و تبعتهم، فقلت لرجل منهم: من أنتم يا عبد اللّه؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، و هذا أبو أيّوب صاحب رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، فأخذت بيده و سلّمت عليه و صافحته «2».

قال في البحار بعد نقله له: «أقول: روی هذا الحديث عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة عن إبراهيم بن ديزيل في كتاب صفّين عن يحيی بن‏

                       

سليمان عن أبي فضيل عن الحسن بن الحكم النخعي عن رياح بن الحارث».

و أنا أقول: إنّ ما نقلوه هؤلاء العرب هو إجمال لما جری يوم غدير خمّ من تبليغ ولايته عليه السّلام، و دلالته علی أنّه وليّ أمر المؤمنين و المتكفّل لإدارة امورهم و بلادهم واضحة.

22- و منها ما في البحار عن كشف الغمّة أيضا عن ابن مردويه عن حبيب بن يسار عن أبي رميلة: أنّ ركبا أربعة أتوا عليّا عليه السّلام حتّی أناخوا بالرحبة، ثمّ أقبلوا إليه فقالوا: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، قال: و عليكم السلام، أنّی أقبل الركب؟ قالوا: أقبل مواليك من أرض كذا و كذا، قال عليه السّلام: أنّی أنتم موالي؟ قالوا: سمعنا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «1».

23- و منها ما فيه عن كشف الغمّة عن ابن هارون العبدي قال: كنت أری رأي الخوارج لا رأي لي غيره، حتّی جلست الی أبي سعيد الخدري فسمعته يقول: امر الناس بخمس، فعملوا بأربع و تركوا واحدة، فقال له رجل: يا أبا سعيد ما هذه الأربع الّتي عملوا بها؟ قال: الصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم صوم شهر رمضان، قال: فما الواحدة الّتي تركوها؟ قال: ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال: و انّها مفترضة معهنّ؟ قال: نعم، قال: فقد كفر الناس!! قال: فما ذنبي 2.

و الخبران كما تری يدلّان علی ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و ثانيهما بقرينة إعلام أبي سعيد بأنّ الناس تركوا الولاية اريد من الولاية هو معناها المطلوب لنا فعلا فإنّها بهذا المعنی قد تركوه الناس و أخذوا بالخلفاء الثلاثة بعد الرسول و ألقوا إليهم أمر إدارة امور المسلمين مع أنّه حقّ شرعيّ طلق لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام.

24- و منها ما رواه ابن بطريق في العمدة باسناده عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل‏

                       

عن أبيه عن عفّان عن حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: كنّا مع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله في سفر، فنزلنا بغدير خمّ فنودي فينا الصلاة جامعة، و كسح لرسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله تحت شجرتين، فصلّی الظهر و أخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال: أ لستم تعلمون أنّي أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی، قال: أ لستم تعلمون أنّي أولی بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلی، قال: فأخذ بيد عليّ عليه السّلام فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه. قال فلقيه عمر بعد ذلك فقال له: هنيئا لك يا ابن أبي طالب، أصبحت و أمسيت مولی كلّ مؤمن و مؤمنة «1».

و قد أشار إلی روايته البحار و قال: رواه السيّد في الطرائف و ابن بطريق في العمدة عن أحمد بن حنبل و الثعلبي باسنادهما عن البراء «2».

و قد رواه أحمد في مسنده ضمن روايات البراء بن عازب بهذا السند، و بسند آخر أيضا عن أبي عبد الرحمن عن هدبة بن خالد عن حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن عديّ ابن ثابت عن البراء بن عازب عن النبيّ صلّی اللّه عليه و آله نحوه «3».

و دلالة الحديث علی ولايته بالمعنی المطلوب واضحة و هي الّتي بلّغت يوم غدير خمّ.

روي عن أحمد في مسنده و في فضائل الصحابة، فراجع «4».

و قد روی مثله البحار عن فضائل أحمد، و أحاديث أبي بكر بن مالك، و أبانة ابن بطّة و الثعلبي عن البراء، فراجع «5».

أقول: و روي خبر البراء بن عازب في سنن ابن ماجة هكذا «حدّثنا عليّ بن محمّد، حدّثنا أبو الحسين، أخبرني حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن‏

                       

عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله في حجّته الّتي حجّ، فنزل في بعض الطريق فأمر بالصلاة جامعة، فأخذ بيد عليّ فقال: «أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلی، قال: أ لست أولی بكلّ مؤمن من نفسه؟

قالوا: بلی قال: فهذا وليّ من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه» «1».

ففي نقله و إن لم يذكر أنّ الأمر كان بغدير خمّ إلّا أنّه منطبق عليه لشهادة النقل الآخر، و لعلّ عدم التصريح به مبنيّ علی الاختصار، و كيف كان فدلالته علی المطلوب واضحة.

و روی أحمد في مسنده بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلی قال: شهدت عليّا في الرحبة ينشد الناس، انشد اللّه من سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ:

 «من كنت مولاه فعليّ مولاه» لمّا قام فشهد، قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدريّا كأنّي أنظر إلی أحدهم فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ:

أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجي أمّهاتهم؟ فقلنا: بلی يا رسول اللّه، قال:

فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «2».

و روي عن الخطيب البغدادي في تاريخه «3».

و دلالته علی المطلوب واضحة.

25- و منها ما رواه البحار عن السيّد في الطرائف قال: روی ابن المغازلي في كتابه باسناده إلی عطيّة العوفي قال: رأيت ابن أبي أوفی في دهليز له بعد ما ذهب بصره، فسألته عن حديث، فقال: إنّكم يا أهل العراق فيكم ما فيكم. قال: قلت: أصلحك اللّه إنّي لست منهم ليس عليك عار، قال: أيّ حديث؟ قال: قلت: حديث عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ، قال: خرج علينا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله في حجّة الوداع يوم غدير خمّ و قد أخذ بيد عليّ عليه السّلام، فقال: أيّها الناس أ لستم تعلمون أنّي أولی بالمؤمنين من‏

                       

أنفسهم؟ قالوا: بلی يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، قال: من كنت مولاه فهذا عليّ عليه السّلام مولاه.

قال في الطرائف: و من ذلك ما رواه ابن المغازليّ في كتابه رواه باسناده إلی عمر بن سعد قال: شهدت عليّا عليه السّلام علی المنبر ناشد أصحاب رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، من سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يوم غدير خمّ يقول ما قال فليشهد، فقام اثنا عشر رجلا منهم أبو سعيد الخدري و أبو هريرة و أنس بن مالك فشهدوا أنهم سمعوا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله «1».

و دلالة عبارة ابن أبي أوفی الّتي نقلها علی المطلوب واضحة، كما أنّ ما شهدت بها الاثنا عشر أيضا دالّة علی ولايته عليه السّلام و إن كانت خالية عن قرينة خاصّة.

26- و منها ما رواه يحيی بن الحسن الأسدي المعروف بابن بطريق في الفصل الرابع عشر من العمدة باسناده عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن حسين بن محمّد و أبي نعيم جميعا عن فطر عن أبي الطفيل قال: جمع عليّ عليه السّلام الناس في الرحبة ثمّ قال: انشد باللّه كلّ امرئ مسلم سمع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يقول يوم غدير خمّ ما سمع لمّا قام، فقام ثلاثون من الناس. و قال أبو نعيم: فقام اناس كثير فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: أ تعلمون أنّي أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟

قالوا: نعم يا رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله، قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه «2».

أقول: و رواه في البحار عن العمدة و السيّد في الطرائف. و ذكر عن السيّد أنّه‏

                       

قال: قد تركت باقي روايات أحمد بن حنبل في مسنده بروايات يوم الغدير، ففي اليسير دلالة علی الكثير «1».

27- و منها ما رواه القاضي النعمان في شرح الأخبار هكذا: «سالم قال: كنت في المسجد و نافع بن الأزرق الخارجي و أصحابه قعود في ناحية من المسجد؛ إذ خرج عبد اللّه بن عمر من خوخة «2» فقام يصلّي، فسمعت نافعا و هو يقول لأصحابه:

اذهبوا بنا إلی هذا الشيخ نضحك منه و نسخره، فقالوا: نعم، فذهبوا فذهبت معهم و قلت: لأسمعنّ كلامهم اليوم، فجلست إليهم فسمعت نافعا يقول لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن أسألك، قال: سل إن شئت، قال: ما تقول في رجل دعا الناس إلی أمر هدی حتّی إذا جاء به عنق من النّاس «3» شكّ في أمره؟ قال: إنّي لأراك تعني عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام، قال: نعم إيّاه أعني، قال: يا نافع! أ تقول: إنّ اللّه عزّ و جلّ أعلم نبيّه صلّی اللّه عليه و آله بما هو كائن في هذه الامّة إلی يوم القيامة و لم يعلمه بأمر عليّ عليه السّلام؟! لقد قلت إذا قولا عظيما، أم تقول: لغاسل جسد نبيّنا و مواري جثّته و من قضی مواعيده هذه؟! لقد قلت إذا قولا عظيما، ما كان اللّه عزّ و جلّ أن يفعل هذا بوليّه و صفيّه و نبيّه؛ فيغسل جسده و يواري جثّته و يقضي مواعيده من يضلّ بعده.

و يحك يا نافع! إنّي شهدت و لم تشهد، و سمعت و لم تسمع، شهدت مع رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يوم الغدير، فأمر بشجرات هنالك فكسح ما تحتهن، و سمعته يقول:

أيّها الناس أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ فأجبناه كلّنا: بلی يا رسول اللّه، فأخذ يده فوضعها في يد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ رفعها حتّی رأينا بياض إبطيهما ثمّ قال: من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله. قال [يعني: سالم‏]: فقاموا بعضهم يبصر

                       

في وجوه بعض و افترقوا من يومئذ «1».

فهذا الحديث أيضا حاك لأمر يوم الغدير بالإجمال، و دلالته علی ولاية أمير المؤمنين علی الامّة الاسلاميّة واضحة، إلّا أنّ السند غير خال من ضعف لعدم نقل الوسائط أيضا.

28- و منها ما رواه الصدوق في الخصال باسناده عن الحارث بن ثعلبة قال:

قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب عليّ عليه السّلام؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب ...

و الرابعة يوم غدير خمّ، أخذ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بيد عليّ عليه السّلام فرفعها حتّی رئي بياض آباطهما، فقال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله: أ لست أولی بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلی يا رسول اللّه، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه «2».

و دلالته علی المطلوب تامّة واضحة.

فهذه ثمانية و عشرون حديثا تضمّنت قصّة تبليغ ولايته عليه السّلام يوم الغدير عند الرجوع من حجّة الوداع، و قد كان بنائي علی نقل أحاديث مذكورة في مؤلّفات أصحابنا و قد عرفت أنّ أكثرها مرويّ من طرق أصحابنا إلّا أنّ من بينها أيضا ما روته العامّة في صحاحهم، و قد روينا مثله عن كتاب الطرائف و العمدة و كشف الغمّة.

ثمّ إنّ أحاديث تروي حديث الغدير أكثر من هذا الّذي ذكرناه بكثير من طرق أصحابنا الإمامية و عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام و غيرهم و من طرق إخواننا العامّة في صحاحهم و غيرها.

و قد نقل يحيی بن الحسن الأسديّ الحلّي المعروف بابن البطريق من كتب العامّة خمسة و أربعين حديثا في كتابه عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار المعبّر عنه و المعروف بالعمدة، و هذه الأحاديث كلّها في قضية حديث الغدير، و قد مرّ عنه بعضها ضمن ما عدّدناه و نقل العلّامة صاحب البحار عن كتاب‏

                       

الطرائف للسيّد ابن طاوس ما حاصله:

انّه قد صنّف العلماء بالأخبار كتبا كثيرة في حديث الغدير؛ و ممّن صنّف تفصيل ما حقّقناه أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني الحافظ المعروف بابن عقدة، و هو ثقة عند أرباب المذاهب، و جعل ذلك كتابا محرّرا سمّاه «حديث الولاية» و ذكر الأخبار عن النبيّ صلّی اللّه عليه و آله بذلك و أسماء الرواة من الصحابة، و الكتاب عندي و عليه خطّ الشيخ العالم الربّاني أبي جعفر الطوسي و جماعة من شيوخ الإسلام لا يخفی صحّة ما تضمّنه علی أهل الأفهام، و قد أثنی علی ابن عقدة الخطيب صاحب تاريخ بغداد و زكّاه.

و هذه أسماء من روی عنهم حديث يوم الغدير و نصّ النبيّ علی عليّ عليهما الصلاة و السلام و التحية و الإكرام بالخلافة و إظهار ذلك عند الكافّة، و منهم من هنّأ بذلك فذكر عن ابن عقدة أسماء أربعة و تسعين رجلا من أصحاب النبيّ و أسماء سبع نسوة من أصحابه صلّی اللّه عليه و آله ثمّ قال: ثمّ ذكر ابن عقدة ثمانية و عشرين رجلا من الصحابة لم يذكرهم و لم يذكر أسماءهم أيضا. هذا عدد الصحابة الراوين لحديث الغدير عند ابن عقدة.

ثمّ قال السيد صاحب الطرائف: و قد روی الحديث في ذلك محمّد بن جرير الطبري صاحب التاريخ من خمس و سبعين طريقا، و أفرد له كتابا سمّاه «كتاب الولاية». و رواه أيضا أبو العبّاس المعروف بابن عقدة من مائة و خمس طرق، و أفرد له كتابا سمّاه «حديث الولاية» و قد تقدّم تسمية من روی عنهم. و ذكر محمّد ابن الحسن الطوسي في كتاب الاقتصاد و غيره أن قد رواه غير المذكورين من مائة و خمس و عشرين طريقا. و رواه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده أكثر من خمسة عشر طريقا. و رواه الفقيه ابن المغازلي الشافعي في كتابه أكثر من اثني عشر طريقا.

قال: قال ابن المغازلي الشافعي بعد رواياته الخبر يوم الغدير: هذا حديث صحيح عن رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله و قد روی حديث غدير خمّ نحو مائة نفس منهم‏

                       

العشرة و هو حديث ثابت لا أعرف له علّة، تفرّد عليّ عليه السّلام بهذه الفضيلة، لم يشركه فيها أحد. هذا لفظ ابن المغازليّ «1».

فهذه الطرق الكثيرة لنقل حديث الغدير المتجاوزة عن خمسين طريقا توجب اليقين بصدور مضمون الحديث، و بأنّ النبيّ صلّی اللّه عليه و آله قد بلّغ عن اللّه تعالی ولايته بمعنی تكفّله عليه السّلام لإدارة أمر الامّة الإسلامية و بلادهم و مملكتهم و أنّه عليه السّلام أولی من المؤمنين بالمؤمنين، و هذه هي الولاية الّتي نحن بصدد إثباتها.

ثمّ إذا لو حظ هذا العدد الكثير من الصحابة الّذين نقلوا حديث الغدير و هذه الطرق البالغة مائة و خمسا و عشرين طريقا و الطرق الكثيرة المتعدّدة المذكورة في الطرائف عن زبر القوم- الشيعة و أهل السنّة- لما بقی شكّ للإنسان في أنّ حديث الغدير قد بلغ بل زاد نقله علی حدّ التواتر، و لذلك قال الفقيه الشافعي: هو حديث ثابت لا أعرف له علّة تفرّد عليّ عليه السّلام بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد.

و لقد تصدّی العلّامة المفضال العالم الكبير العلّامة الحاج الشيخ عبد الحسين الأميني قدس سرّه الشريف إثبات تواتر حديث الغدير بجهات مختلفة في كتابه المبارك «الغدير» جزاه اللّه عن الإسلام و عن رسول اللّه و عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما و آلهما المعصومين أفضل الجزاء.

 [خبران آخران من طرق العامّة يدلّان علی المطلوب‏]

هذا، و لا بأس بنا أن ننقل حديثين آخرين من طرق العامّة يدلّان علی المطلوب و إن كانا قد وردا في غير قصّة غدير خم:

أحدهما: ما رواه أحمد في مسنده بقوله: حدّثنا عبد اللّه، حدّثنا أبي، حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا ابن أبي عيينة عن الحسن عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن بريدة قال: غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة، فلمّا قدمت علی رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله ذكرت عليّا فتنقّصته، فرأيت وجه رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله يتغيّر، فقال: يا

                       

بريدة أ لست أولی بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلی يا رسول اللّه، قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه «1».

و ثانيهما: نفس هذا الحديث قد رواه الحاكم في المستدرك بسندين آخرين عن أبي نعيم عن ابن أبي غنية عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس عن بريدة الأسلمي، فذكر الحديث، و قال قبله: و حديث بريدة الأسلمي صحيح علی شرط الشيخين «2».

فهذا الحديث و إن ورد في غزوة باليمن إلّا أنّه أيضا يدلّ علی المطلوب، و ذلك لما مرّ من أنّ كونه صلّی اللّه عليه و آله أولی بالمؤمنين من أنفسهم عبارة اخری عن أنّ إليه رعاية امورهم و تولّيها و هو ثبوت الولاية العامّة الّتي تكون لوليّ أمر الامّة علی الامّة، و حينئذ فإذا قال بعد تثبيت ذلك: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» تكون الولاية المأخوذ منها لفظ «مولی» هذه الولاية العامّة، فيكون عليّ عليه السّلام أيضا وليّ أمر المؤمنين و أولی بهم من أنفسهم.

بل لا يبعد دعوی دلالة الحديث علی ثبوت هذه الولاية لعليّ عليه السّلام أيضا في عرض ولاية الرسول صلّی اللّه عليه و آله و في زمن حياته.

و كيف كان، فهذا الحديث أيضا تامّ الدلالة علی المطلوب، و الحمد للّه.

تكملة لآية الغدير و أنّ الولاية إكمال للدين‏

إنّ الآية الشريفة المذكورة كما عرفت تدلّ علی ولاية مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و لو ببركة الأخبار الكثيرة المتواترة الواردة ذيلها و في شرحها، و قد وردت أخبار كثيرة بأنّ الولاية- بهذا المعنی المطلوب- أوجبت إكمال الدين و أنّ قوله تعالی: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‏

                       

وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً «1» ورد في هذا الشأن، فكانت ولاية الأئمّة و النبيّ صلّی اللّه عليه و آله إكمالا للدين الحنيف و إتماما لنعمة اللّه علی المؤمنين و سببا لرضاء اللّه تعالی بأن يكون الإسلام دينا لهم.

 [الروايات الدالّة علی هذا المعنی، و هي 20 رواية]

و هذه الأخبار كما قلنا كثيرة قد مضی بعضها ضمن أخبار آية الغدير و بعضها ورد مستقلّا.

1- فمنها ما في ذيل صحيحة الفضلاء- الّتي مرّ صدرها تحت الرقم 1 من الطائفة الأولی- قال عمر بن اذينة: قالوا جميعا- يعني الرواة الناقلين للصحيحة- غير أبي الجارود: و قال أبو جعفر عليه السّلام: و كانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الاخری.

و كانت الولاية آخر الفرائض، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال أبو جعفر عليه السّلام: يقول اللّه عزّ و جلّ: لا انزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض «2».

2- و منها ذيل رواية زرارة عن الصادق عليه السّلام الّتي رواها البحار عن كتاب جامع الأخبار، و قد مضی متنها تحت الرقم 10 ضمن روايات الطائفة الاولی من الآية الخامسة، فراجع.

3- و منها ما مرّ ضمن رواية رواها البحار عن كشف اليقين عن كتاب محمّد ابن ابي الثلج مرسلا عن الصادق عليه السّلام، و قد مضی متنها تحت الرقم 18 ضمن روايات الطائفة الاولی من الآية الخامسة، فراجع.

4- و منها ما مرّ ذيل رواية رواها الصدوق في الأمالي عن أبي هريرة، و قد مرّ نقلها تحت الرقم 5 ضمن روايات الطائفة الثانية من الآية الخامسة، فراجع.

5- و منها ما مرّ ضمن رواية أبي سعيد الخدري الّتي رواها عنه ابن البطريق‏

                       

في كتاب المستدرك المختار علی ما نقله صاحب البحار، و قد مرّ نقله تحت الرقم 17 من أخبار الطائفة الثانية، فراجع.

فهذه الأخبار الخمسة قد تقدّم ذكرها ضمن الأخبار الماضية.

و أمّا الأخبار الّتي لم تذكر ضمنها و قد وقفت عليها مستقلّة فهي أيضا كثيرة:

6- فمنها ما رواه القمّي في تفسيره بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: آخر فريضة أنزلها اللّه تعالی الولاية، ثمّ لم ينزل بعدها فريضة، ثمّ نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم، فأقامها رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بالجحفة، فلم ينزل بعدها فريضة «1».

7- و منها ما رواه الصدوق في الأمالي بإسناده عن ابن عبّاس- في حديث ذكر ابن عبّاس نزول آية الغدير إلی أن قال:- و سلّم جبرئيل علی عليّ عليه السّلام بإمرة المؤمنين، فقال عليّ عليه السّلام: يا رسول اللّه أسمع الكلام و لا أحسّ الرؤية، فقال: يا عليّ هذا جبرئيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني، ثمّ أمر رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله رجلا فرجلا من أصحابه حتّی سلّموا عليه بإمرة المؤمنين، ثمّ قال: يا بلال ناد في الناس أن لا يبقی غدا أحد إلّا عليل إلّا خرج الی غدير خمّ.

فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله بجماعة أصحابه، فحمد اللّه و أثنی عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ اللّه تبارك و تعالی أرسلني عليكم برسالة و إنّي ضقت بها ذرعا مخافة أن تتّهموني و تكذّبوني، حتّی أنزل اللّه عليّ وعيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إيّای أيسر من عقوبة اللّه إيّاي، إنّ اللّه تبارك و تعالی أسری بي و أسمعني و قال: يا محمّد أنا المحمود و أنت محمّد شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته و من قطعك بتكته، انزل الی عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك، و انّي لم أبعث نبيّا الّا جعلت له وزيرا، و إنّك رسولي و إنّ عليّا وزيرك، ثمّ أخذ صلّی اللّه عليه و آله بيدي عليّ‏

                       

ابن ابي طالب عليه السّلام فرفعهما حتّی نظر الناس الی بياض إبطيهما و لم ير قبل ذلك، ثمّ قال: أيّها الناس إنّ اللّه تبارك و تعالی مولاي و أنا مولی المؤمنين، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، فقال الشكّاك و المنافقون و الّذين في قلوبهم مرض و زيغ: نبرأ إلی اللّه من مقالته ليس بحتم و لا نرضی أن يكون عليّ عليه السّلام وزيره، هذه منه عصبية، فقال سلمان و المقداد و أبو ذرّ و عمّار بن ياسر: و اللّه ما برحنا العرصة حتّی نزلت هذه الآية:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فكرّر رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله ذلك ثلاثا، ثمّ قال: إنّ كمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعليّ بن أبي طالب عليه الصلاة و عليه السلام «1».

و هذه الرواية من الأخبار الواردة ذيل آية الغدير و صريحة في أنّ تلك الآية المباركة اريد من «ما انزل إليك» المذكور فيها ولاية الأمير عليه السّلام، و إنّما لم نذكرها هناك لبعض الجهات، و هي تامّة الدلالة علی أنّ عليّا عليه السّلام أمير المؤمنين قد سلّم عليه بذلك من جانب الربّ تعالی جبرئيل الأمين، و قد أمر الرسول صلّی اللّه عليه و آله رجلا فرجلا من أصحابه بالتسليم عليه بإمارة المؤمنين، و قد صرّح بولايته بمعنی إمارته يوم الغدير، و نقل هؤلاء الأربعة الثقات الأعاظم من الأصحاب بنزول آية الإكمال يوم الغدير، و أنّه صلّی اللّه عليه و آله كرّرها ثلاثا و فسّرها بأنّ إكمال الدين و تمام النعمة و رضا الربّ بولاية عليّ أمير المؤمنين بعد وفاة رسول ربّ العالمين.

8- و منها ما في البحار قوله: «ثمّ قال- يعني السيّد ابن طاوس- في الإقبال:

 (فصل) و قال مصنّف كتاب النشر و الطيّ: قال أبو سعيد الخدري: فلم ننصرف حتّی نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: الحمد اللّه علی كمال الدين و تمام النعمة

                       

و رضا الربّ برسالتي و ولاية عليّ بن أبي طالب ... الحديث «1».

9- و منها ما في البحار أيضا عن السيّد في الإقبال أنّه قال بعد ذكر الحديث المذكور آنفا: قلت أنا: و قال مسلم في صحيحة باسناده الی طارق بن شهاب قال:

قالت اليهود لعمر: لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فعلم اليوم الّذي انزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيدا 2.

و منها ما رواه العيّاشي في تفسيره مرسلا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: آخر فريضة أنزلها اللّه الولاية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فلم ينزل من الفرائض شي‏ء بعدها حتّی قبض اللّه رسوله صلّی اللّه عليه و آله «3».

11- و منها ما رواه أيضا مرسلا عن جعفر بن محمّد الخزاعي عن أبيه قال:

سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لمّا نزل رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له: يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السّلام و يقول لك: قل لأمّتك: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- بولاية عليّ بن أبي طالب- وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً و لست انزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحجّ و هي الخامسة، و لست أقبل هذه الأربعة إلّا بها 4.

12- و منها ما رواه في البحار فقال: أقول: في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنّ أبان بن أبي عيّاش روی عن سليم قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: إنّ رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله دعا النّاس بغدير خمّ فأمر بما تحت الشجر من الشوك فقمّ، و كان ذلك يوم الخميس، ثمّ دعا الناس إليه و أخذ بضبع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فرفعها

                       

حتّی نظرت إلی بياض إبط رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله فقال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، قال أبو سعيد:

فلم ينزل حتّی نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فقال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: اللّه أكبر علی إكمال الدين و إتمام النعمة و رضا الربّ برسالتي و بولاية عليّ عليه السّلام من بعدي ... الحديث «1» و عبارات هذا الحديث قريب ممّا مرّ نقله عنه عن كتاب المستدرك المختار و قد أشرنا إليه هنا تحت الرقم 5.

13- و منها ما في البحار عن كشف الغمّة: قوله تعالی: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية، عن أبي سعيد: حديث غدير خمّ و رفعه بيد عليّ عليه السّلام فنزلت، و قال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله: اللّه أكبر علی إكمال الدّين و إتمام النعمة و رضا الربّ برسالتي و الولاية لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام «2».

و هذا بيان إجمالي لما مرّ الآن و سابقا تفصيله عن أبي سعيد الخدري.

14- و منها ما في البحار قوله: أقول: روی السيوطي في الدرّ المنثور عن ابن مردويه و ابن عساكر باسنادهما عن أبي سعيد الخدري قال: لمّا نصب رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام يوم غدير خمّ فنادی له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ «3».

15- و قال في البحار بعده: و روی أيضا عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بأسانيدهم عن أبي هريرة قال: لمّا كان يوم غدير خمّ- و هو الثامن عشر من ذي الحجّة- قال النبيّ صلّی اللّه عليه و آله: من كنت مولاه فعليّ مولاه، فانزل اللّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ 4.

                       

و منها أخبار متعدّدة نقلها البحار عن تفسير فرات بن إبراهيم.

16- فمنها ما رواه باسناده عن فرات بن أحنف عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت:

جعلت فداك، للمسلمين عيد أفضل من الفطر و الأضحی و يوم الجمعة و يوم عرفة؟

قال: فقال لي: نعم أفضلها و أعظمها و أشرفها عند اللّه منزلة، و هو اليوم الّذي أكمل اللّه فيه الدين، و أنزل علی نبيّه محمّد صلّی اللّه عليه و آله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. قال: قلت: و أيّ يوم هو؟ قال: فقال لي: إنّ أنبياء بني إسرائيل كانوا إذا أراد أحدهم أن يعقد الوصية و الإمامة للوصيّ من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيدا، و انّه اليوم الّذي نصب فيه رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله عليّا عليه السّلام للناس علما، و انزل فيه ما انزل و كمل فيه الدين، و تمّت فيه النعمة علی المؤمنين. قال: قلت: و أيّ يوم هو في السنة؟ قال: فقال لي: إنّ الأيّام تتقدّم و تتأخّر و ربّما كان يوم السبت و الأحد و الاثنين الی آخر أيّام السبعة. قال: قلت:

فما ينبغي لنا أن نعمل في ذلك اليوم؟ قال: هو يوم عبادة و صلاة و شكر للّه و حمد له و سرور، لما منّ اللّه به عليكم من ولايتنا، و إنّي احبّ لكم أن تصوموه «1».

و في قوله عليه السّلام: «لما منّ اللّه به عليكم من ولايتنا» دلالة علی أنّ ما انزل الی الرسول صلّی اللّه عليه و آله كان ولاية الأئمّة عليهم السّلام جميعا لا خصوص ولاية أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام.

17- و منها ما رواه معنعنا عن إبراهيم بن محمّد بن إسحاق- و كان من أصحاب جعفر عليه السّلام- يقول في قول اللّه عزّ و جلّ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال: في عليّ عليه السّلام «2».

18- و منها ما رواه عن الحسين بن سعيد معنعنا عن [أبي‏] جعفر عليه السّلام: الْيَوْمَ‏

                       

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال: بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام «1».

19- و منها ما رواه عن عليّ بن محمّد بن مخلّد الجعفيّ عن طاوس عن أبيه، قال: سمعت محمّد بن عليّ عليهما السّلام يقول: نزل جبرئيل علی النبيّ صلّی اللّه عليه و آله بعرفات يوم الجمعة فقال: يا محمّد صلّی اللّه عليه و آله إنّ اللّه يقرئك السلام و يقول: قل لأمّتك: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي بولاية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ... الحديث 2.

20- و منها ما رواه الصدوق في الأمالي بإسناده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّی اللّه عليه و آله: يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمّتي، و هو اليوم الّذي أمرني اللّه تعالی ذكره فيه بنصب أخي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام علما لأمّتي يهتدون به من بعدي و هو اليوم الّذي أكمل اللّه فيه الدين و أتمّ علی أمّتي فيه النعمة و رضي لهم الإسلام دينا.

ثمّ قال: معاشر الناس إنّ عليّا منّي و أنا من عليّ، خلق من طينتي، و هو إمام الخلق بعدي يبيّن لهم ما اختلفوا فيه من سنّتي، و هو أمير المؤمنين و قائد الغرّ المحجّلين و يعسوب المؤمنين و خير الوصيّين و زوج سيّدة نساء العالمين و أبو الأئمّة المهديّين ... معاشر الناس و الّذي بعثني بالنبوّة و اصطفاني علی جميع البرية ما نصبت عليّا علما لأمّتي في الأرض حتّی نوّه اللّه باسمه في سماواته و أوجب ولايته علی ملائكته «3».

فهذه روايات عشرون دلّت علی أنّ آية الإكمال وردت في شأن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام الّتي أعلنها بأمر اللّه تعالی و رسوله يوم غدير خمّ بل في شأن‏

                       

ولاية جميع الأئمّة الهداة المهديّين صلوات اللّه عليهم أجمعين، و لعلّ المتتبّع يظفر بأزيد منها، و الحمد للّه ربّ العالمين.

این مورد را ارزیابی کنید
(0 رای‌ها)
محتوای بیشتر در این بخش: « قسمت الثانی قسمت الرابع »

پیام هفته

گفتار نرم و خوب با مردم
قرآن : ... قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ...  (سوره بقره، آیه 83)ترجمه: با مردم خوب و نرم سخن بگویید(هرکس که می خواهد باشد).حدیث: قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ : یا معاذ، اوصیک ... و لین الکلام ... (نزهه الناظر و تنبیه الخاطر، ص 30)ترجمه: رسول خدا(صلی الله علیه و آله و سلم) از سفارش هایی که معاذ بن جبل کرد وقتی او را به عنوان حاکم به یمن می فرستاد: به تو سفارش می کنم که با مردم، نرم و با مدارا سخن بگویی.

ادامه مطلب

موسسه صراط مبین

نشانی : ایران - قم
صندوق پستی: 1516-37195
تلفن: 5-32906404 25 98+
پست الکترونیکی: این آدرس ایمیل توسط spambots حفاظت می شود. برای دیدن شما نیاز به جاوا اسکریپت دارید